نظّمت أمانة عمّان الكبرى، من خلال دائرة المرافق والبرامج الثقافية، و ضمن جلسات صالون الأمانة الثقافي، ندوة بعنوان "نحو إدارة استراتيجية للملفات الثقافية في الأردن في ظل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي: التحديات والفرص والتوصيات"، بمشاركة الدكتور عادل الطويسي، و الاديب هزاع البراري، والباحث رائد سمور.
وحضر الندوة نائب قطاع التنمية المجتمعية في أمانة عمّان الكبرى الدكتور ثامر الشوبكي، و المدير التنفيذي للثقافة رنا قطاني، و مدير دائرة المرافق والبرامج الثقافية مهند المجالي، إلى جانب حضور من المهتمين بالشأن الثقافي والفكري.
و اكد المجالي ، في مستهل الجلسة، على أهمية فتح مساحات للحوار حول التحولات التي يشهدها العمل الثقافي، ولا سيما في ظل التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيئة الرقمية، وما تفرضه من أسئلة جديدة على المؤسسات الثقافية والعاملين في هذا المجال.
واستعرض الطويسي جملة من الإيجابيات والسلبيات التي تنعكس على الثقافة في عصر الذكاء الاصطناعي، متناولاً الفرص التي تتيحها التقنيات الجديدة، في مقابل التحديات التي تطرحها أمام الإنتاج الثقافي والمعرفي، وما تتطلبه المرحلة من وعي بكيفية التعامل مع هذه الأدوات والاستفادة منها دون إغفال آثارها المحتملة.
من جانبه، اشار البراري الى الآثار المباشرة للذكاء الاصطناعي على الثقافة، مقدماً قراءة للحالة الثقافية في ظل التحولات التقنية، و الكيفية التي يمكن أن تؤثر بها هذه التحولات في الإبداع والإنتاج الثقافي. وأكد البراري أهمية العنصر الإنساني في العملية الإبداعية، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي، مهما تطورت قدراته في توليد النصوص والقصائد، لا يستطيع أن يحل محل الإنسان بما يمتلكه من تجربة ووجدان وذاكرة وسياق إنساني.
بدوره، قدم سمور شرحاً عن تأثير الذكاء الاصطناعي والخوارزميات على الثقافة، متناولاً مفهوم "الدائرة الثقافية الخوارزمية المغلقة" وآليات عملها، وكيف أصبحت الخوارزميات طرفاً فاعلاً في تحديد ما يصل إلى الجمهور وما يتراجع عن مجال الرؤية، وفي إعادة ترتيب الأولويات الثقافية وتشكيل أنماط التلقي والتفاعل.
وتطرقت الندوة إلى العلاقة المتغيرة ما بين الإنسان والتقنية، ومستقبل الإبداع في عصر الذكاء الاصطناعي، والفرص التي توفرها البيئة الرقمية أمام الثقافة الأردنية، إلى جانب التحديات المرتبطة بالمحتوى والهوية والحضور الثقافي في فضاء تتزايد فيه سلطة الخوارزميات.
واختتمت الجلسة بنقاش تفاعلي مع الحضور، طُرحت خلاله مجموعة من الأسئلة والمداخلات حول مستقبل الثقافة الأردنية في البيئة الرقمية، ودور المؤسسات الثقافية في التعامل مع التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، وضرورة تطوير رؤية استراتيجية تجعل من التكنولوجيا أداة لتعزيز الحضور الثقافي والإبداعي، مع الحفاظ على مركزية الإنسان في إنتاج الثقافة والمعنى.