تتزايد المؤشرات على اتساع الخلافات بشأن مسار المفاوضات الخاصة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل مواقف إسرائيلية جديدة تربط أي تقدم في الاتفاق بتحقيق شرط نزع السلاح بالكامل، مقابل اتهامات من حركة حماس ومصادر أميركية لإسرائيل بتعطيل تنفيذ التفاهمات وإضافة شروط جديدة بعد مراحل التفاوض.
ونقلت صحيفة 'إسرائيل اليوم'، نقلاً عن مصادر عسكرية إسرائيلية، أن المؤسسة العسكرية تعتزم رفع توصيات إلى المستوى السياسي تقضي برفض أي انسحاب من قطاع غزة في المرحلة الحالية، واعتماد ما وصفته بمبدأ 'الأمن أولاً'، والذي يقوم على الإبقاء على الوجود العسكري الإسرائيلي في القطاع، بما في ذلك ما يسمى بالشريط الأمني والمعابر، مع الاحتفاظ بحرية تنفيذ العمليات العسكرية وربط أي إعادة انتشار أو إعمار بعملية نزع السلاح والتنسيق الأمني مع إسرائيل.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه التوصيات ستُعرض على رئيس الأركان إيال زامير، وتؤكد ضرورة استمرار الجيش في تنفيذ عملياته داخل القطاع إلى حين تحقيق الأهداف الأمنية التي حددتها الحكومة الإسرائيلية.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تسجيل مصور، رفض حكومته مسودة أميركية تتعلق بترتيبات المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن إسرائيل 'لن تنسحب من مواقعها الحالية قبل نزع سلاح حماس بالكامل'.
وأضاف أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت قد قدمت مسودة للاتفاق، إلا أن إسرائيل أعادتها مرفقة بملاحظاتها، مؤكداً تمسك حكومته بما وصفها بالمصالح الأمنية الإسرائيلية.
في المقابل، نقلت مصادر دبلوماسية أميركية، بحسب ما أورده التقرير، وجود حالة من الإحباط داخل الإدارة الأميركية بسبب الموقف الإسرائيلي، مشيرة إلى أن الخطة الأميركية الشاملة لإنهاء الحرب عُرضت على الحكومة الإسرائيلية قبل نحو ثلاثة أشهر دون تسجيل اعتراضات آنذاك، قبل أن تظهر التحفظات الإسرائيلية بعد إعلان حركة حماس موافقتها على المقترح.
وأضافت المصادر أن مسؤولين أميركيين، من بينهم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، أبدوا انتقادات للنهج الإسرائيلي، معتبرين أن طرح شروط جديدة بعد مراحل التفاوض ينعكس سلباً على مصداقية العملية السياسية.
كما أشارت، نقلاً عن صحيفة 'ديلي بيست'، إلى أن الإدارة الأميركية تعمل على إدخال تعديلات على بعض بنود خارطة الطريق لمعالجة التحفظات الإسرائيلية، لكنها لا تعتزم تقديم تنازلات مفتوحة.
وفي تطور آخر، ذكر التقرير أن 'مجلس السلام' الدولي المعني بملف غزة أصدر بياناً عقب اجتماع مندوبه السامي نيكولاي ميلادينوف مع نتنياهو، أكد فيه أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل لن يتم إلا بعد استكمال عملية نزع السلاح بالكامل، وهو ما اعتبره التقرير تغييراً في مضمون خارطة الطريق التي كانت تتحدث عن انسحاب متدرج ومتزامن مع تنفيذ بقية الالتزامات.
وأثار هذا الموقف، بحسب التقرير، انتقادات فلسطينية.
وقال الناطق باسم حركة فتح منذر الحايك إن المجلس 'لا يخدم عملية السلام'، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بعرقلة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ومؤكداً أن غياب الإرادة السياسية حال دون استكمال الاتفاق.
وأشار التقرير إلى أن تحالفاً يضم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية وحزب فدا وحركة الجهاد الإسلامي سبق أن أعلن رفضه لتشكيلة المجلس، معتبراً أنها تنسجم مع الرؤية الإسرائيلية، فيما أكد تمسكه بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق رغم ما وصفه بالمماطلة الإسرائيلية والانتهاكات المستمرة.
وعلى المستوى الشعبي، نقل التقرير آراء عدد من سكان قطاع غزة الذين أبدوا تحفظاتهم على دور المجلس.
وقال النازح موسى الشوا إن تشكيل المجلس لا يعكس، من وجهة نظره، أولوية لمصالح سكان القطاع، معرباً عن اعتقاده بأن آلية اتخاذ القرار لا تمنح الفلسطينيين دوراً مباشراً في رسم مستقبلهم.
من جهته، أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور باسم نعيم، أن الحركة ما زالت بانتظار رد رسمي من نيكولاي ميلادينوف بشأن خارطة الطريق، مشيراً إلى أن الحركة تعاملت مع المقترحات المطروحة بمسؤولية، ومقدراً مواقف الوسطاء الذين حمّلوا إسرائيل مسؤولية تعطيل الاتفاق، وفق تعبيره.
وأضاف نعيم، أن موافقة الحركة على المقترح الأميركي ارتبطت بالتزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى، بما يشمل وقف العمليات العسكرية، والانسحاب، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية ومعدات إزالة الركام، مؤكداً تمسك الحركة بما تم الاتفاق عليه بشأن تنفيذ المرحلة الثانية.
وفي السياق ذاته، نقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي، لم يسمه، رفضه لأي مسار سياسي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية، معتبراً أن المواقف الصادرة عن بعض الدول الاقليمية بشأن الحل السياسي لا تتوافق مع الرؤية الإسرائيلية.
كما نقل عن المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، دوران شبيلمان، قوله إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن أي إعادة انتشار قبل نزع سلاح حماس ستتيح للحركة إعادة بناء قدراتها العسكرية، وهو ما ترفضه الحكومة الإسرائيلية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن استمرار الخلاف حول شروط تنفيذ الاتفاق، وربط الانسحاب الإسرائيلي بملف نزع السلاح، يضع مستقبل المفاوضات أمام تحديات كبيرة، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية للوصول إلى صيغة توافقية.
وفي المقابل، يبقى سكان قطاع غزة بانتظار أي تقدم يخفف من معاناتهم الإنسانية، في ظل استمرار الحرب وتأخر تنفيذ التفاهمات المطروحة.