ثقافة وفنون

«دي جي أحمد».. صراع الموسيقى والحب والتقاليد في «شومان» الثلاثاء

تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، بعد غد الثلاثاء، الفيلم المقدوني «دي جي أحمد» للمخرج جورجي إم. أونكوفسكي، وذلك عند الساعة السادسة والنصف مساءً في قاعة السينما، وعند الساعة الثامنة مساءً في العرض المقام في الهواء الطلق، بمقر المؤسسة في جبل عمّان.
ويأخذ الفيلم المشاهد إلى قرية «يوروك» الصغيرة الواقعة في جبال شمال مقدونيا، حيث يعيش أحمد، الفتى البالغ من العمر 15 عاماً، وسط مجتمع محافظ من الرعاة الناطقين بالتركية، ويتحمل مسؤوليات أسرته بعد وفاة والدته، التي ترك رحيلها أثراً عميقاً في أفراد العائلة.
ويواجه أحمد أباً صارماً لا يتفهم شغفه بالموسيقى، فيما يصاب شقيقه الأصغر نعيم بالخرس عقب وفاة والدته، الأمر الذي يدفع والده إلى الاعتقاد بأن مرضاً أو لعنة أصابته، فيأخذه إلى معالج شعبي، بينما يتولى أحمد رعاية قطيع الأغنام ومزرعة التبغ الصغيرة.
وتزداد الضغوط على الفتى عندما يقرر والده إخراجه من المدرسة للعمل بصورة كاملة في المزرعة، فيرضخ أحمد للأمر دون مقاومة، رغم أن الموسيقى تظل ملاذه السري ووسيلته للتعبير عن ذاته، خصوصاً موسيقى الرقص الإلكترونية التي يستمع إليها عبر هاتفه الخلوي ذي البيانات المحدودة.
وتتغير حياة أحمد عندما يلتقي آية، وهي شابة عادت من ألمانيا إلى قريتها تمهيداً للزواج من رجل ثري يدعى هاكان في إطار زواج مرتب من العائلة. وتحمل آية بدورها رغبة عميقة في التحرر والاستقلال، وتجد في الرقص ومقاطع «تيك توك» متنفساً للهروب من واقعها، ليقع أحمد في حبها من النظرة الأولى.
وفي إحدى الليالي، يتبع أحمد آية إلى أطراف القرية، حيث يصل إلى حفلة سرية في الغابة، وهناك يكتشف عالماً مختلفاً من الموسيقى والأضواء والرقص. إلا أن دخول أغنامه إلى الحفلة يحول المشهد إلى واقعة طريفة، بعدما يصور المشاركون المشهد وينتشر المقطع على نطاق واسع، لتتحول الحادثة إلى بداية دخول أحمد وقطيعه عالم الشهرة الرقمية.
وتتقارب المسافة بين أحمد وآية، بعدما جمعهما الشغف بالموسيقى والرغبة في التحرر من القيود الاجتماعية. ويكتشف أحمد أن آية تحلم بالهرب من زواجها المفروض عليها والعيش باستقلال، فيما تنمو بينهما علاقة عاطفية يحاولان إبقاءها بعيداً عن أعين المجتمع المحافظ.
ومع تصاعد مشاعر التمرد لدى أحمد، يبدأ في مواجهة الأعراف السائدة بطرق مبتكرة؛ فيستعين بخروف وردي بديلاً عن مكبرات الصوت التي صادرها والده، ليتمكن من تشغيل النظام الصوتي لفرقة آية الراقصة خلال استعداداتها لمهرجان القرية.
ويصل الصراع بين أحمد ووالده إلى مرحلة أكثر حدة إثر خلاف حول خروف مفقود، لينتهي الأمر بطرد أحمد من المنزل وإجباره على المبيت في العراء إلى حين العثور على الخروف، فيجد نفسه أمام معادلة صعبة بين واجبه تجاه أسرته ورغبته المتنامية في اختيار حياته بنفسه.
ويطرح الفيلم، من خلال رحلة أحمد وآية، جملة من القضايا المرتبطة بصراع الأجيال، والقيود الاجتماعية، والسلطة الأبوية، والحب، والرغبة في الاستقلال، مستخدماً الموسيقى بوصفها مساحة للمقاومة والتعبير عن الذات.
وتتجه أحداث «دي جي أحمد» نحو ذروة يتواجه فيها حلم الفتى مع توقعات والده ومجتمعه المحافظ، في رحلة لا تقتصر على أحمد وحده، وإنما تمتد إلى آية التي تسعى هي الأخرى إلى كسر القيود المفروضة عليها، تاركةً للمشاهد سؤالاً مفتوحاً حول مصيرهما والنهاية التي ستؤول إليها رحلتهما.