خبراء: الاستثمار في شباب معان ركيزة للتنمية الاقتصادية المحلية
أجمع خبراء اقتصاديون على أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني لمركز القنطرة لتنمية الموارد البشرية في معان تعكس الاهتمام الملكي المستمر بتمكين الشباب وتعزيز التنمية المحلية، مشيرين إلى أن الزيارة سبقت لقاء جلالته مع وجهاء وممثلي أهالي المحافظة، بما يضع قضايا الشباب والتنمية في صلب الأولويات المحلية.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ$، إلى أن جلالة الملك يحرص دائماً على زيارة المؤسسات التي تدعم التنمية الاقتصادية وتحفز المبادرات الشبابية والريادية، التي تسهم في بناء قدرات الشباب الأردني وتعزيز مشاركتهم على مستوى الاقتصاد والمجتمع والسياسة، ولا سيما في المحافظات والأرياف خارج العاصمة عمّان، مسلطاً الضوء على أهمية هذه المؤسسات في رفع فاعلية الشباب وتحسين فرص التشغيل والريادة.
وزار جلالة الملك عبدالله الثاني، أمس الأربعاء، محافظة معان، والتقى وجهاء وممثلين عن أهاليها في جامعة الحسين بن طلال.
كما زار جلالته مركز القنطرة لتنمية الموارد البشرية في معان، واطلع على الخدمات التي يقدمها المركز لتطوير مهارات الشباب والشابات من المجتمع المحلي.
وقال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حمودة، إن زيارات جلالة الملك تدفع دائماً نحو تعظيم القيمة المضافة للمشاريع والمؤسسات والمبادرات الوطنية، مما يعزز نجاحها في تحقيق أهدافها وتلقي الدعم المستمر من الجهات المختلفة.
وشدد حمودة على أن جلالة الملك يركز دائماً على زيارة المؤسسات التي تدعم التنمية الاقتصادية وتحفز المبادرات الشبابية والريادية، التي تسهم في بناء قدرات الشباب الأردني وتعزيز مشاركتهم على مستوى الاقتصاد والمجتمع والسياسة، ولا سيما في المحافظات والأرياف خارج العاصمة عمّان، مسلطاً الضوء على أهمية هذه المؤسسات في رفع فاعلية الشباب وتحسين فرص التشغيل والريادة.
وبين حمودة أن مركز القنطرة لتنمية الموارد البشرية يعد مثالاً واضحاً على دور مؤسسات المجتمع المدني في تنمية المجتمعات المحلية وإدارة الحاضنات الريادية، بوصفها فرصة حقيقية للشباب الأردني لتنمية ابتكاراتهم وتأسيس مشاريعهم الخاصة، مما يسهم في الحد من البطالة وخلق فرص عمل جديدة.
كما بين حمودة الدور المحوري للشباب الأردني في بناء الاقتصاد الوطني من خلال التعليم والتدريب والتأهيل المستمر في مجالات المعرفة الفنية والتكنولوجيا، التي تعد أحد العناصر الرئيسة لاستثمار رأس المال البشري على مستوى الاقتصاد الكلي، مشدداً على الدعم الملكي المستمر لتأهيل الشباب الأردني في هذا المجال.
وأكد حمودة الدور الرئيس والفاعل للزيارات الملكية للمحافظات والمشاريع والمؤسسات الوطنية الناجحة، والمتابعة المستمرة لمطالب المواطنين واحتياجاتهم، والتأكيد على تسريع المشاريع التنموية من خلال رؤية التحديث الاقتصادي.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني لمركز القنطرة لتنمية الموارد البشرية في معان تعكس الاهتمام الملكي المستمر بتمكين الشباب وتعزيز التنمية المحلية، مشيراً إلى أن الزيارة سبقت لقاء جلالته مع وجهاء وممثلي أهالي المحافظة، بما يضع قضايا الشباب والتنمية في صلب الأولويات المحلية.
وأوضح الحدب أن الاستثمار في رأس المال البشري يجب أن يشكل نقطة الانطلاق لأي تنمية اقتصادية مستدامة في المحافظات؛ فالتدريب الذي ينتهي بوظيفة أو مشروع إنتاجي يحقق عائداً اقتصادياً يتجاوز المستفيد نفسه إلى أسرته ومجتمعه المحلي. وتزداد أهمية ذلك في معان، التي سجلت، وفق أحدث البيانات التفصيلية المتاحة للمحافظات، معدل بطالة بين الأردنيين بلغ 29.4% خلال الربع الثالث من عام 2025.
وأشار الحدب إلى أن مركز القنطرة يمثل نموذجاً يمكن البناء عليه، إذ تأسس عام 2012 كمؤسسة مجتمع مدني يقودها شباب معان، وحصل عام 2017 على وسام الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للتميز. وتظهر بيانات المركز مشاركة 3,744 شخصاً في دورات تدريبية متخصصة، و2,304 مستفيدين من برامج اللغة الإنجليزية، و2,700 مشارك في تدريبات المهارات الحياتية والأنشطة الرياضية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من معيار عدد المتدربين إلى معيار عدد المشتغلين بعد التدريب، بحيث ترتبط البرامج مباشرة باحتياجات القطاعات الواعدة في معان والجنوب، خصوصاً السياحة والتعدين والطاقة المتجددة والصناعة والخدمات الرقمية واللوجستية. وبين أن كل برنامج تدريبي يجب أن تكون له مؤشرات واضحة تشمل نسبة التشغيل بعد 6 و12 شهراً، وعدد المشروعات الجديدة، ومتوسط الدخل الذي تحقق للمستفيدين.
ولفت الحدب إلى أن انخفاض معدل البطالة لإجمالي السكان على مستوى المملكة إلى 16.1% في الربع الأول من عام 2026 يمثل اتجاهاً إيجابياً، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية توجيه سياسات التشغيل بصورة أكبر نحو المحافظات التي تحتاج إلى فرص إضافية، بحيث تصبح مراكز تنمية الموارد البشرية حلقة وصل حقيقية بين الشباب والقطاع الخاص والمستثمرين، وليس مجرد جهات تقدم التدريب.
واختتم الحدب بالتأكيد على أن الرسالة الاقتصادية الأهم من زيارة جلالة الملك هي أن تنمية معان تبدأ من أبنائها، وأن الاستثمار في الإنسان لا يقل أهمية عن الاستثمار في الطرق والمصانع والبنية التحتية. وأضاف أن المطلوب هو تحويل التدريب إلى وظيفة، والمهارة إلى دخل، والفكرة إلى مشروع، بحيث يشعر الشباب بأثر التنمية من خلال فرص اقتصادية حقيقية ومستدامة داخل محافظتهم.
بدوره، أشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى محافظة معان، وانتقاله بعد اللقاء مع وجهاء وممثلي المجتمع المحلي إلى زيارة مركز القنطرة لتنمية الموارد البشرية، تحمل دلالات تتجاوز الطابع البروتوكولي، ويمكن قراءتها اقتصادياً وسياسياً ضمن مسار التنمية المحلية الذي ينادي به جلالة الملك، وتمكين الشباب، وتوزيع مكتسبات النمو بين المحافظات.
كما لفت مخامرة إلى أن أهم دلالات هذه الزيارة تتمثل في تأكيد الحضور الملكي المباشر في المحافظات، حيث تعكس استمرار نهج التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى أولوياتهم، خصوصاً في المحافظات التي تواجه تحديات تنموية، كمحافظة معان.
وأضاف أن هذه الزيارة تعزز الثقة بين الدولة والمجتمع المحلي، إذ إن لقاء جلالة الملك مع الوجهاء وممثلي أهالي معان يمنح الزيارة بعداً تشاركياً، ويؤكد أن المحافظة شريك في صياغة الأولويات الاقتصادية، وليست مجرد متلقٍ للإنفاق الحكومي.
وأضاف أيضاً أن هذه الزيارة تعزز مبدأ التركيز على الشباب باعتبارهم شركاء في التنمية، حيث إن اختيار مركز القنطرة تحديداً يحمل دلالات مهمة؛ فالمركز، الذي تأسس عام 2012 ويقوده شباب من معان، يعمل على التمكين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للشباب، وحصل على وسام الملك عبدالله الثاني للتميز عام 2017. كما أن وجود مؤسسة مجتمع مدني محلية ضمن برنامج الزيارة يحمل رسالة مهمة مفادها أن التنمية المحلية يمكن أن تقودها مؤسسات محلية وشبابية، وليس فقط المؤسسات الحكومية.
كما أشار مخامرة إلى أن زيارة جلالة الملك إلى محافظة معان تحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة، أبرزها التأكيد على أن التنمية المحلية وتمكين المحافظات والشباب يقعان في صلب الأولويات الوطنية.
وأضاف أن زيارة مركز القنطرة لتنمية الموارد البشرية تبعث برسالة اقتصادية واضحة مفادها أن الاستثمار في الإنسان لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع، إذ إن استقطاب الاستثمارات إلى معان يتطلب، في الوقت ذاته، بناء قاعدة من الكفاءات والمهارات المحلية القادرة على الاندماج في سوق العمل وخلق المشاريع. كما أن دعم مؤسسات المجتمع المدني والشبابية في المحافظات يعزز نموذج التنمية من القاعدة إلى القمة، ويحول الشباب من متلقٍ للفرص إلى شريك في إنتاجها.
ولفت مخامرة إلى أن التحدي المقبل يتمثل في ترجمة هذا الاهتمام إلى برامج قابلة للقياس، تربط التدريب مباشرة باحتياجات المستثمرين، وتربط المهارات بالوظائف والمشاريع، بما يضمن أن تتحول التنمية في معان من إنفاق على البرامج إلى قيمة اقتصادية وفرص عمل مستدامة.