محليات > العاصمة

الأردن.. ثوابت راسخة لحماية الأمن الوطني وسط إقليم مضطرب

يدير أزمات المنطقة دون التحول إلى طرف في صراعاتها

عودة: الاستقرار الداخلي يمنح الدبلوماسية الأردنية قدرة أكبر على التأثير
الكفاوين: السياسة الخارجية الأردنية تقوم على الثبات والمرونة

تقوم السياسة الأردنية على ثوابت وطنية راسخة، في مقدمتها حماية الأمن والسيادة الوطنية، والدفاع عن القضية الفلسطينية والقدس، وتعزيز العلاقات العربية المشتركة، واعتماد الحوار والدبلوماسية وسيلة لمعالجة الأزمات وخفض التصعيد.
وتكتسب هذه الثوابت أهمية متزايدة في ظل التصعيد الإقليمي المتواصل، الذي يضع الأردن أمام تحديات متشابكة بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته السياسية والاقتصادية مع مختلف دول المنطقة، الأمر الذي يجعل حماية الأمن الوطني ومنع امتداد الصراعات إلى الأراضي الأردنية أولوية استراتيجية.
وتؤكد السياسة الخارجية الأردنية باستمرار أن حماية المصالح الوطنية تأتي في مقدمة الأولويات، مع الحرص على عدم تحويل المملكة إلى ساحة للصراعات الإقليمية. وشدد رئيس الوزراء جعفر حسان ووزير الخارجية أيمن الصفدي، في مواقف مختلفة، على أن الأردن ليس طرفا في الحروب الدائرة في المنطقة، لكنه في الوقت ذاته لن يتهاون في حماية سيادته وأمنه وأجوائه ومواطنيه.
ويعكس الموقف الأردني معادلة تجمع بين الدبلوماسية والجاهزية؛ فالمملكة تدعو إلى الحوار وخفض التصعيد، وتستند إلى القانون الدولي والإنساني في مواقفها، لكنها تؤكد في المقابل حقها الكامل في الدفاع عن أراضيها وأجوائها ومواطنيها.
ويفرض الموقع الجغرافي للأردن ارتباطا مباشرا بين أمنه الوطني والتطورات المحيطة به، ما يجعل منع انتقال الصراعات والأزمات إلى الداخل الأردني هدفا استراتيجيا دائما.
وفي هذا السياق، حافظت الدبلوماسية الأردنية على مدى عقود على نهج يقوم على الاعتدال والواقعية والانفتاح على مختلف الأطراف، بما أتاح للمملكة الاحتفاظ بقنوات اتصال وحوار حتى في أصعب الأزمات الإقليمية.
ولا يعني الاعتدال الأردني، وفق هذا النهج، الحياد تجاه القضايا الأساسية، وإنما إدارة المواقف بما يحمي المصالح الوطنية ويجنب المملكة تداعيات الاستقطاب الإقليمي، مع الاستمرار في الدفع باتجاه التهدئة والحوار والتفاهم.
وتبقى القضية الفلسطينية في مقدمة ثوابت السياسة الخارجية الأردنية، إذ يواصل الأردن التأكيد على حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما تمثل القدس والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية محورا ثابتا في التحرك الدبلوماسي الأردني، في ظل التأكيد على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة.
ويرتبط الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية بصورة مباشرة بالأمن الوطني، في ضوء المخاطر التي قد تنتج عن التهجير أو أي تغيير ديموغرافي وجغرافي في الضفة الغربية والقدس، الأمر الذي يجعل دعم الحقوق الفلسطينية جزءا من الرؤية الأردنية لحماية الاستقرار الإقليمي والأمن الوطني.
وأكد المحلل والباحث السياسي الدكتور عبد الهادي عودة أن العلاقات الأردنية العربية تشكل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية، خصوصا العلاقات مع دول الخليج ومصر والعراق، مشيرا إلى حرص الأردن على تعزيز التنسيق السياسي والأمني مع هذه الدول.
وأضاف أن ذلك برز بوضوح في الاتصالات الأردنية مع الدول العربية خلال الأزمات الإقليمية الأخيرة، والتي ركزت على وقف التصعيد وحماية السيادة ودعم أمن الدول العربية.
ولفت عودة إلى أن شبكة العلاقات العربية والدولية التي يمتلكها الأردن تمنحه هامشا مهما للتحرك الدبلوماسي، وتساعده في الدفاع عن مصالحه الوطنية والتعامل مع التطورات الإقليمية المتسارعة.
وشدد على أن قدرة الأردن على مواجهة الأزمات الخارجية ترتبط أيضا بقوة جبهته الداخلية، وثقة المواطن بمؤسسات الدولة، وقدرة المؤسسات الوطنية على إدارة الأزمات، إلى جانب مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة التي يمكن أن تستغل الظروف الإقليمية لإضعاف الثقة العامة.
وقال إن التجربة الأردنية تؤكد أن السياسة الخارجية الناجحة تحتاج إلى سند داخلي قوي، وأن الاستقرار الداخلي يمنح الدبلوماسية الأردنية قدرة أكبر على الحركة والتأثير.
من جهته، لفت المحلل الأمني والسياسي الدكتور عبد المجيد الكفاوين إلى أن حركة السياسة الخارجية الأردنية تأتي ضمن معادلة تجمع بين الثبات والمرونة؛ ثبات في حماية السيادة والمصالح الوطنية والقضية الفلسطينية والقدس، ومرونة في الأدوات والتحالفات وأساليب إدارة الأزمات.
وأضاف أن الأردن، في منطقة مضطربة، يسعى لأن يكون «جزءا من الحل لا جزءا من الصراع»، وأن يوظف الدبلوماسية والحوار لمنع اتساع دائرة التوتر والتصعيد، مع الاحتفاظ بحقه الكامل في حماية أمنه وسيادته.
وأكد الكفاوين أن الاعتدال لا يعني الضعف أو التنازل، كما أن الانفتاح لا يعني الارتهان، مشددا على أن الدفاع عن الأمن الوطني لا يتعارض مع السعي إلى السلام والاستقرار الإقليمي.
وبين ضغوط الإقليم وحسابات الأمن الوطني، يواصل الأردن إدارة سياسته الخارجية وفق معادلة دقيقة تقوم على حماية السيادة، وتحصين الجبهة الداخلية، والتمسك بالثوابت الوطنية، وتوسيع شبكة العلاقات العربية والدولية، مع إبقاء أبواب الحوار مفتوحة؛ بما يعزز قدرة المملكة على التعامل مع أزمات المنطقة دون أن تتحول إلى طرف في صراعاتها.