اطلع وزير المياه والري رائد أبو السعود ووزير الاقتصاد الرقمي والريادة سامي سميرات، الأحد، في مركز عمليات دابوق، على سير العمل في مشروع التحول الذكي لإدارة خدمات المياه والصرف الصحي، الذي يستند إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتحسين إدارة الشبكات وخفض الفاقد المائي ورفع كفاءة الخدمات.
وقال أبو السعود إن الوزارة ماضية في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن خططها لتطوير خدمات المياه، وتحسين كفاءة إدارة الموارد المائية، بما ينسجم مع التوجه الحكومي نحو التحول الرقمي ورؤية التحديث الاقتصادي والخطة الاستراتيجية لقطاع المياه.
وأضاف أن مشروع التحول الذكي للمرافق المائية، الممول من الحكومة الأميركية، يمثل مشروعا رائدا في الأردن، إذ يتيح استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراقبة شبكات المياه والكشف المبكر عن الأعطال والتسربات، بما يسهم في تخفيف الضغوط على الشبكات والحد من الفاقد ورفع كفاءة التوزيع.
وأشار إلى أن المملكة نجحت خلال العام الماضي في خفض الفاقد المائي بنسبة 10%، مبينا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تدعم عمليات التخطيط واتخاذ القرار من خلال تحليل البيانات المتعلقة بالاستهلاك والطلب على المياه.
وأوضح أبو السعود أن الأنظمة الذكية تتيح للجهات المعنية الوصول إلى البيانات وتحليلها بسرعة، بما يساعد في معالجة الاختلالات خلال وقت وجهد أقل، إلى جانب توفير بدائل فورية لتزويد المناطق المتضررة بالمياه من مصادر ومناطق أخرى متاحة.
وقال إن الوزارة وسلطة المياه وشركات المياه حققت تقدما في تطوير أنظمة قادرة على التنبؤ بالاحتياجات المستقبلية للمياه، وتحديد أولويات الصيانة والاستجابة للشكاوى، خصوصا في العاصمة عمّان التي تضم أكثر من 50% من مشتركي المياه في المملكة.
وأكد أن توظيف التقنيات الحديثة يمثل أداة مهمة للتعامل مع التحديات المائية التي يواجهها الأردن، من خلال تحسين إدارة المصادر المتاحة وتعظيم الاستفادة منها، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل وفق خطة طويلة الأمد لتعزيز الاستثمار في الحلول الرقمية وبناء القدرات الفنية اللازمة.
من جهته، قال وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي سميرات إن الحكومة ماضية في ترسيخ التحول الرقمي وتوظيف التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الحكومية والقطاعات الحيوية، بما يرفع كفاءة استخدام الموارد وينعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن مشروع التحول الذكي لإدارة خدمات المياه والصرف الصحي يجسد انتقالا من الإدارة التقليدية للخدمات إلى نماذج تشغيلية تعتمد على البيانات والتحليل الفوري والقدرة على التنبؤ، بما يتيح اتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة والاستجابة للتحديات قبل تفاقمها.
وأشار سميرات إلى أن تجربة توظيف الذكاء الاصطناعي في قطاع المياه تمثل نموذجا يمكن البناء عليه وتوسيع نطاقه في قطاعات حكومية أخرى، مبينا أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من العمل على ربط الأنظمة وتكامل البيانات وتطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز القدرات الوطنية في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وإنترنت الأشياء.
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة 'مياهنا' محمد الخرابشة إن المشروع يمثل نقلة نوعية في آليات إدارة وتشغيل مرافق المياه، ويسهم في خفض الفاقد وترسيخ الإدارة المبنية على البيانات وتحسين كفاءة العمليات ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويستند المشروع إلى إنشاء منصة ذكية موحدة تربط الأنظمة التشغيلية المختلفة في قطاع المياه، بما فيها أنظمة التحكم والمراقبة والعدادات الذكية وأنظمة تخطيط موارد المؤسسة ونظم المعلومات الجغرافية، ضمن قاعدة بيانات مركزية تتيح تحليل البيانات بشكل آني ودعم القرارات التشغيلية.
ويتيح توحيد البيانات الانتقال من التقارير المتفرقة والعمليات اليدوية إلى منظومة متكاملة توفر صورة فورية عن واقع الشبكات والمنشآت والموارد المائية، بما يعزز سرعة الاستجابة ودقة التخطيط والتشغيل.
كما يتيح المشروع إدارة شبكة المياه الرئيسية، بما يشمل الخطوط الناقلة بين الخزانات الرئيسية، عن بُعد باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، عبر تحليل مصادر المياه المتاحة والطلب الفعلي والبيانات التاريخية، واقتراح السيناريوهات التشغيلية المناسبة أو تنفيذها بصورة تلقائية.
ويعزز ذلك قدرة قطاع المياه على التعامل مع حالات الطوارئ والانقطاعات والتغيرات في الطلب والأعطال والكسور في الشبكات.
وعلى مستوى الشبكات الفرعية، يتضمن المشروع تطبيق مفهوم التزويد الذكي المتقطع في منطقتين من خلدا، من خلال تركيب صمامات إغلاق أوتوماتيكية على الوصلات المنزلية، بما يعزز قدرات كشف التسربات وتحسين إدارة الضغوط داخل الشبكة.
ويعد المشروع من المشاريع الاستراتيجية في قطاع المياه، ويعكس توجه الوزارة وشركات المياه نحو بناء منظومة تشغيلية أكثر كفاءة واستدامة، تعتمد على البيانات في التخطيط والتشغيل واتخاذ القرار في مختلف مناطق المملكة.