لم تعد قاعات التعليم المهني في محافظة الطفيلة مجرد مسار اختياري هامشي، بل تحولت إلى حاضنة حقيقية للمبدعين وصانعي الفارق في المشهد التعليمي المحلي، إذ أثبتت نتائج التخصصات المهنية ونظام (BTEC) المطور لعام 2026 أن الشغف التقني قادر على صناعة التفوق وحصد أرفع المعدلات، ليعيد رسم خارطة التوجهات الأكاديمية لدى الشباب وأسرهم في المحافظة.
وأكد مدير التربية والتعليم لمنطقة الطفيلة، الدكتور عمران اللصاصمة، أن النتائج الأخيرة كشفت عن تحول ملموس في ثقافة المجتمع المحلي نحو التعليم المهني والتقني المباشر.
وأوضح اللصاصمة أن تطبيق النظام الحديث وفر بيئة تعليمية متكاملة تجمع بين التدريب الميداني والمعرفة الأكاديمية الصارمة.
وأضاف أن المديرية حرصت على تجهيز المشاغل والمختبرات بأحدث التقنيات لضمان مخرجات تعليمية تلبي متطلبات سوق العمل المتطور، مشيرا إلى أن تفوق طلبة المحافظة في مجالات تكنولوجيا المعلومات وهندسة المركبات والتجميل يعكس نجاح هذه الرؤية التنموية الشاملة، التي تسعى لربط التعليم باحتياجات التنمية الاقتصادية.
من جانبه، يرى المعلم والتربوي المتقاعد من المدرسة المهنية بالطفيلة، عبد الله السعودي، أن ما يشهده التعليم المهني اليوم يعد قفزة نوعية فارقة مقارنة بالعقود الماضية، موضحا أن الصورة النمطية القديمة التي كانت تربط المهن بالمستويات الأكاديمية المتدنية قد اندثرت كلياً أمام هذا الوعي الجديد. وبين السعودي أن التخصصات المهنية أصبحت اليوم تجتذب خيرة الطلبة وأكثرهم شغفاً بالابتكار والتطبيق العملي، وأن التحديثات الأخيرة على المناهج والمسارات المهنية أعادت الاعتبار لمهن المستقبل، وجعلتها خياراً أولاً لبناء المسار المهني المبكر والتأسيس لمستقبل واعد في القطاعات التقنية والتنموية.
وعلى صعيد تجربة الطلبة، بين الطالب محمود المزايدة، أحد طلبة المسار المهني، أن التحاقه بهذا التخصص جاء عن قناعة ورغبة حقيقية في اكتساب مهارات عملية تطبق على أرض الواقع، موضحا أن المناهج الحديثة تتيح للطالب فهم الآليات التشغيلية والتصميمية بشكل يتجاوز الأسلوب التقليدي المعتمد على الحفظ النظري المجرد.
وأشار المزايدة إلى أن نظام (BTEC) أتاح له ولزملائه فرصة التعمق في مجالات تقنية واسعة، مما سيمنحهم الثقة بالقدرة على المنافسة في سوق العمل والتفوق الأكاديمي في المعهد والجامعة لاحقاً.
وتوضح المعطيات التعليمية أن نجاح هذا المسار يعود لتطوير البيئة التدريبية وتوفير كوادر مؤهلة قادرة على نقل الخبرة العملية للطلبة، ما دفع العديد من أولياء الأمور إلى تشجيع أبنائهم على الالتحاق بالمسارات المهنية، بعدما لمسوا آفاقها الواسعة في توفير فرص عمل سريعة ومجدية بعد التخرج.
التعليم المهني في الطفيلة حاضنة للمبدعين
12:04 12-8-2026
آخر تعديل :
الأربعاء