خبراء: تنوع الأصول جعل المملكة أكثر جاذبية للمستثمرين
أكد خبراء اقتصاديون أن وصول الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي الأردني إلى ما يقرب من 26.6 مليار دولار مع نهاية شهر تموز الماضي، وبزيادة قدرها 1.1 مليار دولار عما كانت عليه في نهاية العام الماضي، يعد مؤشرًا قويًا على متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على تجاوز الأزمات، ويعطي دلالات واضحة على قوة الجهاز المصرفي الأردني والإدارة الحصيفة التي يقودها البنك المركزي الأردني.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ(الرأي)، إلى أن وجود هذه الاحتياطيات لدى البنك المركزي، وتنوعها عبر مجموعة من الأصول، سواء الذهب أو العملات الأجنبية المختلفة أو غيرها من الأصول، وبإدارة حصيفة ومنهجية واضحة ومستقرة وفق أعلى معايير الحوكمة والشفافية، جعل الأردن وجهة جاذبة للمستثمرين، مما دفع باتجاه ارتفاع قيمة الاحتياطيات الأجنبية، وهو ما يعطي مؤشرًا إيجابيًا للاقتصاد الأردني.
ويعكس هذا المستوى من التغطية قوة أسس الاستقرار النقدي والمالي، والبيئة الاقتصادية الجاذبة في المملكة.
وتظهر المؤشرات الاقتصادية التي نشرها البنك المركزي أن القطاع المصرفي الأردني يواصل التمتع بمستويات مريحة من السيولة والربحية وكفاية رأس المال، بما يعكس متانة الجهاز المصرفي وقدرته العالية على تمويل النشاط الاقتصادي.
وبالرغم من استمرار حالة عدم اليقين والتصعيد في المنطقة، سجل الدخل السياحي نموًا إيجابيًا بنسبة 7.0% خلال شهر حزيران 2026، بينما انخفض بنسبة 5.3% خلال النصف الأول من العام الحالي.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن ذلك يمثل مؤشرًا قويًا على متانة الاستقرار النقدي والمالي في الأردن، ويعزز الثقة بقدرة الاقتصاد الأردني على الوفاء بالتزاماته الخارجية والحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار.
كما أضاف مخامرة أن قوة الاحتياطيات لا تقاس بحجمها فقط، وإنما بقدرتها على تغطية المستوردات، إذ إن تغطية نحو 8.7 أشهر من مستوردات السلع والخدمات تعني وجود هامش أمان مرتفع للأردن، يقارب ثلاثة أضعاف المعيار الدولي، ويوفر له قدرة أكبر على التعامل مع الصدمات الخارجية، خصوصًا في ظل حالة عدم اليقين والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
كما لفت إلى أن ارتفاع الاحتياطيات بنحو 1.1 مليار دولار منذ بداية عام 2026 يعكس تحسنًا في قدرة الاقتصاد الأردني على توليد وتوفير العملات الأجنبية، مدعومًا بتحسن مستوى الصادرات، واستمرار تدفقات حوالات العاملين في الخارج، إلى جانب تدفقات الاستثمار والمنح والمصادر الأخرى للعملات الأجنبية. كما أضاف مخامرة أن ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية يبعث برسالة إيجابية للمستثمرين والأسواق الدولية، حيث إن وجود احتياطيات مرتفعة لدى البنك المركزي يعزز الثقة بالقطاع المصرفي، ويدعم استقرار الدينار، ويحد من مخاطر ميزان المدفوعات، ويمنح السياسة النقدية مساحة أكبر للتعامل مع أي تطورات إقليمية أو عالمية مفاجئة.
كما شدد مخامرة على أن ارتفاع الاحتياطيات ليس هدفًا بحد ذاته، بل يجب أن يترافق مع استمرار زيادة الصادرات الأردنية، والاستثمار الأجنبي، وتحسن الإيرادات السياحية، وتحويلات العاملين، بما يضمن أن يكون نمو الاحتياطيات ناتجًا عن تحسن مستدام في قدرة الاقتصاد على توليد العملات الأجنبية، وليس عن تدفقات مؤقتة.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن وصول الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي الأردني إلى ما يقرب من 26.6 مليار دولار مع نهاية شهر تموز الماضي، وبزيادة قدرها 1.1 مليار دولار عما كانت عليه في نهاية العام الماضي، يعد مؤشرًا قويًا على متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على تجاوز الأزمات، ويعطي دلالات واضحة على قوة الجهاز المصرفي الأردني والإدارة الحصيفة التي يقودها البنك المركزي الأردني، والذي استطاع تعزيز الثقة بالاقتصاد الأردني وتحقيق أرقام قياسية لم يسبق أن حققها القطاع المصرفي في الأردن، وذلك بوصول الاحتياطيات الأجنبية إلى هذا الرقم.
وأضاف أن ذلك يتزامن مع ارتفاع قيمة الودائع لدى البنوك المحلية إلى أكثر من 50 مليار دينار، وزيادة قيمة التسهيلات الائتمانية إلى أكثر من 36 مليار دينار، وكلها مؤشرات تصب في مصلحة الاقتصاد الأردني.
ولفت إلى أن وصول الاحتياطيات الأجنبية إلى مستوى قياسي يغطي قيمة المستوردات لأكثر من ثمانية أشهر، وهو أكثر بكثير من المستوى العالمي الذي يغطي نحو ثلاثة أشهر فقط، يعطي مؤشرًا إيجابيًا ومساحة أكبر للحكومة للتحرك، وتسديد قيمة المستوردات، وبقاء مخزونات السلع الرئيسية آمنة ومستقرة وتكفي لأشهر طويلة، وهو ما يحقق الاستقرار والأمن الغذائي والطاقي، ويدفع باتجاه استقرار معدلات التضخم عند مستويات متدنية، تعد من الأقل في المنطقة والعالم.
وأشار دية إلى أن وجود هذه الاحتياطيات في البنك المركزي، وتنوعها عبر مجموعة من الأصول، سواء الذهب أو العملات الأجنبية المختلفة أو غيرها من الأصول، وبإدارة حصيفة ومنهجية واضحة ومستقرة وفق أعلى معايير الحوكمة والشفافية، جعل الأردن وجهة جاذبة للمستثمرين، مما دفع باتجاه ارتفاع قيمة الاحتياطيات الأجنبية، وهو ما يعطي مؤشرًا إيجابيًا للاقتصاد الأردني، يضاف إلى مجموعة واسعة من المؤشرات التي استطاع الاقتصاد الأردني تحقيقها منذ بداية العام الحالي، سواء ارتفاع قيمة الصادرات الكلية لتصل إلى 11 مليار دينار، وكذلك ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة حوالات المغتربين، وارتفاع مؤشرات سوق عمان المالي، والعديد من المؤشرات الاقتصادية الأخرى، مما زاد من ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، ورفع من توقعات المؤسسات الدولية بشأن الاقتصاد الأردني وقدرته على تحقيق معدلات أعلى من النمو الاقتصادي، واستقرار أفضل، وقدرة أكبر على التأقلم ومواجهة التحديات المستقبلية.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني إلى 26.6 مليار دولار بنهاية تموز 2026، بزيادة تقارب 1.1 مليار دولار عن نهاية عام 2025، يمثل مؤشرًا مهمًا على قوة الاستقرار النقدي وقدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع التقلبات الخارجية، إذ تعادل الزيادة نحو 4.3% خلال سبعة أشهر، رغم استمرار حالة عدم اليقين والتوترات الإقليمية.
وأوضح الحدب أن الأهمية الأكبر لا تكمن في الرقم المطلق للاحتياطيات فقط، وإنما في قدرتها على تغطية مستوردات المملكة من السلع والخدمات لمدة 8.7 أشهر، أي قرابة 2.9 ضعف المستوى المرجعي الدولي البالغ نحو ثلاثة أشهر. وهذا يوفر للأردن هامش أمان مريحًا لمواجهة أي اضطرابات محتملة في التجارة أو الطاقة أو تدفقات العملات الأجنبية، ويعزز في الوقت نفسه الثقة باستقرار سعر صرف الدينار.
وأشار الحدب إلى أن الاحتياطيات الأجنبية تمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن الاستقرار الاقتصادي، لأن مستوى 26.6 مليار دولار يمنح البنك المركزي قدرة أكبر على تلبية الطلب على العملات الأجنبية والمحافظة على الاستقرار النقدي. كما أن انخفاض التضخم إلى 2.03% خلال النصف الأول من عام 2026 يؤكد أن هذا الاستقرار النقدي يتزامن مع المحافظة على القوة الشرائية وعدم السماح للصدمات الخارجية بالتحول إلى موجة تضخمية واسعة داخل الاقتصاد.
وأضاف أن قوة الاحتياطيات تستند إلى أكثر من مصدر للعملات الأجنبية، وفي مقدمتها حوالات الأردنيين العاملين في الخارج، التي ارتفعت بنسبة 14.5% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام لتصل إلى نحو 2.1 مليار دولار، أي بمتوسط يتجاوز 420 مليون دولار شهريًا. وهذه التدفقات لا تدعم الاحتياطيات وميزان المدفوعات فقط، بل تنعكس أيضًا على الاستهلاك والاستثمار والقدرة الشرائية للأسر.
وبين الحدب أن الصادرات الوطنية تشكل بدورها مصدرًا متزايد الأهمية للعملات الأجنبية، حيث ارتفعت بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026، مقارنة بنمو بلغ 1.5% فقط خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، لتصل إلى 4.2 مليار دولار. ويعني ذلك أن معدل نمو الصادرات تسارع بنحو خمسة أضعاف تقريبًا، وهو تطور إيجابي يعكس تحسن تنافسية المنتج الوطني وزيادة مساهمة القطاعات التصديرية في دعم الحساب الخارجي.
ولفت إلى أن القطاع السياحي، رغم تأثره بالتطورات الإقليمية، أظهر مؤشرات على المرونة؛ فبعد انخفاض الدخل السياحي بنسبة 5.3% خلال النصف الأول من العام، سجل شهر حزيران وحده نموًا بنسبة 7%. وهذا التحول مهم، لأن السياحة تعد مصدرًا رئيسيًا للعملات الأجنبية، وأي استمرار في التعافي خلال النصف الثاني من العام سيضيف دعمًا إضافيًا للاحتياطيات وللنشاط الاقتصادي في النقل والفنادق والمطاعم والتجارة.
وأكد الحدب أن الأرقام النقدية تتزامن مع تحسن في النشاط الاقتصادي الحقيقي، إذ نما الاقتصاد الأردني بنسبة 2.9% خلال الربع الأول من عام 2026، متجاوزًا معدل النمو المتوقع للعام كاملًا والبالغ 2.7%. والجمع بين نمو يقارب 3%، وتضخم عند 2.03%، واحتياطيات تغطي 8.7 أشهر من المستوردات، يقدم صورة متوازنة تجمع بين النمو والاستقرار النقدي والأسعار المعتدلة.
وأشار إلى أن متانة الجهاز المصرفي تضيف طبقة أخرى من الاستقرار، إذ تشير بيانات البنك المركزي إلى استمرار البنوك عند مستويات مريحة من السيولة والربحية وكفاية رأس المال. وتكمن أهمية ذلك في أن ارتفاع الاحتياطيات الخارجية، مع قوة القطاع المصرفي، يتيحان استمرار تمويل النشاط الاقتصادي والاستثمار دون تعريض الاستقرار المالي لمخاطر غير ضرورية.
وأضاف الحدب أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه المؤشرات من خلال تسريع نمو الصادرات فوق مستوى 7.3%، والمحافظة على نمو حوالات المغتربين الذي بلغ 14.5%، واستعادة النمو الإيجابي للدخل السياحي على أساس نصف سنوي، وليس شهريًا فقط. فكل زيادة مستدامة في هذه التدفقات تقلل اعتماد الاقتصاد على التمويل الخارجي، وتدعم قدرة المملكة على تمويل مستورداتها واستثماراتها.
واختتم الحدب بالتأكيد على أن وصول الاحتياطيات إلى 26.6 مليار دولار يجب قراءته باعتباره ثمرة لمنظومة متكاملة من السياسات النقدية الحصيفة، وتدفقات الحوالات، والصادرات، والسياحة، وليس رقمًا منفصلًا عن أداء الاقتصاد. وأضاف أن التحدي خلال المرحلة المقبلة هو تحويل هذا الاستقرار إلى نمو أسرع، واستثمارات، وصادرات، وفرص عمل، لأن قوة الاحتياطيات تمنح الاقتصاد هامش الأمان، بينما يبقى الإنتاج والاستثمار والتشغيل الطريق لتحويل هذا الأمان إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين.