رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد الخطة التي قدمتها الولايات المتحدة بشأن غزة ووافقت عليها حماس، في خطوة تشير إلى تباعد بينه وبين وحليفه الأميركي خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية في إسرائيل.
وبعد أكثر من أسبوع من توجيه إسرائيل انتقادات للخطة، أعلن نتانياهو معارضته الصريحة لها في وقت يواجه فيه ضغوطا من قاعدته اليمينية قبيل الانتخابات المقررة في تشرين الاول.
وقال خلال اجتماع لمجلس الوزراء «إسرائيل ترفض الوثيقة المؤلفة من 15 نقطة» والتي كانت حركة حماس أيدتها أواخر تموز.
وأضاف رئيس الوزراء «لن ينفّذ الجيش الإسرائيلي أي انسحاب حتى يتم نزع سلاح حماس بشكل حقيقي، وسيواصل (الجيش الإسرائيلي) إحباط التهديدات التي تستهدف قواتنا ومواطنينا».
ووصف نتنياهو ترامب، الذي شهدت علاقته به أيضا تباعدا متزايدا بشأن إيران، بأنه «أعظم صديق لنا في البيت الأبيض»، لكنه أوضح في الوقت نفسه أنه مستعد لمعارضته.
وقال رئيس الوزراء إن إسرائيل تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن اعتراضاتها على الخطة.
وأضاف «لديهم أفكار، بعضها مقبول بالنسبة لنا وبعضها غير مقبول، ونحن نعرف كيف نتمسك بمواقفنا في هذه القضايا».
ويواجه نتانياهو، وهو أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين توليا للمنصب، ضغوطا من حلفائه الحكوميين من اليمين المتطرف لإجراء تصويت جديد في مجلس الوزراء وإنهاء العمل بخطة غزة.
وأعلنت حماس، بعد أيام من اختيار خليل الحية رئيسا لمكتبها السياسي، دعمها للخطة، ودعت الولايات المتحدة إلى الضغط على نتانياهو.
وقال عضو مكتبها السياسي باسم نعيم «ننتظر من الوسطاء والضامن الأميركي الضغط على نتانياهو وحكومته، لإلزامه بخريطة الطريق وعدم تعطيل المسار لأسباب سياسية وانتخابية، واستمرار العبث باستقرار وأمن المنطقة».
وأكدت حماس «تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء... وجديتها في الانخراط المسؤول في تطبيق ما تم التوافق عليه ضمن البنود الخمسة عشر ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها».
ولطالما استند نتانياهو في حملته الانتخابية إلى علاقته القوية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اتخذ منذ ولايته الأولى خطوات غير مسبوقة لدعم إسرائيل، من بينها نقل السفارة الأميركية إلى القدس.
وفي أواخر شباط، انضم ترامب إلى نتانياهو في مهاجمة إيران.. لكن الخلافات بينهما طفت إلى السطح عندما سعى ترامب إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع إيران في نيسان، في وقت كانت فيه الحرب تستنزف شعبيته داخل الولايات المتحدة وتدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.
وقال نتانياهو أمام حكومته «سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا، وطالما أنني رئيس للوزراء، فلن تمتلك إيران أسلحة نووية'وهو هدف لطالما اتهم إيران بالسعي إلى تحقيقه.
الأسبوع الماضي، أصدر نتانياهو تعليماته بشن ضربات جديدة على لبنان ردا على ما وصفته إسرائيل بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار من جانب حزب الله المدعوم من إيران، وذلك في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل ولبنان تجريان محادثات بوساطة أميركية.
وتنص الوثيقة التي تمثل أحدث مرحلة في خطة السلام الأميركية على أن تقوم حماس بتسليم أسلحتها إلى هيئة حكم فلسطينية ناشئة.
كما تنص الخطة على أن تبدأ إسرائيل سحب قواتها بالتزامن مع عملية نزع السلاح، وهي فكرة ترفضها الدولة العبرية بشدة طالما لم يتم تجريد حماس من سلاحها.
وأعلنت حماس موافقتها على اتفاق مع إسرائيل يتضمن بنودا تتعلق بنزع سلاحها مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة.
وقالت الحركة إن لجنة وطنية هي من ستتولى الاحتفاظ بسلاح الحركة أو تخزينه بموجب الاتفاق.
وبعد لقاء مع نتانياهو الأسبوع الماضي، تراجع مجلس السلام المكلف تنفيذ الاتفاق، عن موقفه وقال إن إسرائيل لن تكون مطالبة بالانسحاب إلا بعد «نزع السلاح بالكامل».
وأكد نتانياهو أن على حماس التخلي عن جميع أسلحتها، وهو هدف يقول أعضاء في مجلس السلام إنه غير قابل للتحقيق على أرض الواقع.
وقال «نحن نتحدث عن نزع سلاح حقيقي، وليس عن نزع وهمي للسلاح».
ودعت مصر الوسيط الرئيسي في المباحثات، جميع الأطراف إلى «الوفاء بالتزاماتها» والامتناع عن أي تحرك قد يعرّض التقدم في المفاوضات للخطر، وذلك خلال اتصال بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الخاص لمجلس السلام إلى غزة، نيكولاي ملادينوف.
وعلى الرغم من موقف نتانياهو، تراجعت الضربات الإسرائيلية منذ إعلان الاتفاق لكنها لم تتوقف بشكل كامل.
والأحد، أكد المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل إصابة طفل «برصاص آليات الاحتلال وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة».