يواجه نحو 5 ملايين طفل في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي باليمن خطر الحرمان من اللقاحات الروتينية 'المنقذة للحياة'، وسط نفاد المخزون وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن تفاقم الأزمة.
وتتهم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا الحوثيين بعرقلة وصول اللقاحات وعمل فرق التطعيم، فيما تحمل الجماعة منظمة الأمم المتحدة للطفولة 'اليونيسف' مسؤولية توقف الإمدادات بعد تعليق أنشطتها.
وتتزامن الأزمة مع تفش متسارع لمرض الحصبة في محافظة مأرب شرقي البلاد، حيث سجلت السلطات 12 وفاة و1624 إصابة منذ مطلع العام الجاري، معظمها في مخيمات النازحين.
تحذير حكومي
وقالت وزارة الصحة بالحكومة اليمنية، الجمعة، إنها تابعت عدم توافر لقاحات الأطفال في المرافق الصحية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وما نتج عنه من حرمان نحو 5 ملايين طفل من التطعيمات الروتينية.
وأضافت، في بيان عبر منصة شركة 'إكس' الأمريكية: 'لا يجوز بأي حال من الأحوال تسييس اللقاحات أو عرقلة وصولها أو استخدامها وسيلة للضغط أو المساومة، لأن المتضرر الأول والأخير هو الطفل اليمني'.
وعزت الوزارة تعثر خدمات التحصين وإمدادات اللقاحات إلى 'استمرار القيود والتدخلات التي أثرت على عمل البرنامج الوطني للتحصين وشركاء القطاع الصحي'.
واتهمت الحوثيين بتعطيل حملات التحصين، وفرض قيود على حركة الفرق الصحية، والتدخل في عمل المنظمات الإنسانية.
كما قالت إن الاعتداءات واحتجاز عدد من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية أديا إلى تقليص بعض الأنشطة الإنسانية والصحية وتعليقها.
ودعت الوزارة إلى تحرك عاجل لحماية الأطفال، معلنة استعدادها لتوفير اللقاحات لجميع المحافظات دون تمييز، بالتنسيق مع المؤسسات الدولية.
نفاد كامل للمخزون
وردا على البيان، عقدت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا، الأحد، مؤتمرا صحفيا في صنعاء بشأن أزمة اللقاحات.
وقال متحدث الوزارة أنيس الأصبحي إن انقطاع التطعيمات 'ليس ناتجا عن أي تقصير محلي، بل هو نتيجة أزمة إنسانية مفتعلة'، وفق وكالة الأنباء 'سبأ' التابعة للجماعة.
وأضاف: 'انعدمت كليا الأرصدة المخزنية للقاحات الأساسية التسعة'، وتشمل لقاحات الخماسي والمكورات الرئوية وشلل الأطفال والروتا والسل والحصبة، إضافة إلى اللقاح الثنائي وفيتامين 'أ'.
وأوضح أن آخر شحنة لقاحات وصلت في 4 سبتمبر/ أيلول 2025، بينما علقت 'اليونيسف' أنشطتها وإمداداتها منذ 24 أكتوبر/ تشرين الأول من العام ذاته.
وحمل الأصبحي 'اليونيسف' والتحالف العالمي للقاحات مسؤولية الأزمة، مؤكدا أن الوزارة سعت إلى إيجاد بدائل.
ولم يصدر تعليق من 'اليونيسف' أو التحالف العالمي للقاحات على هذه الاتهامات.
وسبق أن اتهمت الأمم المتحدة جماعة الحوثي بحظر حملات تطعيم في مناطق سيطرتها، والتدخل في عمل المنظمات الإنسانية، واحتجاز عشرات الموظفين الأمميين.
مأرب تعلن الطوارئ
وفي ظل تفشي الحصبة، أعلنت السلطات في محافظة مأرب(وسط)، الأحد، حالة الطوارئ الصحية لمواجهة الانتشار المتسارع للمرض.
وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع بحضور ممثلي منظمات دولية ومحلية، وفق قناة اليمن الفضائية الحكومية.
وقال وكيل المحافظة عبد ربه مفتاح إن مأرب سجلت منذ مطلع العام 12 وفاة و1624 إصابة بالحصبة، بينها 290 حالة مؤكدة مخبريا، معظمها في 36 مخيما للنازحين.
ووصف مفتاح الأرقام بأنها 'مؤشر خطير' يستدعي تكثيف الرصد الوبائي وحملات التحصين والتوعية، وتوجيه التدخلات العاجلة إلى مخيمات النزوح والمناطق المكتظة.
وأشار إلى أن استمرار تدفق النازحين من مناطق سيطرة الحوثيين يزيد الضغط على القطاع الصحي في المحافظة.
وحمل الجماعة مسؤولية تفاقم الوضع الصحي وانتشار الأمراض المعدية، بسبب منع حملات التحصين في مناطق سيطرتها.
وبحسب تقارير حكومية، تستضيف مأرب أكثر من 2.2 مليون نازح، من أصل نحو 5 ملايين في مختلف أنحاء اليمن.
فجوات في التطعيم
من جانبها، حذرت منظمة 'أطباء بلا حدود'، الاثنين، من أن موجات تفشي الحصبة المتكررة تكشف وجود فجوات واسعة في التطعيم الروتيني والوصول إلى الرعاية الصحية ومراقبة الأمراض.
وقالت المنظمة إن هذه الفجوات تفاقمت بفعل تخفيضات التمويل الإنساني، داعية إلى توفير دعم مستدام لضمان حصول الأطفال على التطعيم والعلاج قبل تدهور أوضاعهم الصحية.
وقالت منسقة المنظمة في اليمن إيتا هيلاند هانسن إن 'جرعة واحدة من لقاح الحصبة توفر حماية، لكن الأطفال يحتاجون إلى جرعتين للحصول على المفعول الكامل'.
وتأتي أزمة اللقاحات في وقت يواجه فيه القطاع الصحي اليمني نقصا حادا في التمويل وتراجعا في الخدمات.
وفي 14 أبريل/ نيسان الماضي، قالت 'اليونيسف' إن نصف سكان اليمن محرومون من الوصول إلى الخدمات الصحية التي تواجه ضغوطا هائلة.
ويشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 تهدئة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاما بين القوات الحكومية المدعومة من تحالف تقوده السعودية، وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، التي تسيطر على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.
لكن التوتر تصاعد منذ مطلع يوليو/ تموز الماضي، وشهدت بعض الجبهات أعنف مواجهات منذ عام 2022، ما خلف عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.