محليات > العاصمة

الأغوار الشمالية.. عاملات في مواجهة طقس متقلب وأجور محدودة

المواسم الزراعية نافذة اقتصادية حيوية للأسر والسيدات

نعيم: العاملات ركيزة أساسية في القطاع الزراعي بالأغوار الشمالية
الزيود: وزارة العمل تتابع شكاوى الأجور وظروف العمل الزراعي

مع خيوط الفجر الأولى، وقبل أن تبدأ الحياة في حراكها المعتاد داخل شوارع لواء الأغوار الشمالية، تخرج عشرات النساء نحو المزارع والحقول، في وقت تتقاطع فيه مشقة العمل الزراعي مع تقلبات الطقس وتراجع فرص التشغيل وانخفاض الأجور، لتجد العاملات أنفسهن أمام ظروف عمل شاقة وعائد محدود لا يتناسب مع حجم الجهد والمخاطر التي يتحملنها. وبين حرارة الصيف التي تتجاوز الأربعين درجة مئوية، وبرد الشتاء القارس، وتراجع غزارة بعض المحاصيل، تواصل هؤلاء السيدات العمل في قطاف الثمار وحصاد خيرات الأرض، باعتبارها مصدر دخل أساسي لتأمين القوت لعائلاتهن.
وتبدأ هؤلاء السيدات يومهن الشاق في قطاف الثمار وحصاد خيرات الأرض في سباق محموم مع الزمن لإنهاء أكبر قدر من العمل قبل أن تشتد درجات الحرارة؛ فالعمل في منتصف النهار ينطوي على مخاطر صحية جسيمة، غير أن البكور لا يمنع كابوس ضربات الشمس والإجهاد الحراري من مطاردتهن في ذروة الصيف، حين تتجاوز درجات الحرارة حاجز الأربعين مئوية.
وفي المقابل، لا تنتهي المعاناة مع انتهاء فصل الصيف، إذ تمتد إلى قسوة الشتاء وبرده القارس، بما يزيد من صعوبة العمل في الحقول.
وتروي المزارعة يسرى سميرات أبعاد هذه المعاناة اليومية، موضحة أن المخاطر المناخية لا تتوقف عند حدود لهيب الصيف، بل تتعداها إلى قسوة الشتاء وبرده القارس الذي ينهك أجسادهن. وتضيف سميرات أن الأرض التي يجمعن خيراتها تخفي في باطنها وبين أعشابها خطراً دائماً تمثله الأفاعي والعقارب والحشرات السامة التي تتربص بهن مع كل ثمرة يقطفنها.
ولم تقف التحديات عند حدود البيئة وتقلبات الطقس والمخاطر الميدانية، بل امتدت لتطال رزق العاملات نتيجة تراجع الإنتاج، لتصبح فرص العمل نفسها مرتبطة بحجم المحصول والموسم الزراعي.
وأشارت سميرات إلى أن الموسم الزراعي الصيفي الحالي لم يكن بالمأمول، حيث تراجعت غزارة الأصناف والمحاصيل الزراعية، مما تسبب في توقف العديد من العاملات عن العمل خلال الشهر الحالي لعدم توفر فرص تشغيلية. وأضافت أن العاملات في لواء الأغوار الشمالية يُعولن بدرجة كبيرة على موسم قطاف البلح المرتقب لتعويض تراجع الموسم الصيفي وتأمين القوت الأساسي لعائلاتهن.
ولفتت سميرات كذلك إلى جانب شائك آخر يتصل بالحماية الاجتماعية والاقتصادية، مبينة أن العاملات يتقاضين أجراً لا يتجاوز ديناراً وربع الدينار عن ساعة العمل الواحدة، وهو أجر متدنٍ جداً ولا يتقاطع مع حجم المشقة والمخاطر الميدانية، بل لا يرتقي في كثير من الأحيان إلى الحد الأدنى للأجور المعتمد قانوناً. وأكدت أن انعدام الفرص التشغيلية وغياب البدائل التنموية في المنطقة هو ما يجبر العديد من السيدات على قبول هذه الأجور الضئيلة والتحامل على أنفسهن في القطاع الزراعي لتأمين أدنى متطلبات المعيشة.
وتضع تقلبات الطقس وتراجع الإنتاج العاملات أمام واقع أكثر صعوبة، إذ لا تقتصر آثار الظروف المناخية على زيادة مشقة العمل ومخاطره، وإنما تمتد، بحسب ما أشارت إليه سميرات، إلى فرص العمل نفسها، في ظل تراجع غزارة الأصناف والمحاصيل الزراعية خلال الموسم الصيفي الحالي، وما نتج عن ذلك من توقف العديد من العاملات عن العمل خلال الشهر الحالي.
وبدوره، أكد مدير زراعة الأغوار الشمالية، المهندس محمد النعيم، أن العاملات في الزراعة يمثلن ركيزة أساسية من ركائز القطاع الزراعي في اللواء، مشيراً إلى أن العمل في المواسم الزراعية يشكل نافذة اقتصادية حيوية لعديد من الأسر والسيدات.
وأوضح النعيم أن اللواء يستعد حالياً لانطلاق موسم قطاف البلح، مبيناً أن إنتاج الموسم الماضي تراوح ما بين 2000 إلى 2800 طن، ومؤكداً أن الأغوار الشمالية تشتهر بهذه الأصناف الزراعية المتميزة، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن هذا الموسم يُسهم بشكل مباشر في إيجاد فرص عمل جديدة للعاملات خلال هذا الشهر وتخفيف أعبائهن المعيشية.
وفي ظل اعتماد العديد من العاملات على العمل الزراعي الموسمي، يبقى مستوى الأجر وتوفر فرص العمل مرتبطين بطبيعة الموسم وحجم الإنتاج، فيما تواجه العاملات ظروفاً ميدانية صعبة تتأثر بتقلبات الطقس، من ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف إلى البرد القارس في الشتاء، إلى جانب المخاطر التي تفرضها طبيعة العمل داخل الحقول.
من جانبه، وتعقيباً على الشكاوى المتعلقة بالأجور وظروف العمل في القطاع الزراعي، دعا الناطق الإعلامي باسم وزارة العمل محمد الزيود العاملات وأي عامل يتأثر بالتجاوزات أو انخفاض الأجور عن حدها القانوني إلى المبادرة بالتوجه إلى منصة «حماية» الرسمية وتقديم شكوى مباشرة. وأكد الزيود أن الوزارة تولي هذه الشكاوى أهمية بالغة، وستقوم بمتابعتها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان حماية حقوق العمال وإلزام أصحاب العمل بالتشريعات والتعليمات النافذة.