السعيديين، ابن منطقة الريشة في وادي عربة والعامل في البلدية منذ عام 2014، استطاع أن يوازن بين عمله ومسؤولياته الأسرية ودراسته، مستعيداً مساراً تعليمياً توقف لسنوات، قبل أن يقرر العودة إلى مقاعد الدراسة وخوض امتحان الثانوية العامة من جديد.
وقال السعيديين إن الظروف حالت دون تقديمه امتحان الثانوية العامة منذ سنوات، ما أدى إلى توقف رحلته الدراسية، إلا أن فكرة العودة إلى التعليم بقيت حاضرة لديه، حتى اتخذ قراراً باستكمال دراسته، رغم إدراكه لحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه بين العمل والأسرة والتحضير للامتحانات.
وأضاف أن الفترة التي سبقت الامتحانات كانت من أصعب مراحل تجربته، خاصة في ظل ساعات العمل الطويلة، والحر الشديد، بالتزامن مع متطلبات الدراسة والاستعداد للامتحانات، مبيناً أنه عمل على تنظيم وقته واستثمار أوقات الفراغ في الدراسة، حتى تمكن من الوصول إلى يوم الامتحان وتحقيق النتيجة التي كان يطمح إليها.
وأكد أن عمله كعامل وطن مصدر فخر واعتزاز له، مشيراً إلى أن خدمة المجتمع قيمة يعتز بها، وأن مهنته لم تكن عائقاً أمام مواصلة تعليمه، بل شكلت جزءاً من تجربته الحياتية التي عززت لديه الرغبة في تطوير نفسه والسعي نحو مستقبل أفضل.
وقال السعيديين إنه يعتزم الالتحاق بالجامعة، رغم عدم حسمه التخصص الذي يرغب في دراسته حتى الآن، موضحاً أن نجاحه في الثانوية العامة لا يمثل نهاية رحلة، وإنما بداية لمرحلة جديدة سيعمل خلالها على اختيار المجال الذي يتناسب مع طموحه ويساعده في بناء مستقبل أفضل لأسرته.
وأشار إلى أن ما حققه يأتي في ظل الاهتمام الملكي بالشباب، وحرص جلالة الملك عبدالله الثاني على دعمهم وتمكينهم وتوفير الفرص أمامهم ليكونوا شركاء فاعلين في مسيرة البناء والتنمية، مؤكداً أن هذا النهج يشكل دافعاً للشباب لمواصلة التعليم والعمل وتطوير قدراتهم وخدمة وطنهم.
وعبّر السعيديين عن شكره لأسرته وزملائه وكل من وقف إلى جانبه خلال رحلته الدراسية، مؤكداً أن كلمات التشجيع التي تلقاها منحته قوة إضافية للاستمرار، وأن فرحته بالنتيجة لا ترتبط بالرقم فقط، وإنما بنجاحه في استعادة حلم ظل مؤجلاً لسنوات.
من جانبه، هنأ رئيس بلدية وادي عربة، الدكتور جمال عبيدات، السعيديين بهذا الإنجاز، مؤكداً أن نجاحه يمثل مصدر فخر للمجتمع المحلي، ويعكس قدرة أبناء المنطقة على تحقيق أهدافهم رغم تعدد المسؤوليات والظروف الصعبة.
وقال عبيدات إن تجربة السعيديين تستحق التقدير، لقدرته على الجمع بين عمله ومسؤولياته الأسرية ودراسته، خاصة في ظل طبيعة عمله كعامل وطن ومواصلته أداء مهامه اليومية في أجواء شهدت ارتفاعاً في درجات الحرارة، إلى جانب التزامه بالتحضير لامتحانات الثانوية العامة.
وأكد عبيدات اعتزاز البلدية والمجتمع المحلي بهذا النجاح، متمنياً لفارس التوفيق في مرحلته الجامعية المقبلة، ومواصلة مسيرته التعليمية بما يحقق طموحاته وينعكس بالنفع على أسرته ومجتمعه ووطنه.