نظام إلكتروني جديد لتعزيز إدارة المخزون وتقليل الانقطاع
«صحة الأعيان»:أهمية الاستفادة من التحول الرقمي لتقليص الفجوات بين المؤسسات الصحية
رغم امتلاك الأردن منظومة دوائية متقدمة وصناعة دوائية راسخة إلا أن التحدي لم يعد يقتصر على توفير الدواء بقدر ما يتمثل في ضمان وصوله إلى المريض في الوقت المناسب وبالطريقة التي تحقق العدالة الصحية وفق ما خلص إليه نقاش موسع حول واقع الوصول إلى الأدوية والرعاية الصحية في الأردن.
وجاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمها مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية حول تعزيز الوصول إلى الأدوية والرعاية الصحية في الأردن، بمشاركة ممثلين عن مجلس الأعيان ووزارة الصحة، إلى جانب خبراء ومختصين في القطاع الصحي، لمناقشة واقع توفر الأدوية وأبرز التحديات المرتبطة بوصولها إلى المرضى، وسبل تطوير السياسات والإجراءات بما يعزز العدالة والكفاءة في تقديم الرعاية الصحية.
عضو لجنة الصحة والبيئة والسكان في مجلس الأعيان الدكتورة سهاد الجندي، أكدت أن المملكة تمتلك مقومات مهمة تتمثل في جودة الدواء، ووجود مؤسسة رقابية قوية، وصناعة دوائية متطورة، ونظام مشتريات واستراتيجيات صحية واضحة، إلا أن التحديات تكمن في إدارة رحلة الدواء منذ تقدير الاحتياجات وحتى وصول العلاج إلى المريض.
وأضافت أن المشكلة ليست في نقص الدواء في السوق الأردني، وإنما في دقة التنبؤ بالاحتياجات الدوائية بين المناطق المختلفة، مشيرة إلى أن الاعتماد على بيانات الاستهلاك التاريخية قد لا يواكب التغيرات المفاجئة في الطلب، مما يؤدي أحيانا إلى اختلالات في توفر بعض الأصناف داخل مرافق الرعاية الصحية.
كما شددت الجندي على أهمية التكامل بين الجهات المعنية بإدارة الدواء، والاستفادة من التحول الرقمي لتقليص الفجوات بين المؤسسات الصحية المختلفة.
ودعت إلى تطوير مؤشرات دقيقة تقيس تجربة المريض الفعلية، مثل نسبة الوصفات التي تصرف كاملة، وعدد مرات مراجعة المريض للمرفق الصحي للحصول على الدواء، ومدة انقطاع الأصناف الدوائية، معتبرة أن مثل هذه البيانات تمثل أساسا لبناء سياسات أكثر كفاءة وعدالة.
وفي الجانب التنفيذي، أكدت مديرة المشتريات والتزويد في وزارة الصحة الدكتورة ريم الهباهبة أن الوزارة بدأت بتنفيذ إجراءات لتحسين اليات تقدير الاحتياجات الدوائية، تعتمد على الاستهلاك الفعلي والبروتوكولات العلاجية، إلى جانب العمل على ترشيق قائمة الأدوية وتوحيد إجراءات التزويد في مختلف المنشآت الصحية، بما يسهم في رفع دقة التخطيط وتعزيز المخزون الاستراتيجي.
وكشفت عن أن الوزارة تعمل على تحديث نظام إلكتروني متكامل لإدارة المخزون يربط المستودعات بالمستشفيات والمراكز الصحية، ويوفر مؤشرات لحظية حول نسب توفر الأدوية، ومعدلات دوران المخزون، والاستهلاك الفعلي، بما يساعد في تحسين توزيع الدواء والحد من حالات النقص أو الفائض.
وأوضحت الهباهبة أن النظام الجديد سيسمح أيضا بإعادة توزيع المخزون بين المديريات وفق الحاجة الفعلية، مما يعزز العدالة في التوزيع بين المحافظات، لافتة إلى أن الوزارة بدأت بالفعل بتوفير مخزون استراتيجي في إقليمي الشمال والجنوب، لتسريع الاستجابة للمناطق البعيدة وتقليل احتمالات الانقطاع.
وفيما يتعلق بالتحديات، بينت أن أكثرها ارتباطا بسلاسل الإمداد العالمية والظروف الإقليمية التي قد تؤثر في توريد بعض الأصناف، مؤكدة أن الوزارة تتعامل مع هذه المتغيرات عبر تعزيز المخزون الاستراتيجي والتنسيق المستمر مع المؤسسة العامة للغذاء والدواء والجهات المعنية.
كما أشارت الهباهبة إلى أن الوزارة توسعت في خدمات توصيل الأدوية إلى المنازل للحالات التي تستدعي ذلك، إلى جانب تطوير العيادات الافتراضية وبعض الخدمات الصحية الرقمية، بهدف تسهيل وصول المرضى إلى العلاج وتقليل الحاجة إلى مراجعة المرافق الصحية، خاصة لكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.
واتفق المشاركون على أن تطوير السياسات الدوائية في المرحلة المقبلة يتطلب الاعتماد على بيانات دقيقة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، بما يضمن انتقال التركيز من مجرد توافر الدواء إلى ضمان وصوله للمريض بكفاءة وعدالة واستدامة، باعتبار ذلك أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز الثقة بالمنظومة الصحية.