حملت زيارة سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، لمجسم «عين القلعة» الذي شيدته وزارة الثقافة–مديرية ثقافة محافظة الكرك، قبالة مركز الحسن الثقافي في ضاحية المرج، أبعادا دلالية تؤكد أن الثقافة والتراث ركيزة أساسية للهوية الوطنية وحفظ الذاكرة والموروث، فضلا عن أهمية ربط المواقع الثقافية بالتنمية الاقتصادية وتمكين المجتمعات المحلية.
ويجسد مشروع مجسم «عين القلعة» الذي استثمر مساحة معطلة منذ سنوات وحولها إلى منصة اشعاع ثقافي تنبض بالروح والذاكرة وهوية المكان، ان لمدينة الكرك القديمة عينا تطل منها على تاريخها وتحفظ ذاكرتها، فيما شكل المجسم بتصميمه الهندسي المميز الناطق بالحياة والجمال، نافذة تحرس قلعة الكرك وتمنح الزائر فرصة ثرية لقراءة قصة مدينة مسكونة بالتاريخ وما زالت تنبض بالحضارة والبطولة والإنسان.
وأضفى بيت الشعر المنقوش على المجسم «كَركُ الطَّيِّبِينَ كَانَتْ مُقَامًا لِلنِّدَى، وَالْفِدَا، وَتَبَقى الْمُقَامَا»، المأخوذ من قصيدة » المؤابية» للشاعر الأردني حيدر محمود، لمسة جمالية ووجدانية تستحضر تاريخ مدينة الكرك وعراقة أهلها ومجدها الأصيل وتربطه بمستقبلها الواعد.
وقالت مساعد أمين عام وزارة الثقافة عروبة الشمايلة في حديث لـ«$» لم تكن «عين القلعة»مشروعا لتطوير مساحة مجاورة لمركز الحسن الثقافي فحسب، بل جاءت ترجمة لرؤية ثقافية تؤمن بأن المكان شريك في صناعة الوعي، وأن الثقافة تصبح أكثر حضورا وتأثيرا عندما تخرج إلى الفضاء العام، وتصبح جزءا من تفاصيل الحياة اليومية للناس.
وأكدت أن زيارة سمو ولي العهد لهذه المساحة تحمل دلالة تتجاوز الاطلاع على مشروع ثقافي؛ فهي تؤكد قيمة المبادرات التي تنطلق من احتياجات المجتمع، وتُبرز أهمية توفير بيئات ثقافية حاضنة للإبداع، باعتبارها جزءًا من بناء الإنسان الأردني، وتمكينه من الإسهام في صناعة المستقبل.
كما شكّل لقاء سموه بمجموعة من شباب المحافظة داخل المركز في لقاء يعكس النهج الهاشمي في الإنصات إلى الشباب، والإيمان بقدرتهم على الابتكار وصناعة المبادرات، وتعزيز حضورهم في مختلف مسارات التنمية، إلى جانب الاطلاع على عين القلعة، صورة متكاملة تؤكد أن الاستثمار في الشباب يتكامل مع الاستثمار في البيئة الثقافية التي تحتضن طاقاتهم وتمنحهم المساحة للتعبير والإبداع.
وعن حيثيات مشروع «عين القلعة » قالت الشمايلة ان إطلاقه جاء كواحد من أهم المشاريع الثقافية في إطار رؤية وطنية متكاملة، تقودها وزارة الثقافة نحو تعزيز الحضور الثقافي في الحياة اليومية، وإعادة إنتاج العلاقة بين المجتمع والفضاء العام، وتحويل المناطق المفتوحة وغير المستغلة، إلى منصات تنبض بالحياة للفنون والإبداع.
وأشارت إلى أن المشروع حظي باهتمام كبير من وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، الذي آمن بالفكرة، بوصفها جزءًا من سياسة ثقافية جديدة، تنفتح على المحافظات، وتراهن على إشراك الناس في صياغة مشهَد ثقافي فعّال.
وأوضحت أن تصميم مشروع المجسم لم يأت كفراغ هندسي مُعدّ للفعاليات فقط، بل كأيقونة إنسانية تجتمع فيها الفنون، وتتقاطع الحكايات وتتجاور فيها الموسيقى مع الرسم، والمسرح مع القراءة، وتُطلق الأغنيات، ويلتقي الأطفال والشباب والعائلات، في فضاء ثقافي إبداعي مفتوح للجميع وليكون المجتمع ليس مجرد متلق بل شريك حقيقي يسهم في تشكيل الفضاء وتطويره، والحفاظ عليه.