ثقافة وفنون

باحث يسلط الضوء على أقدم وأضخم شجرة "دلب" في وادي الريان

​هل توقفتم يوماً عند ذلك البيت الشعري الدافئ من رائعة السيدة فيروز في أغنيتها الشهيرة «دخلك يا طير الوروار»، حين غنت للجمال الطبيعي الشامي قائِلةً: 'ع تلال الشمس المنسية.. على ورق الدلب الأصفر'؟
​ويقول باحث التراث الزراعي ​ د. أحمد محمود الشريدة إن استحضار شجرة «الدلب» في الوجدان الفني والميثولوجيا الشرقية لم يكن محض صدفة؛ فهذه الشجرة ذات الأصول البلقانية تُعد رمزاً بيئياً وتراثياً فريداً، مشيراً خلال جولة ميدانية إلى وجود واحدة من أقدم وأضخم أشجار الدلب في الأردن، والواقعة عند بداية وادي الريان (وادي جديتا) بلواء الكورة في محافظة إربد بجوار ساقية الريان.
​وبيّن الشريدة أن هذه الشجرة التاريخية يُقدر عمرها بنحو 800 عام، ويمتد ظلها المورق على مساحة تتجاوز الدونم الواحد، فيما يتجاوز ارتفاعها الـ 70 متراً. وأوضح أن هذا النوع من الأشجار يتطلب وجود مجرى مائي دائم في البيئات النهرية، وهو ما يوفره وادي الريان، مما جعل الشجرة ركناً أساسياً في منظومة التنوع الحيوي بالمنطقة، وموطناً للطيور المهاجرة والفراشات، ومقصداً ينشط حركة النحل.
​وأضاف الباحث الأردني أن شجرة الدلب تتجاوز قيمتها البيئية لتشكل جزءاً أصيلاً من التراث الزراعي الأردني والهوية الطبيعية للمنطقة. واختتم الشريدة حديثه بتوجيه دعوة ملحة للجهات المعنية والمجتمع المحلي للمحافظة على الأشجار التاريخية والمعمرة في المملكة، وإدراجها ضمن الخارطة السياحية الوطنية باعتبارها شواهد حية على غنى البيئة الأردنية وتاريخها الطبيعي.