أكد رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة العقبة، نائل الكباريتي، أن معيار النجاح الحقيقي لأي جهد اقتصادي وتنموي يتمثل في أثره المباشر على المواطن والتاجر والأسواق، مشدداً على أن الإنجازات لا تُقاس بعدد اللقاءات والمشاركات، وإنما بما ينتج عنها من نتائج ملموسة تعزز الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية وتحسن بيئة الأعمال.
وقال الكباريتي الى 'الرأي' إن غرفة تجارة العقبة تضع خدمة القطاع التجاري والمجتمع المحلي في صلب أولوياتها، انطلاقاً من الدور الذي يؤديه القطاع التجاري في الاقتصاد المحلي، وما يرتبط به من فرص العمل والاستثمار واستقرار الأسواق، مؤكداً أن الغرفة تتعامل مع قضايا التجار باعتبارها جزءاً من منظومة التنمية الاقتصادية في المدينة.
وأوضح أن دور الغرفة لا يقتصر على نقل مطالب التجار، بل يمتد إلى متابعة الملفات المؤثرة في نشاطهم والسعي مع الجهات المعنية إلى إيجاد حلول عملية قابلة للتنفيذ، مشيراً إلى أن معالجة التحديات الاقتصادية والإجرائية تتطلب شراكة حقيقية بين القطاع الخاص والجهات الرسمية، بعيداً عن تسجيل المواقف أو تبادل المسؤوليات.
وأشار إلى أن الغرفة تتابع الملفات المرتبطة بانسيابية الإجراءات الجمركية وحركة البضائع، باعتبارها من القضايا التي تؤثر بصورة مباشرة في النشاط التجاري، لافتاً إلى أهمية الوصول إلى إجراءات أكثر كفاءة وسرعة تعزز تنافسية العقبة وتدعم قدرتها على أداء دورها كمركز تجاري ولوجستي، وأن الغرفة تواصل متابعة احتياجات الأسواق التجارية، بما في ذلك البنية التحتية والخدمات وحركة الوصول إلى المنشآت، مبيناً أن إعادة فتح الشارع الواقع خلف البنك العربي الإسلامي جاءت نتيجة لمتابعة مطلب الغرفة، وأسهمت بصورة ملموسة في تنشيط الحركة التجارية في المنطقة التي تضم عشرات المحال.
وقال إن هذه التجربة تؤكد أن معالجة التفاصيل المرتبطة بحركة المرور والوصول إلى الأسواق يمكن أن تحقق أثراً اقتصادياً مباشراً، موضحاً أن توفير بيئة مناسبة للتاجر لا يرتبط فقط بالإجراءات الرسمية، وإنما يشمل سهولة وصول المواطنين والمتسوقين إلى الأسواق والخدمات.
وفي السياق السياحي، أكد الكباريتي أن التجارة والسياحة في العقبة قطاعان مترابطان، وأن زيادة أعداد الزوار تنعكس على مختلف الأنشطة الاقتصادية، من المطاعم والمحلات والأسواق إلى الخدمات والمنشآت السياحية، موضحاً أن الغرفة، بالتعاون مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، دعمت مبادرات لتنشيط الحركة الاقتصادية، من بينها كرنفال العقبة للسياحة والتسوق وموسم العقبة للتخفيضات، إلى جانب برامج للسياحة الداخلية استهدفت زواراً من مختلف محافظات المملكة.
وأشار إلى مبادرة 'روحها بترد الروح'، التي تضمنت تغطية تكاليف نقل مواطنين من محافظة الكرك ومنطقة الأغوار الجنوبية إلى العقبة لقضاء يوم تسوق، مؤكداً أن هذه المبادرات تهدف إلى ربط السياحة الداخلية بالحركة التجارية وتحويل زيارة العقبة إلى نشاط اقتصادي يستفيد منه أكبر عدد ممكن من القطاعات.
وشدد الكباريتي على أن دعم التجار لا يقتصر على معالجة المعيقات، بل يشمل تطوير قدراتهم وتأهيلهم لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، لافتاً إلى أن الغرفة وفرت برامج تدريبية في الذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي والمراسلات باللغة الإنجليزية، إلى جانب المحاسبة الحديثة والمشتريات الحكومية ونظام الفوترة.
وقال إن التحول الرقمي أصبح واقعاً في عالم الأعمال، وإن امتلاك التاجر للمعرفة والأدوات الحديثة يعزز قدرته على تطوير منشأته والوصول إلى أسواق جديدة، مؤكداً أن الاستثمار في مهارات التجار يمثل استثماراً في مستقبل الاقتصاد المحلي.
وفي الجانب اللوجستي، أكد أهمية تعزيز موقع العقبة كمركز تجاري إقليمي، مشيراً إلى أن الخط البحري العربي بين العقبة والموانئ المصرية يمثل فرصة لدعم حركة الاستيراد والتصدير وتعزيز تنافسية ميناء العقبة، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويدعم موقع المدينة ضمن منظومة النقل والتجارة الإقليمية.
وفي ملف الاستثمار، شدد الكباريتي على أن جذب استثمارات جديدة لا ينفصل عن حماية الاستثمارات والمنشآت القائمة وتمكينها من الاستمرار والتوسع، مبيناً أن استقرار بيئة الأعمال ومرونتها يشكلان عاملاً أساسياً في تعزيز ثقة المستثمر والتاجر.
وأضاف أن غرفة تجارة العقبة تنظر إلى المجتمع المحلي باعتباره شريكاً في التنمية، ولذلك تواصل دعم المبادرات الشبابية والمجتمعية والرياضية والإنسانية، انطلاقاً من قناعة بأن التنمية الاقتصادية والاجتماعية مساران متكاملان، وأن قوة الاقتصاد تنعكس في النهاية على المجتمع وفرص العمل ومستوى الخدمات.
لافتاً أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما تحقق، ومواصلة العمل على الملفات التي تؤثر مباشرة في القطاع التجاري، وتوسيع الشراكة مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ومختلف الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية، وأن الهدف هو ترسيخ مكانة العقبة كمدينة اقتصادية وسياحية وتجارية قادرة على النمو والمنافسة، وأن يكون القطاع التجاري شريكاً فاعلاً في صناعة مستقبلها، بما يضمن انعكاس ثمار التنمية على أبناء المجتمع المحلي وتعزيز دور العقبة في الاقتصاد الوطني.
الكباريتي: الإنجازات يجب أن تُقاس بما يلمسه المواطن والتاجر على أرض الواقع
03:03 11-8-2026
آخر تعديل :
الثلاثاء