يقدِّمُ كتابُ 'النقدُ الأدبيُّ ونظريتُه: دراساتٌ نقديةٌ ونظريةٌ في الأدب' للباحث والمترجمِ السوري الدكتور فؤاد عبد المطلب إضافةً إلى المكتبة العربيةِ في مجال النقدِ الأدبيِّ والنظريةِ الأدبيةِ، إذ يعتمدُ على أحدث المناهجِ النقديةِ، وعلى الجمع بين الجانبِ النظريِّ والتطبيقِ العمليِّ.
يضمُّ الكتابُ الصادرُ عن 'الآن ناشرون وموزعون' في طبعته الأولى بالأردن (2026)، في أكثرَ من 260 صفحة من القطع الكبير، بحوثاً متنوعةً في الأدب والنقدِ والنظريةِ الأدبية، مستنداً إلى مناهجَ نقديةٍ حديثةٍ، ويحرصُ الباحثُ على أن تكونَ الدراساتُ مستقلةً في موضوعاتها، ومترابطةً في سياق مشروعٍ معرفيٍّ واحدٍ يصبو إلى فهم الظاهرةِ الأدبيةِ وإبرازِ علاقتِها بالفكر والتاريخِ والثقافةِ.
يؤكّدُ عبد المطلب في المقدمة أنَّ العملَ 'محاولةٌ بحثيةٌ شاملةٌ غرضُها إثارةُ النقاش وفتحُ آفاقٍ جديدةٍ أمام الدارس لفهمِ الظاهرة الأدبيةِ في امتداداتها الجماليةِ والنظريةِ والعمليةِ والتاريخيةِ والفكريةِ'، موضحاً أن الأدب بابٌ تتداخلُ فيه الفنونُ والتاريخُ والفكرُ لإنتاج الوعي الإنسانيِّ وصياغةِ الأسئلةِ الثقافيةِ والوجودية، ومشيراً إلى أنَّ الدراساتِ الواردةَ فيه، وإنِ استقلَّ كلٌّ منها، تتكامل لتشكّلَ خريطةً معرفيةً تساعدُ الباحثَ على فهم الأدب في سياقاته المتعدّدةِ.
وجاء الكتاب في مقدمة وثمانيةُ فصولٍ عناوينها: 'الأدبُ والتاريخُ: نظراتٌ نقديةٌ في رواية صبحي فحماوي 'أخناتون ونفرتيتي الكنعانية'، و'التأويل (الهرمينوطيقا): تعريفُه وتطوّرُه وقضاياه'، و'الحسُّ القوميُّ في كتاباتٍ أدبية فكريةٍ مبكّرةٍ في القرن العشرين: 'طبائع الاستبداد' للكواكبي و'يقظة الأمة العربية' للعازوري مثالان'، و'قراءةٌ نقديةٌ في رواية صبحي فحماوي التاريخية 'أخناتون ونفرتيتي الكنعانية'، و'محاولةٌ كلاسيكيةٌ مبكّرةٌ في النقد الفني والرومانتيكي والمقارن: كتاب لونجين 'في السمو'، و'مدخلٌ لدراسة النظريةِ الأدبيةِ: التعريفُ والمفهومُ والاتّجاهاتُ الأساسية'، و'مقدمةٌ منهجيةٌ أوليةٌ في نظريةٍ أدبيةٍ نقديةٍ'، و'نظراتٌ في العلاقة بين الدراسة الأدبيةِ والنظريةِ والنقدِ: التعريفُ والمكوّناتُ والتطوّرُ'.
وناقش الباحثُ في الفصل الأول مفهوم التاريخانية الجديدة، وكيفيةَ إعادةِ النص الروائي قراءةَ الماضي لفهم الحاضر، مستفيداً من أحدث الاتجاهاتِ الغربيةِ في النقد الأدبيّ، مع تطبيقها على الرواية العربية، وتناول الفصلُ الثاني التأويلَ أو الهرمينوطيقا، مستعرضاً تطورَه منذ ظهر عند اليونان، ثم شلايرماخر ودلتاي، ثم غادامير وريكور، مع بيان أثر التأويل في فهم النصوص الأدبية وإنتاج المعنى.
وسلَّط الفصل الثالث الضوءَ على نشأة الحسِّ القوميِّ العربي في قراءتينِ نقديتينِ لكتاب 'طبائع الاستبداد' لعبد الرحمن الكواكبي و'يقظة الأمة العربية' لنجيب العازوري، متتبعاً التحوُّلاتِ الفكريةَ والسياسيةَ في أواخر القرنِ التاسعَ عشرَ وبداياتِ القرنِ العشرين، وشمل الفصلُ الرابعُ دراسة نقدية لـ 'أخناتون ونفرتيتي الكنعانية' فيها وقوفٌ على البنية السردية وتقنياتِ الروايةِ التاريخية، وكيفيةِ إعادة تشكيلِ الوقائع التاريخية داخلَ العمل الروائيّ.
وتوقّفَ الفصل الخامس عند كتاب 'في السمو' للناقد الإغريقيّ لونجين، لكونه من أوائل النصوص المؤسِّسةِ للنقد الجماليِّ، موضِّحاً أثرَه في النقدينِ الرومانتيكي والمقارن، وإسهامَه في تأسيس مفهوم السموّ الفنيِّ وأثرِ الخطاب الأدبيِّ في المتلقي. وشكل الفصلُ السادسُ مدخلا نظريا لأبرز مدارسِ النقد الحديثة، مثل الشكلانية والبنيوية والتفكيكية والنقد الثقافي ودراساتِ الخطاب، موضحا مبادئَها الأساسية وكيفيةَ الإفادةِ منها في تحليل النصوصِ الأدبية.
وواصلُ عبد المطلب في الفصل السابعِ بناءَ الإطار النظريِّ من مقدمةٍ منهجيةٍ في النظرية الأدبيةِ النقديةِ، موضِّحاً العلاقةَ بين النظريةِ والممارسةِ النقدية، وأهمّيّةَ الجمعِ بين القراءةِ الجماليةِ والقراءةِ الفكريةِ والاجتماعية للنصوص، ليختتمَ كتابَه بالفصل الثامن الذي ناقش العلاقة بين الدراسةِ الأدبيةِ والنظريةِ والنقدِ، مستعرضاً تطورَها في الجامعات العربية والعالمية، وأهميّةَ تكاملِها في بناء رؤيةٍ نقديةٍ علميةٍ متماسكة.
ومن الجدير ذكره أن د. فؤاد عبد المطلب أكاديمي وباحث ومترجم، حاصل على درجة الدكتوراة في الأدب الإنجليزي من المملكة المتحدة (1989). وقد درّس في عدد من الجامعات العربية، ويعمل حاليًّا أستاذًا للأدب الإنجليزي في جامعة جرش، وله مؤلفات وترجمات وبحوث ومقالات ومراجعات علمية منشورة باللغتين العربية والإنجليزية، وشارك ببحوث وأوراق علمية في مؤتمرات محلية وعربية ودولية.
النقدُ الأدبيُّ ونظريتُه" للدكتور فؤاد عبد المطلب.. آفاقٌ جديدةٌ لفهم الظاهرةِ الأدبيّةِ
06:49 5-8-2026
آخر تعديل :
الأربعاء