تقليص عدد مقاعد الطب بالجامعات قد يدفع الطلبة للدراسة في الخارج
ضرورة زيادة الطاقة الاستيعابية لبرامج الإقامة مع الحفاظ على جودة التدريب
كشف أمين سر نقابة الأطباء الأردنية الدكتور مظفر الجلامدة عن وجود ما بين 2500 و3000 شاغر سنويا للأطباء بين الداخل والخارج.
وأكد في تصريح لـ «الرأي» أن سوق العمل الطبي يتمتع بديناميكية متجددة تفرضها الحاجة المستمرة إلى الرعاية الصحية، إلى جانب دورة العمل في المؤسسات الصحية التي تستوجب دخول أطباء جدد سنويا، إلى برامج الإقامة لملء شواغر السنة الأولى. وبين الجلامدة أن هذه الأرقام تستدعي قراءة واقع ومستقبل مهنة الطب بصورة أشمل، بعيدا عن حصر النقاش في أعداد الخريجين، خصوصا مع تجدد السجال في كل موسم لنتائج الثانوية العامة وارتفاع الأصوات التي تحذر الطلبة من دراسة الطب، وتدعوهم إلى تخصصات حديثة يقال أنها «تخصصات المستقبل».
وأشار إلى أن بعض هذه التخصصات التي يجري الترويج لها لا تمتلك بحسب رأيه، مقومات كافية لاستيعاب الأعداد التي قد تتجه إليها عند التخرج، بالتزامن مع تطبيق نظام تحديد الحقول في الثانوية العامة الذي يحصر الطالب الذي اختار الحقل الصحي، ضمن مجموعة محددة من التخصصات.
ولفت الجلامدة إلى أن الحديث عن الطلب على الأطباء لا ينطلق من اندفاع عاطفي، بل من واقع رقمي، حيث أن الحاجة إلى الرعاية الصحية حاجة بشرية متجددة، وأن دورة الحياة الطبية في المؤسسات الصحية تستوجب سنويا دخول أطباء إلى برامج الإقامة لشغل مقاعد السنة الأولى، بالتزامن مع انتقال آخرين إلى مراحل تدريبية أعلى أو إنهاء تخصصاتهم. ورأى أن التضييق المتزايد على مقاعد الطب لن يثني أصحاب الرغبة والشغف عن ملاحقة طموحهم، وإنما قد يدفعهم إلى البحث عن جامعات معترف بها خارج الأردن أو خيارات أخرى داخله، مما يرتب أعباء مالية وضغوطا إضافية على الأسر.
وأوضح أنه مع تطبيق النظام الجديد للثانوية العامة، بات الطالب الذي يختار الحقل الصحي أمام خيارات تشمل الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة ودكتور الصيدلة والتمريض والتحاليل الطبية والعلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي وتكنولوجيا الأشعة.
واعتبر الجلامدة أن الطب يبقى في صدارة هذه الخيارات من حيث تنوع المسارات المهنية وفرص التخصص والعمل، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة قراءة احتياجات كل تخصص وفق بيانات سوق العمل الفعلية.
ونوه إلى أن الأردن يمتلك منظومة صحية واسعة تستوعب سنويا مئات الأطباء المقيمين والممارسين، بدءا من وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية والمستشفيات الجامعية، وصولا إلى أكثر من 12 مستشفى في القطاع الخاص، إضافة إلى مؤسسات متخصصة من بينها مركز الحسين للسرطان والمركز الوطني للسكري والغدد الصم والوراثة.
وبين أن ذلك لا يعني قدرة المنظومة الحالية على استيعاب جميع خريجي الطب، لكنه أكد أن الإدارة الجيدة للملف والبحث عن وسائل لزيادة الطاقة الاستيعابية، وبالتوازي مع المحافظة على نوعية الأطباء وجودة التدريب، يمكن أن تحقق مؤشرات إيجابية.
وأضاف أن واقع الأطباء بعد التخرج يحتاج إلى التفريق بين البطالة الدائمة والفترة الانتقالية بين التخرج، والالتحاق ببرنامج إقامة أو الحصول على فرصة عمل داخل الأردن أو خارجه. وحذر الجلامدة من أن الانخفاض التدريجي في أعداد المقبولين محليا قد يعيد القطاع مستقبلا إلى نقطة تعادل، وربما يقود إلى نقص في الكوادر الطبية، وهو ما أكد أنه لا يصب في مصلحة القطاع الصحي.
وقال «إن العولمة غيرت قواعد سوق العمل الطبي، ففي الوقت الذي يتجه فيه السوق الخليجي، الذي شكل تاريخيا وجهة رئيسية للخبرات الأردنية، نحو تعزيز اكتفائه الذاتي نتيجة توسعه في التعليم والتدريب والقطاع الصحي، تتسع في المقابل فرص الطبيب الأردني في أسواق أخرى.
وأشار إلى الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وألمانيا، لافتا إلى أن الأسواق الأمريكية والأوروبية تستوعب سنويا آلاف الأطباء، وأن الكفاءات الطبية الأردنية أثبتت جدارتها وقدرتها على المنافسة في قطاعات صحية عالمية متقدمة.
وشدد الجلامدة على أن استمرار هذه الفرص يرتبط بالمحافظة على جودة التعليم والتدريب والسمعة التي بناها الطبيب الأردني عالميا.
وكشف أنه بحسب تحليل توزيع نتائج الثانوية العامة الأردنية لعام 2026، بلغ عدد الطلبة الذين حصلوا على معدل 90% فأكثر في الحقل الصحي 6618 طالبا وطالبة.
وتابع بأن هؤلاء الطلبة يتنافسون أكاديميا ومهنيا ضمن نطاق محدد من التخصصات، يشمل الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة ودكتور الصيدلة والتحاليل الطبية والعلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي وتكنولوجيا الأشعة.
وتساءل الجلامدة حول أي من هذه التخصصات يقدم اليوم الأمان المهني والفرص الحقيقية أمام هؤلاء الطلبة؟، معتبرا أن مقارنة هذه الخيارات بواقع سوق العمل تضع الطب البشري في موقع متقدم من حيث تنوع الفرص، في حين تواجه تخصصات صحية أخرى درجات متفاوتة من الركود والاكتفاء في السوق المحلي.
ورأى أن الطب البشري يمتلك فرص إقامة وتخصص تتجدد سنويا، إضافة إلى مجالات العمل محليا ودوليا، مؤكدا ضرورة وضع هذه المعطيات أمام الطالب والأسرة عند اتخاذ قرار التخصص.
ودعا الجلامدة المؤسسات الوطنية إلى عدم استخدام أعداد خريجي الطب وحدها «شماعة لتخويف الطلبة والأهالي»، مطالبا بإدارة الملف بحكمة واستراتيجية تقوم على الاستثمار في الكادر الطبي الأردني، وزيادة قدرته على المنافسة.
وأكد ضرورة التوسع المدروس في برامج الإقامة والتخصصات الفرعية، والعمل على زيادة الطاقة الاستيعابية للتدريب، وعدم جعل الموازنات ورواتب الأطباء عائقا أمام التعيين عند وجود حاجة فعلية، مشيرا إلى أن عوائد الاستثمار في صحة المواطن، وتأهيل وتصدير الكفاءات الطبية أكبر على المدى البعيد.
ونبه إلى ضرورة المواءمة بين أعداد المقبولين في كليات الطب وجودة التدريب والطاقة الاستيعابية للمؤسسات الصحية، بما يحافظ على نوعية الطبيب والسمعة الطبية الأردنية عالمياً.
ووفق الجلامدة فإن طريق الطب لم يكن يوما سهلا أو قصيرا، وسيبقى بحاجة إلى المتميزين وأصحاب الصبر والجد، داعيا من يمتلك الرغبة والطموح إلى دراسة خياراته بعناية والتمسك بحلمه، في ظل استمرار حاجة القطاع الصحي محليا والأسواق العالمية إلى الكفاءات الطبية المتميزة.
الجلامدة: 3 آلاف شاغر للأطباء سنوياً.. و«الطب» ما يزال مطلوباً
12:21 16-8-2026
آخر تعديل :
الأحد