يمتلك الأردن مقومات طبيعية واستراتيجية تؤهله لدخول سوق الهيدروجين الأخضر، إلا أن نجاح هذه الفرصة لا يقاس بعدد مذكرات التفاهم أو الخطط المعلنة، بل بقدرته على تحويلها إلى مشاريع إنتاجية متكاملة على أرض الواقع وفق خطط زمنية واضحة وقابلة للقياس.
وبينما تكشف وزارة الطاقة اقتراب المملكة من أولى خطوات التنفيذ، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب استكمال البنية التحتية، وتوفير المياه، وتعزيز شبكات الكهرباء، وبناء منظومة صناعية متكاملة تضع الأردن على خارطة الطاقة النظيفة العالمية.
الأردن يمتلك المقومات والتحدي في تحويلها إلى صناعة
تؤكد رئيس قسم الهيدروجين الأخضر في وزارة الطاقة والثروة المعدنية، المهندسة حنين أحمد سعيد، أن الأردن يمتلك مقومات مهمة تؤهله ليكون وجهة جاذبة للاستثمار في هذا القطاع، أبرزها وفرة مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى موقعه الاستراتيجي الذي يربط الأسواق الإقليمية والعالمية.
وتشير إلى أن ميناء العقبة يمثل ميزة تنافسية للمملكة، باعتباره منفذاً لتصدير المنتجات الخضراء إلى الأسواق الخارجية، في ظل تنامي الطلب العالمي على مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.
من جهتها، ترى وزيرة الطاقة والثروة المعدنية الأسبق هالة زواتي أن الأردن يمتلك الأسس اللازمة للدخول في قطاع الهيدروجين الأخضر، مستفيداً من موارده في الطاقة الشمسية والرياح، وخبرته في مشاريع الطاقة المتجددة، وموقعه عبر خليج العقبة.
وتشير إلى أن تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي يمثل خطوة أساسية لبناء هذا القطاع، إلا أن امتلاك المقومات الطبيعية لا يعني بالضرورة تأسيس صناعة متكاملة، مؤكدة على أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من مرحلة مذكرات التفاهم إلى الإنتاج التجاري.
تهيئة البيئة الاستثمارية وأول مشروع يقترب من التنفيذ
وبينّت سعيد أن الحكومة عملت خلال السنوات الماضية على تهيئة البيئة اللازمة لنمو القطاع، من خلال إعداد الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر وخارطة الطريق، وتطوير الأطر التشريعية، وإقرار الحوافز الاستثمارية، إلى جانب الدراسات المتعلقة بالبنية التحتية الداعمة للمشاريع المستقبلية.
وفيما يتعلق بمشروع الأردن للأمونيا الخضراء، تؤكد أنه من المشاريع المتقدمة في قطاع الهيدروجين الأخضر بالمملكة، حيث استكمل المطور عدداً من الدراسات الفنية والتجارية، ويعمل حالياً على استكمال المتطلبات اللازمة للانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
وكشفت عن بدء مرحلة الإنشاء متوقع خلال شهر أيلول من العام المقبل، ما يمثل خطوة عملية للانتقال من مرحلة الدراسات والتخطيط إلى الإنتاج على أرض الواقع.
وأكدت على جهود الحكومة المتواصلة في تطوير البيئة التنظيمية للقطاع، بما يشمل استكمال التشريعات المرتبطة بالطاقة والغاز، وتوفير المتطلبات اللازمة لتطوير البنية التحتية التي تخدم المشاريع القادمة.
منظومة متكاملة تبدأ بالطاقة
و شددت زواتي علىأن نجاح التجربة الأردنية يتطلب التعامل مع الهيدروجين الأخضر كمنظومة صناعية وتصديرية متكاملة تبدأ من إنتاج الطاقة المتجددة وتحلية المياه، وصولاً إلى إنتاج الأمونيا الخضراء وتصديرها عبر ميناء العقبة.
وترى وزارة الطاقة أن هذه المشاريع يمكن أن تسهم في تعزيز الصادرات الأردنية، والاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على المنتجات منخفضة الكربون، إلى جانب دعم أهداف المملكة في خفض الانبعاثات وتعزيز أمن الطاقة.
ولا تقتصر أهمية الهيدروجين الأخضر على إنتاج وقود نظيف، بل تمتد إلى تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال جذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، وتطوير صناعات مرتبطة بالطاقة المتجددة.
أبرز تحديات المرحلة المقبلة
وتعتبر زواتي أن تطوير شبكة نقل الكهرباء يمثل أحد أبرز التحديات أمام توسع مشاريع الهيدروجين الأخضر، نظراً لحاجتها إلى كميات كبيرة من الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة، ما يتطلب تعزيز شبكات النقل ومحطات التحويل، خصوصاً في جنوب المملكة.
كما يشكل تأمين المياه تحدياً رئيسياً في ظل محدودية الموارد المائية، الأمر الذي يجعل تحلية مياه البحر في خليج العقبة خياراً استراتيجياً لتلبية احتياجات المشاريع المستقبلية.
ولفتت إلى أن إنشاء محطات التحلية، وخطوط الأنابيب، ومنشآت إنتاج الأمونيا، يتطلب استثمارات كبيرة ونماذج تمويلية تضمن الجدوى الاقتصادية والاستدامة للمشاريع.
من الاتفاقيات إلى الإنتاج التجاري
وترى زواتي أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع إجراءات الاستثمار، وتعزيز قدرة الأردن على المنافسة في سوق الهيدروجين الأخضر العالمي، إضافة إلى بناء شراكة فاعلة بين قطاعي الطاقة والمياه.
كما تؤكد أهمية وضع خطط زمنية واضحة وقابلة للقياس، تضمن انتقال المشاريع من الاتفاقيات الأولية إلى التنفيذ والإنتاج الفعلي، خاصة أن أولى مذكرات التفاهم في هذا المجال وقعت عام 2021.