انطلقت في العاصمة عمّان، اليوم، أعمال التدريب الإقليمي بعنوان “الذكاء الاصطناعي في الإدارة الانتخابية”، الذي تنظمه الهيئة المستقلة للانتخاب بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الانمائي وبدعم من الوكالة السويدية للتعاون الانمائي الدولي، على مدار ثلاثة أيام، بمشاركة ممثلين عن إدارات انتخابية من دول شقيقة وصديقة ممثلة بتونس، فلسطين، ليبيا، العراق، والمكسيك، إلى جانب نخبة من الخبراء والمختصين في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وأكد رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب، المهندس موسى المعايطة، أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة حقيقية لتطوير الإدارة الانتخابية ورفع كفاءة العمل، مشدداً على أن توظيف هذه التقنيات يجب أن يتم بصورة مسؤولة، بحيث تكون أداة مساندة للإنسان والمؤسسة، وليست بديلاً عنهما.
وقال المعايطة إن الهيئة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة يمكن توظيفها في تحليل البيانات، ودعم التخطيط واتخاذ القرار، وتطوير الخدمات المقدمة للناخبين، وتعزيز التوعية والتثقيف الانتخابي، ورفع قدرات الكوادر الانتخابية.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي يرافقه عدد من التحديات والمسؤوليات، وفي مقدمتها حماية البيانات والخصوصية، ودقة المعلومات، والأمن السيبراني، والشفافية والمساءلة، مؤكداً أن هذه الاعتبارات تشكل أساساً لأي توجه نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في المجال الانتخابي.
وشدد المعايطة على أهمية الحفاظ على الثقة العامة بالعملية الانتخابية، باعتبارها قيمة أساسية لا يمكن المساس بها، مؤكداً أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي يجب أن يترافق مع ضوابط واضحة تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات.
وفي سياق التحول الرقمي الذي يشهده الأردن، أشار المعايطة إلى أن المملكة، وبتوجيهات ملكية سامية ومتابعة حثيثة من سمو ولي العهد، خطت خطوات متقدمة في هذا المجال، من خلال تشكيل المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل لمتابعة التحول الرقمي وتوظيف التكنولوجيا في تطوير مختلف القطاعات والخدمات، بما يعكس حرص الأردن على مواكبة التطورات العالمية والاستفادة منها في خدمة المواطنين.
من جانبها، أكدت مستشارة المؤسسات والعمليات الديمقراطية في العصر الرقمي، في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ناجيا هاشمي، أهمية تعزيز الجاهزية الرقمية للإدارات الانتخابية، مشيرة إلى أن التعاون مع الهيئة المستقلة للانتخاب يأتي في إطار تقييم القدرات المؤسسية وفهم الاحتياجات المتعلقة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، لافتة إلى أن الهيئة تعد أولى الادارات الانتخابية في المنطقة والإقليم التي يتم التعاون معها في هذا المجال.
بدوره، أكد مدير البرامج في الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حمزة ياسين، أن التدريب يأتي في إطار دعم التعاون في مجالات الديمقراطية والحكم الرشيد وتطوير المؤسسات الانتخابية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يتيح فرصاً واسعة لتحسين كفاءة الإدارة الانتخابية والتعامل مع كميات كبيرة من المعلومات، وتطوير أدوات تجعل بعض جوانب العملية الانتخابية أكثر سهولة وشمولاً.
وتناول اليوم الأول من التدريب عدداً من المحاور الأساسية، من بينها مفاهيم الذكاء الاصطناعي وأنواعه، والبيانات وآليات توظيفها، وبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وتطوير الكوادر الانتخابية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير المشاريع، إلى جانب تطبيقات عملية تناولت مصفوفة المخاطر ومركز الاتصال.
ويأتي تنظيم التدريب في إطار توجه الهيئة المستقلة للانتخاب نحو استشراف مستقبل الإدارة الانتخابية، وتعزيز جاهزيتها للتعامل مع التطورات التكنولوجية، وبناء المعرفة والخبرة اللازمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة ومسؤولة، بما يسهم في تطوير العمل الانتخابي وتعزيز ثقة المواطنين.