منتخبات مونديالية دفعت الثمن في أميركا
لم تقتصر أصداء بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة على المنافسات داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى ساحات الجدل السياسي والمالي، بعدما اتضح، وبصراحة، وجود ابتزاز لكسب التأييد في إدارة أكبر منظومة كروية على وجه الأرض.
كشف سمو الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، الليلة قبل الماضية، أنه أُبلغ شفهيًا خلال كأس العالم 2026 بأن دعم جياني إنفانتينو في انتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» سيسهم في حل العديد من التحديات التي واجهت النشامى والعديد من المنتخبات، ولا سيما بعد أن فرضت السلطات الأمريكية ضرائب على المنتخبات المشاركة في المونديال، إلى جانب عدم صرف المستحقات المالية الخاصة ببلوغ المنتخب الوطني نهائي كأس العرب في قطر منذ كانون الأول 2025، رغم أن البطولة تُقام تحت مظلة «فيفا».
ما سبق ارتقى إلى مستوى «الابتزاز»، لكن الأهم أن الأردن لم ولن يساوم على مبادئه وقيمه الأخلاقية، وهو ما أكده الأمير علي بن الحسين، الذي كشف أيضًا عن جملة من التحديات التي واجهها الاتحاد الأردني خلال المشاركة التاريخية الأولى للنشامى في نهائيات كأس العالم 2026، منتقدًا طريقة تعامل الاتحاد الدولي مع عدد من الملفات.
وأوضح سموه أن الجماهير الأردنية واجهت صعوبات في الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، رغم امتلاكها تذاكر المباريات، كما أشار إلى أن الاتحاد الأردني تكبد ضرائب فرضتها الحكومة الأمريكية عبر «فيفا»، بلغت 30% من الجوائز والمكافآت، إضافة إلى ضرائب ولائية في ولايات مثل كاليفورنيا ونيويورك، نتيجة إقامة مشاركة المنتخب في الولايات المتحدة، في حين لم تتحمل المنتخبات التي أقامت معسكراتها في كندا أو المكسيك مثل هذه الأعباء.
وبالفعل، ورغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» حصل على إعفاءات باعتباره منظمة غير ربحية، فإن اتحادات وطنية لم تُعفَ من هذه الأعباء، باستثناء الدول الموقعة على اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي مع واشنطن، مثل إنجلترا وفرنسا وألمانيا ومصر والمغرب وأستراليا وجنوب أفريقيا، إلى جانب عدم تحمل المنتخبات التي أقامت معسكراتها في كندا والمكسيك مثل هذه الأعباء.
في المقابل، وجدت منتخبات من الكاريبي وأفريقيا وآسيا، ومن بينها المنتخب الوطني، نفسها أمام فواتير ضريبية ضخمة، وهو ما دفع الأمير علي بن الحسين إلى انتقاد الإجراءات بشدة، واصفًا إياها بأنها «ابتزاز موجّه ضد الاتحادات ذات الموارد المحدودة»، مؤكدًا أن الأموال كان يجب أن تُوجَّه إلى تطوير كرة القدم في هذه الدول، بدلًا من اقتطاعها لصالح الضرائب الأمريكية.
هذا الموقف فتح باب النقاش حول أن الابتزاز الذي تحدث عنه سموه لم يقتصر على مجرد ضغوط مالية، بل تجاوز ذلك ليصبح أداة للتأثير في القرارات والمواقف. فحين يُربط الدعم المالي أو تسهيل الإجراءات بمواقف انتخابية، فإن ذلك يُفقد الرياضة نقاءها، ويحوّلها إلى ساحة للمساومات.
وفي حالة كأس العالم 2026 تحديدًا، فإن ما كشفه الأمير علي بن الحسين يوضح أن الابتزاز كان ممارسة فعلية، من خلال ربط صرف المستحقات أو حل مشكلات التأشيرات والضرائب بدعم شخصية بعينها في انتخابات «فيفا». وهذا النوع من الضغوط يهدد مبدأ العدالة، ويضع الاتحادات الصغيرة أمام خيار صعب بين الحفاظ على القيم أو الانصياع لمصالح آنية.
وإلى جانب التساؤلات المطروحة حول عدالة النظام الضريبي في البطولات العالمية، وحول ضرورة وجود آلية موحدة للإعفاءات في الأحداث الرياضية الكبرى، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المنتخبات الكبيرة والصغيرة، يبرز الابتزاز بوصفه معركة أخلاقية كبرى بين من يرى الرياضة وسيلة للتطوير والعدالة، ومن يحاول تحويلها إلى ورقة ضغط لتحقيق مصالح شخصية.
وفي النهاية، وبينما كانت مشاركة النشامى في كأس العالم 2026 تجربة كروية فريدة، فإنها شهدت أيضًا مواجهة مع واقع معقد تتداخل فيه الرياضة بالسياسة والمال. وقد كشفت تصريحات سمو الأمير علي بن الحسين عن ابتزاز صريح، وضغوط حاولت أن تجعل من كرة القدم ورقة مساومة، لكن الأردن، كما أكد سموه، لن يساوم على مبادئه، ولن يفرط في قيمه الأخلاقية مهما كانت التحديات.