تتسارع وتيرة التطور الرقمي، لتفرض وسائل التواصل الاجتماعي نفسها مصدراً أول وأسرع للحصول على المعلومات ومتابعة المستجدات اليومية لدى قطاعات واسعة من المواطنين. غير أن هذا التحول المتسارع في سلوك المتابعة يطرح تساؤلًا جوهريًا حول المسافة الفاصلة بين سرعة الانتشار ودقة المحتوى، ومدى ثقة الجمهور بما يُتداول عبر تلك المنصات الرقمية.
ويرى المواطنون حسين محمود، وأحمد جراح، ومحمد بني هاني، ومنى بطاينة، ورولا خصاونة، أن وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت علاقة الجمهور بالأخبار، إذ لم يعد المتلقي ينتظر بيانًا رسميًا أو نشرة أخبار تقليدية، بل أصبحت سهولة الوصول إلى المنصات الاجتماعية، وتوافر المعلومات على مدار الساعة، تجعل منها الخيار الأول لمتابعة المستجدات والتطورات الخدمية والأخبار العاجلة فور وقوعها.
ولفتوا إلى أن هذه المنصات أصبحت بيئة خصبة لتداول الشائعات، خصوصًا أثناء الأزمات، وأن السرعة باتت المحرك الأساسي لخيارات المتابعة، مشددين على أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على رفع وعي الجمهور، بدلًا من محاولة ضبط وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما في ظل وجود تفاوت واضح في التعامل مع الأخبار؛ إذ يميل الجمهور الأكثر وعيًا إلى العودة للمصادر الرسمية والأصلية للتحقق من صحة المعلومات، بينما ينساق بعض الشباب أحيانًا وراء الأخبار المتداولة والمنشورات السريعة دون التثبت من دقتها.
من جانبها، تؤكد المتخصصة في الصحافة والإعلام الرقمي الدكتورة مارسيل جوينات أن المشهد الإعلامي يشهد تحولًا متسارعًا بفعل مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت مصدرًا رئيسًا لتداول الأخبار لدى شريحة واسعة من المواطنين، ولا سيما فئة الشباب، الأمر الذي أحدث تحولًا كبيرًا في طبيعة استهلاك المحتوى الإخباري في عصر المنصات الرقمية.
وتوضح جوينات أن وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت ثورة في نقل المعلومات، إذ أصبح بإمكان أي شخص نشر خبر يصل إلى عشرات الآلاف خلال دقائق، لكنها تحذر من أن هذه السرعة ترافقها مخاطرة كبيرة تتمثل في غياب التحقق من صحة المحتوى، خصوصًا عندما يعتمد الجمهور على مصادر مجهولة أو صفحات غير رسمية. وأشارت إلى أن التدفق الهائل للمعلومات عبر الفضاء الرقمي بات يتطلب وعيًا نقديًا وتثبتًا مستمرًا من الجمهور، للتمييز بين الخبر الصحفي المهني المستند إلى مصادر موثوقة، وبين المنشورات والانطباعات الشخصية التي قد تسهم في تضليل الرأي العام أو نشر الأخبار غير الدقيقة وتعزيز انتشار الشائعات.
وأضافت أن اتساع الفجوة بين السرعة الفائقة في نقل الأحداث والتدفق الإخباري المستمر يفتح بابًا واسعًا أمام التضليل الإعلامي ونشر الشائعات، ما يستدعي تحركًا جادًا لتوفير المعلومات الموثوقة من مصادرها الرسمية دون تأخير، لمواكبة التطورات الرقمية وسد الفراغ الإخباري الذي تستغله المصادر غير الموثوقة.
وشددت جوينات على ضرورة التوسع في نشر مفاهيم التربية الإعلامية وتعزيزها، مؤكدة أنها لم تعد ترفًا ثقافيًا، بل أصبحت ضرورة ملحة وأحدى أهم أدوات بناء الحصانة المجتمعية. وأوضحت أن تمكين الأفراد من مهارات النقد والتحليل والتحقق البصري والرقمي يمثل خط الدفاع الأول للحد من انتشار الأخبار المضللة، بما يساعد القارئ على التمييز بين الصحيح والمغلوط، ويجعل المواطن شريكًا واعيًا في التحقق، مع اعتماد الإعلام المهني الموثوق مرجعية أساسية للأخبار والقرارات.
وخلال الأشهر الستة الأخيرة، جرى رصد 697 إشاعة، بمتوسط بلغ نحو 116.2 إشاعة شهريًا، وتحركت الإشاعات وفق مسارات مختلفة ارتبطت بالقرارات والتشريعات والأسعار والخدمات، كما ارتفعت بشكل ملحوظ بالتزامن مع التوترات الإقليمية، قبل أن تعود للتركيز على تفاصيل الحياة اليومية والقطاع الرياضي.
وأظهر تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) لملف الإشاعات خلال النصف الأول من عام 2026 تذبذبًا واضحًا في حجم الإشاعات المرصودة، إذ بلغت أدنى مستوياتها في شهر شباط بواقع 89 إشاعة، قبل أن تقفز في آذار إلى 142 إشاعة، بزيادة شهرية بلغت 59.6 بالمئة، ثم سجلت ذروة الفترة في نيسان بـ157 إشاعة، لتتراجع بعد ذلك إلى 121 إشاعة في أيار، و92 إشاعة في حزيران. وبذلك، استحوذ شهرا آذار ونيسان وحدهما على 299 إشاعة، بنسبة بلغت 42.9 بالمئة من إجمالي الإشاعات المرصودة خلال النصف الأول من العام.
"التواصل الاجتماعي".. السرعة تكسب السباق والمصداقية تواجه التحدي
11:32 4-8-2026
آخر تعديل :
الثلاثاء