كتاب

الحكومة تنسف "وهم الصراعات"

يبدو أن الحكومة قررت أن ترد على كثير من 'الروايات والشائعات والكاذيب' التي جرى تداولها حولها، ولكن ليس بالبيانات ولا بالتصريحات، وإنما بالفعل نفسه، فالتعديل الوزاري المحدود الذي أُعلن عنه لا يبدو مجرد استحقاق دستوري فرضه دمج وزارتين، بل يحمل في تفاصيله رسالة سياسية وإدارية واضحة، فما الرسالة؟.
الرسالة تقول ان الفريق الحكومي مستمر، والانسجام قائم، والأولوية للعمل لا لتغذية الشائعات
وخاصة بعدما ان حاول البعض خلال الفترة الماضية، رسم صورة لحكومة تعاني خلافات داخلية، وفريق وزاري غير منسجم،وعلاقة مضطربة بين الوزراء ورئيس الوزراء، وكل ذلك قدم أحيانا على أنه معلومات مؤكدة، لا مجرد تحليلات وتكهنات، لكن الوقائع تقول شيئا آخر.
فلو كانت الحكومة تعيش بالفعل حالة الصراع التي تحدث عنها البعض، لكان من الصعب تفسير الإصرار على استقرار الفريق، وعدم إدخال وزراء جدد منذ التعديل الأول، ومنح الوزراء الموجودين الوقت الكافي'لتراكم الخبرة'ومواصلة الملفات التي بدأوها،والأهم الحكومة قالتها بوضوح، نهج إدارة الفريق يقوم على تراكم الخبرة والانسجام بين أعضائه.
وهنا لا بد من التمييز بين النقد السياسي المشروع، وهو حق وضرورة، وبين'صناعة الروايات' من فراغ، ولهذا فأن من حق أي شخص أن ينتقد أداء الحكومة ويحاسبها على النتائج، لكن ليس من حقه أن يحول كل اختلاف طبيعي في وجهات النظر إلى خلاف، وكل تعديل إلى أزمة، وكل حركة داخل الفريق إلى صراع مع الرئيس.
الحكومات ومجالس الوزراء ليست غرف مغلقة لا يختلف أعضاؤها، والانسجام لا يعني التطابق في الرأي، لان الانسجام الحقيقي هو أن يعمل الفريق ضمن رؤية واحدة، وأن يتحمل المسؤولية عن الملفات والقرارات، ولهذا اختارت الحكومة 'الاستقرار'واستثمار الخبرة بدل الدخول بدوامة تغيير الوزراء كلما ارتفعت الأصوات من هنا أو هناك.
خلاصة القول، لا تحتاج الحكومة إلى مطاردة والرد على كل رواية وعلى كل 'متصيد' بالماء العكر وتحديدا من هؤلاء الذين لايتركون فرصة الا وهاجموا الحكومة بهدف الابتزاز، والاهم انها أكتفت أن تترك الوقائع تتحدث، والوقائع حتى الآن تقول إن الفريق مستمر، والانسجام عنوانه، والمشاريع الكبرى أولوية، والملفات تمضي، وأما من بنى قصته على 'خلافات وانقسامات' داخل الحكومة، فعليه ربما أن يعيد كتابة قصته من جديد.