تعليم

"مؤتة" تفتتح مؤتمر علمي حول التمكين الأكاديمي والعلمي للذكاء الاصطناعي

افتتحت كلية العلوم الاجتماعية في جامعة مؤتة، مؤتمرها العلمي بعنوان 'التمكين الأكاديمي والعلمي للذكاء الاصطناعي'، برعاية نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتور محمد المجالي، وبحضور عمداء الكليات، وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، ونخبة من الباحثين والأكاديميين والمشاركين من عدد من الدول العربية الشقيقة.
وأكد الدكتور المجالي، في كلمة ألقاها خلال افتتاح المؤتمر، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً تقنياً أو معرفياً فحسب، بل أصبح أحد أبرز محركات التحول في مختلف القطاعات العلمية والأكاديمية والمجتمعية، الأمر الذي يفرض على الجامعات ومؤسسات التعليم العالي تطوير أدواتها وبرامجها البحثية والتعليمية بما يواكب هذه التحولات المتسارعة.
وأشار إلى أن جامعة مؤتة، انطلاقاً من رسالتها العلمية والوطنية، تولي البحث العلمي والابتكار أهمية كبيرة، وتسعى إلى توفير بيئة أكاديمية قادرة على استيعاب المستجدات العلمية والتكنولوجية، وتشجيع الباحثين والطلبة على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المعرفة ومعالجة التحديات المجتمعية.
وأضاف أن اختيار العلوم الاجتماعية محوراً لهذا المؤتمر يعكس إدراك الجامعة لأهمية دراسة الأبعاد الإنسانية والمجتمعية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب أبعاده التقنية، بما يفتح المجال أمام حوار علمي معمق حول تأثيراته في التعليم وسوق العمل والإعلام والثقافة والعلاقات الاجتماعية ومنظومات اتخاذ القرار.
وقدر المجالي مشاركة الباحثين والأكاديميين العرب في أعمال المؤتمر، مؤكداً أن مثل هذه اللقاءات العلمية تسهم في بناء جسور التواصل بين المؤسسات الأكاديمية العربية، وتبادل الخبرات والتجارب، وإنتاج أبحاث مشتركة تتناول القضايا المستجدة التي تفرضها الثورة الرقمية.
من جانبه، رحّب عميد كلية العلوم الاجتماعية الدكتور وليد العويمر بالمشاركين والضيوف، مؤكداً أن تنظيم المؤتمر يأتي ترجمة لحرص الكلية على مواكبة التطورات العلمية المتسارعة، وتعزيز حضورها في المشهد البحثي والأكاديمي، وفتح مساحات جديدة أمام الباحثين لتناول قضايا العلوم الاجتماعية من منظور معاصر يستفيد من أدوات الذكاء الاصطناعي.
وقال إن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولاً كبيراً في طرائق إنتاج المعرفة وتحليل البيانات والوصول إلى المعلومات، الأمر الذي يستدعي من الباحثين في العلوم الاجتماعية إعادة النظر في العديد من أدواتهم ومناهجهم، بما يضمن الاستفادة من الإمكانات التي توفرها التقنيات الحديثة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الضوابط العلمية والأخلاقية للبحث.
وأشار العويمر إلى أن المؤتمر يشكل منصة علمية للحوار وتبادل الأفكار والتجارب بين الباحثين من الأردن والدول العربية الشقيقة، بما يسهم في بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل التعليم والبحث العلمي في عصر الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات البحثية.
بدوره، أعرب الدكتور عدنان الخولاني، في كلمة ألقاها ممثلاً عن المشاركين، عن تقديره لجامعة مؤتة وكلية العلوم الاجتماعية على استضافة هذا الحدث العلمي وحسن تنظيمه، مشيداً بما تتمتع به الجامعة من حضور أكاديمي وعلمي، وما توفره من بيئة مناسبة للحوار وتبادل المعرفة.
وأكد أن المؤتمرات العلمية العربية تمثل فرصة مهمة لتقريب وجهات النظر وتبادل التجارب والخبرات، لا سيما في موضوع الذكاء الاصطناعي الذي بات يفرض نفسه على مختلف المجالات الأكاديمية والمهنية والمجتمعية، داعياً إلى توسيع مساحات التعاون بين الباحثين العرب وإطلاق مشاريع بحثية مشتركة تعالج التحديات التي تفرضها التحولات الرقمية.
كما تناول الدكتور المحامي محمد الزعبي، الأمين العام للمنظمة العالمية للتحكيم الرقمي، في كلمته، التحولات التي يشهدها قطاع العدالة في ظل التطور التكنولوجي، ودور التحكيم الرقمي في تسهيل وتسريع إجراءات فض النزاعات، مشيراً إلى أهمية الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير منظومات العدالة والخدمات القانونية.
وأوضح أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يستدعي تطوير الأطر القانونية والتنظيمية والأخلاقية الناظمة لاستخدامها، بما يضمن تحقيق الاستفادة المثلى منها، ويحافظ في الوقت ذاته على حقوق الأفراد والمؤسسات ومبادئ العدالة والشفافية.
ويبحث المؤتمر، من خلال جلساته وأوراقه العلمية، جملة من الموضوعات المرتبطة بتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي والعلوم الاجتماعية، وأثره في تطوير المناهج والأدوات البحثية، إلى جانب القضايا الأخلاقية والقانونية والمجتمعية المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويأتي تنظيم المؤتمر في إطار جهود جامعة مؤتة لتعزيز دورها في مواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية، وتوسيع شبكة شراكاتها الأكاديمية، وترسيخ حضورها بوصفها منصة للبحث العلمي والحوار الأكاديمي العربي، بما يخدم مسيرة التعليم العالي والبحث العلمي وقضايا المجتمع.