كتاب

هكذا نواجه التهديدات

استعرضت في مقالات سابقة مجموعة من التهديدات التي تواجه وطننا الأردن، مما يفرض علينا العمل لإنهاء هذه التهديدات وإبطال مفاعيلها وأول ذلك أن نؤمن بأن الجبهة الداخليّة القويّة المتماسكة هي أقوى أسلحتنا في المواجهة، كما تقتضي مواجهتنا للتهديدات أن يستشعر جميع الأردنيين خطر هذه التهديدات، وهو استشعار يجب أن يكون جزءاً من بناء جبهة داخليّة قويّة متماسكة، تُمكِّننا من الصمود أمام كل الضغوطات الجارية والمتوقَّعة على الأردنّ. كما أن شعور الأردنيين بالخطر يستوجب أن يكونوا مستعدّين لكلّ الاحتمالات؛ حين واصل الجانب الإسرائيليّ بناء ترسانته العسكرية، وكأنّ الحرب واقعة غدًا، كما ظلّ يمارس عدوانه العسكريّ على أبناء فلسطين في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، وعلى الجوار العربيّ في سوريا ولبنان أيضًا.
إن بناء الجبهة الداخليّة يستدعي تمتين الركائز الأساسيّة للدولة الأردنيّة وأولها الحفاظ على التماسك الاجتماعيّ، بأعتباره حاضنة القيم الحميدة للمجتمع الأردنيّ. مع ضرورة الالتفاف حول القوات المسلَّحة من خلال دعمها وتقويتها؛ كَونَها درع الوطن، وبوتقة الانصهار الوطنيّ، فلا بُدَّ من زيادة عَديدها وعُدَدها، وتزويدها بكلّ ما تحتاج إليه. كذلك إعادة تشكيل الجيش الشعبيّ بالتزامن مع إعادة تفعيل خدمة العلم؛ لينخرط الجميع بالدفاع عن الوطن وحمايته.
ومن المهم أيضاً توفير البنية الضروريّة لمواجهة الكوارث، ومنها الحرب، بتجهيز الملاجئ، وتوفير سيارات الإسعاف المتطوِّرة، والحفاظ على الاحتياطيّ الكافي من الإسعافات الأوليّة الضروريّة، ومن المخزون الغذائيّ الأساسيّ. وقبل ذلك كله تقوية السلطات الدستورية الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية؛ لنستطيع حمل أعباء المرحلة.
إن بناء الجبهة الداخليّة يستدعي إعادة بناء الثقة بين مكوِّنات الدولة كلّها، وبخاصّة مؤسساتها العامّة، وفتح المجال أمام الأردنيين لإعلان آرائهم فيما يجري بوطنهم وبالتحديات التي تواجههم بكلّ الوسائل المتاحة، وجعل الموقف الشعبيّ الأردنيّ مفتاحًا لحشد الموقف الشعبيّ العربيّ، عن طريق المراهنة على خيارات الشعوب.
وهذا يستدعي حماية الهويّة الوطنيّة الأردنيّة وإبرازها، والهويّة الوطنيّة الفلسطينيّة أيضًا؛ لتأكيد حقيقة أنّ الأردنّ هو الأردنّ، وأنّ فلسطين هي فلسطين، ونسفًا للمقولات الصهيونيّة في هذا المجال.