تدفع سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس الشرقية المحتلة بموجة استيطانية جديدة تحمل في توقيتها وحجمها ومواقعها دلالات سياسية وجغرافية خطيرة، خصوصاً مع طرح ثلاثة من أضخم المشاريع الاستيطانية في أم طوبا وأم ليسون وتوسعة مستوطنة «جيلو» خلال أسابيع قليلة وقبيل الانتخابات الإسرائيلية، وتكشف هذه المشاريع عن مسار منظم لإعادة رسم خريطة القدس، وتثبيت واقع عمراني وسكاني يضع مستقبل المدينة ومحيطها الفلسطيني أمام تحديات متصاعدة.
الخطورة الحقيقية لهذه المشاريع تظهر عند وضعها على الخريطة في إطار واحد، خاصة وأن المواقع الثلاثة تقع في الجزء الجنوبي من القدس، ضمن المنطقة الممتدة باتجاه بيت لحم وجنوب الضفة الغربية، وهي منطقة تمثل حلقة أساسية في التواصل الجغرافي بين القدس الشرقية والمناطق الفلسطينية المحيطة بها، ومن خلال تكثيف الاستيطان في هذه المنطقة، يجري تشكيل أحزمة استيطانية متتابعة تحاصر الأحياء الفلسطينية وتفصلها عن بعضها بعضاً وعن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية.
في أم طوبا، يأتي مشروع «نوفي راحيل» بنحو 650 وحدة استيطانية عند المدخل الرئيسي للحي، بما يضع كتلة استيطانية كبيرة في موقع مؤثر على حركة السكان ومستقبل التوسع العمراني الفلسطيني، ويكشف المشروع كذلك عن فجوة واضحة في سياسات التخطيط؛ ففي الوقت الذي تفرض فيه سلطات الاحتلال قيوداً على البناء الفلسطيني، تسمح المخططات الاستيطانية بمبان أكثر ارتفاعاً وكثافة، بما يؤدي إلى تغيير تدريجي في طبيعة المنطقة وتركيبتها العمرانية.
وفي أم ليسون، تكمن خطورة المشروع في موقعه داخل حي فلسطيني مأهول، حيث يخطط لإقامة نحو 450 وحدة استيطانية تستوعب قرابة ألفي مستوطن، وسيخلق دخول هذه الكتلة السكانية إلى قلب الحي واقعاً أمنياً وديموغرافياً جديداً، ويرفع مستوى الاحتكاك والقيود على حركة الفلسطينيين، ويضع السكان أمام ضغوط متزايدة على حياتهم وأراضيهم.
أما توسعة «جيلو» بإضافة نحو 2300 وحدة استيطانية، فتشكل الجزء الأوسع من هذه المنظومة، خصوصاً مع امتداد المخطط باتجاه شارع 60 وطريق النفق المؤدي إلى بيت لحم، بالتزامن مع التوسع في «جفعات همتوس» وخطط توسيع «هار حوما»، والنتيجة المتوقعة هي تعزيز الحزام الاستيطاني جنوب القدس ودفع المدينة تدريجياً نحو انفصال جغرافي أعمق عن بيت لحم وجنوب الضفة الغربية.
وهنا تتضح الأبعاد السياسية للمشروع، إذ تتعلق المسألة بإعادة تشكيل الأرض التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية، والتي تعتبر القدس الشرقية مركزها السياسي، في حين يمثل ارتباطها الجغرافي بالضفة الغربية شرطاً أساسياً لأي دولة فلسطينية قابلة للحياة، وكلما اتسعت المستوطنات في الممرات الحيوية المحيطة بالمدينة، تقلصت قدرة الفلسطينيين على الحفاظ على تواصل جغرافي متماسك بين القدس وبقية أراضي الدولة المنشودة.
هذه الممارسات لدولة الاحتلال تحول الاستيطان في هذه المنطقة إلى أداة لإعادة هندسة الجغرافيا وتوزيع السكان والتحكم في مسارات الحركة، ضمن منظومة متكاملة تربط التجمعات الاستيطانية بشبكة من الطرق والبنية التحتية، في مقابل تقطيع أوصال الأحياء الفلسطينية ومحاصرتها وعزلها عن امتدادها الجغرافي، وهكذا يصبح الطريق والمستوطنة والبنية التحتية حلقات مترابطة في مشروع واحد يعيد تشكيل الخريطة لمصلحة التوسع الاستيطاني ويقيد فرص الحفاظ على تواصل جغرافي فلسطيني متماسك.
وتزداد دلالة هذه المشاريع مع طرحها في فترة قبيل الانتخابات الإسرائيلية، إذ تسعى الحكومة إلى تثبيت وقائع ميدانية يصعب تغييرها في المستقبل، فالانتخابات قد تغير الحكومة، لكن آلاف الوحدات الاستيطانية والطرق والمخططات التي تدفع إلى الأمام ستبقى على الأرض، وتتحول إلى حقائق جديدة في أي نقاش سياسي مقبل.
القدس اليوم أمام عملية تغيير عميقة في جغرافيتها، بيد أن الخطر الأكبر يكمن في تراكم هذه المشاريع حتى تصبح المدينة محاطة بشبكة استيطانية تقطع اتصالها بالضفة الغربية، وتفصل أحياءها الفلسطينية، وتعيد صياغة ميزان السكان والأرض لمصلحة المشروع الاستيطاني.
في المحصلة، إن المعركة على القدس هي في جوهرها معركة على مستقبل الدولة الفلسطينية وحق الفلسطينيين في إقامة دولة متصلة وقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية، وكل مشروع استيطاني يفصل القدس عن بيت لحم ويقطع امتدادها نحو بقية الضفة الغربية يضيف واقعاً جديداً على الأرض، ويضيق المساحة الجغرافية والسياسية المتاحة أمام قيام هذه الدولة، ولهذا فإن ما يجري في القدس يجب قراءته باعتباره مشروعاً متكاملاً لانتزاع الأرض وتقييد الحقوق الفلسطينية وإعادة تشكيل الجغرافيا بما يخدم المشروع الاستيطاني، حيث تصنع الوقائع اليوم لتحديد سقف الممكن سياسياً غداً، وتحويل ما يفترض أن يكون موضوعاً للتفاوض إلى حقائق تفرض نفسها على أي تسوية مستقبلية.
الخطورة الحقيقية لهذه المشاريع تظهر عند وضعها على الخريطة في إطار واحد، خاصة وأن المواقع الثلاثة تقع في الجزء الجنوبي من القدس، ضمن المنطقة الممتدة باتجاه بيت لحم وجنوب الضفة الغربية، وهي منطقة تمثل حلقة أساسية في التواصل الجغرافي بين القدس الشرقية والمناطق الفلسطينية المحيطة بها، ومن خلال تكثيف الاستيطان في هذه المنطقة، يجري تشكيل أحزمة استيطانية متتابعة تحاصر الأحياء الفلسطينية وتفصلها عن بعضها بعضاً وعن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية.
في أم طوبا، يأتي مشروع «نوفي راحيل» بنحو 650 وحدة استيطانية عند المدخل الرئيسي للحي، بما يضع كتلة استيطانية كبيرة في موقع مؤثر على حركة السكان ومستقبل التوسع العمراني الفلسطيني، ويكشف المشروع كذلك عن فجوة واضحة في سياسات التخطيط؛ ففي الوقت الذي تفرض فيه سلطات الاحتلال قيوداً على البناء الفلسطيني، تسمح المخططات الاستيطانية بمبان أكثر ارتفاعاً وكثافة، بما يؤدي إلى تغيير تدريجي في طبيعة المنطقة وتركيبتها العمرانية.
وفي أم ليسون، تكمن خطورة المشروع في موقعه داخل حي فلسطيني مأهول، حيث يخطط لإقامة نحو 450 وحدة استيطانية تستوعب قرابة ألفي مستوطن، وسيخلق دخول هذه الكتلة السكانية إلى قلب الحي واقعاً أمنياً وديموغرافياً جديداً، ويرفع مستوى الاحتكاك والقيود على حركة الفلسطينيين، ويضع السكان أمام ضغوط متزايدة على حياتهم وأراضيهم.
أما توسعة «جيلو» بإضافة نحو 2300 وحدة استيطانية، فتشكل الجزء الأوسع من هذه المنظومة، خصوصاً مع امتداد المخطط باتجاه شارع 60 وطريق النفق المؤدي إلى بيت لحم، بالتزامن مع التوسع في «جفعات همتوس» وخطط توسيع «هار حوما»، والنتيجة المتوقعة هي تعزيز الحزام الاستيطاني جنوب القدس ودفع المدينة تدريجياً نحو انفصال جغرافي أعمق عن بيت لحم وجنوب الضفة الغربية.
وهنا تتضح الأبعاد السياسية للمشروع، إذ تتعلق المسألة بإعادة تشكيل الأرض التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية، والتي تعتبر القدس الشرقية مركزها السياسي، في حين يمثل ارتباطها الجغرافي بالضفة الغربية شرطاً أساسياً لأي دولة فلسطينية قابلة للحياة، وكلما اتسعت المستوطنات في الممرات الحيوية المحيطة بالمدينة، تقلصت قدرة الفلسطينيين على الحفاظ على تواصل جغرافي متماسك بين القدس وبقية أراضي الدولة المنشودة.
هذه الممارسات لدولة الاحتلال تحول الاستيطان في هذه المنطقة إلى أداة لإعادة هندسة الجغرافيا وتوزيع السكان والتحكم في مسارات الحركة، ضمن منظومة متكاملة تربط التجمعات الاستيطانية بشبكة من الطرق والبنية التحتية، في مقابل تقطيع أوصال الأحياء الفلسطينية ومحاصرتها وعزلها عن امتدادها الجغرافي، وهكذا يصبح الطريق والمستوطنة والبنية التحتية حلقات مترابطة في مشروع واحد يعيد تشكيل الخريطة لمصلحة التوسع الاستيطاني ويقيد فرص الحفاظ على تواصل جغرافي فلسطيني متماسك.
وتزداد دلالة هذه المشاريع مع طرحها في فترة قبيل الانتخابات الإسرائيلية، إذ تسعى الحكومة إلى تثبيت وقائع ميدانية يصعب تغييرها في المستقبل، فالانتخابات قد تغير الحكومة، لكن آلاف الوحدات الاستيطانية والطرق والمخططات التي تدفع إلى الأمام ستبقى على الأرض، وتتحول إلى حقائق جديدة في أي نقاش سياسي مقبل.
القدس اليوم أمام عملية تغيير عميقة في جغرافيتها، بيد أن الخطر الأكبر يكمن في تراكم هذه المشاريع حتى تصبح المدينة محاطة بشبكة استيطانية تقطع اتصالها بالضفة الغربية، وتفصل أحياءها الفلسطينية، وتعيد صياغة ميزان السكان والأرض لمصلحة المشروع الاستيطاني.
في المحصلة، إن المعركة على القدس هي في جوهرها معركة على مستقبل الدولة الفلسطينية وحق الفلسطينيين في إقامة دولة متصلة وقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية، وكل مشروع استيطاني يفصل القدس عن بيت لحم ويقطع امتدادها نحو بقية الضفة الغربية يضيف واقعاً جديداً على الأرض، ويضيق المساحة الجغرافية والسياسية المتاحة أمام قيام هذه الدولة، ولهذا فإن ما يجري في القدس يجب قراءته باعتباره مشروعاً متكاملاً لانتزاع الأرض وتقييد الحقوق الفلسطينية وإعادة تشكيل الجغرافيا بما يخدم المشروع الاستيطاني، حيث تصنع الوقائع اليوم لتحديد سقف الممكن سياسياً غداً، وتحويل ما يفترض أن يكون موضوعاً للتفاوض إلى حقائق تفرض نفسها على أي تسوية مستقبلية.