احتفلت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بإدراج محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، عقب اعتماد القرار رسمياً من قبل لجنة التراث العالمي خلال دورتها الثامنة والأربعين المنعقدة في مدينة بوسان بجمهورية كوريا، في إنجاز وطني جديد يعكس المكانة البيئية الفريدة التي تتمتع بها العقبة، ويجسد الرؤية الملكية الهاشمية في حماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة.
وأكد رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، شادي المجالي، أن إدراج المحمية لا يقتصر على إضافة موقع جديد إلى قائمة التراث العالمي، بل يوثق جزءاً أصيلاً من تاريخ تكوّن خليج العقبة بما تحتضنه شعابه المرجانية من إرث طبيعي يمتد لآلاف السنين، وتشهد عليه المتحجرات التي تروي مراحل تطور هذا النظام البيئي الفريد.
وأضاف أن هذا الاعتراف الدولي يمثل ترجمة حقيقية للرؤية الملكية الهاشمية التي أرست نهجاً يقوم على تحقيق التوازن بين حماية الموارد الطبيعية ودفع عجلة التنمية المستدامة، مؤكداً أن الحفاظ على البيئة لا يتعارض مع التنمية الاقتصادية، بل يشكل ركيزة أساسية لاستدامتها، وأن للسلطة تجربة ناجحة أيضا بإدارة محمية رم الطبيعة والتي هي أيضا اليوم على لائحة اليونسكو.
وأشار المجالي إلى أن هذا الإنجاز العالمي يضع على عاتق الجميع مسؤولية وطنية للحفاظ على المنجز وتعظيم أثره، من خلال تعزيز التوعية البيئية، وترسيخ الشراكة بين مختلف المؤسسات، والبناء على ما تحقق بما يعزز مكانة العقبة كمركز عالمي للتنمية المستدامة وحماية البيئة البحرية، كما ثمّن جهود مختلف المؤسسات الوطنية والأجهزة الأمنية والمجتمع المحلي، مؤكداً أن ما تحقق هو ثمرة تكامل الأدوار والعمل بروح الفريق الواحد.
وحضر الحفل الرئيسة الفخرية للجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية، سمو الأميرة بسمة بنت علي، ومحافظ العقبة أيمن العوايشة، إلى جانب عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات الوطنية والدولية والجهات البيئية، ووسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية.
واستعرض مفوض شؤون البيئة والسلامة العامة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، الدكتور نضال العوران، الأبعاد العلمية والبيئية التي استند إليها قرار لجنة التراث العالمي خلال دورتها الثامنة والأربعين، مؤكداً أن محمية العقبة البحرية استوفت المعايير الدولية بفضل ما تتمتع به من تنوع بيئي استثنائي وقيمة علمية عالمية.
وأوضح أن المحمية تضم شواطئ عامة مفتوحة للزوار دون رسوم دخول، وتحتضن أكثر من 150 نوعاً من المرجان الصلب ونحو 500 نوع من الأسماك، إلى جانب منظومة بحرية متكاملة جعلتها واحدة من أبرز المواقع البيئية في المنطقة.
وأضاف أن البيئة البحرية تمثل الجاذب السياحي الرئيس للعقبة، وأن إدراج المحمية على قائمة التراث العالمي يبعث برسالة واضحة للعالم حول ما تمتلكه المدينة من موارد بحرية وطبيعية فريدة، ويوفر للزوار خيارات واسعة لممارسة مختلف الأنشطة البحرية. كما أشار إلى أن شواطئ المحمية مؤهلة ومفتوحة أمام الجميع، وتضم مركزاً للزوار يستقبل طلبة المدارس والجامعات بهدف تعزيز الوعي البيئي ونشر ثقافة المحافظة على البيئة البحرية، مبيناً أن إنشاء المحمية عام 2020 جاء بتوجيهات ملكية ثمرة شراكة وطنية واسعة.
من جانبه، أكد مدير محمية العقبة البحرية، ناصر الزوايدة، أن الاعتراف العالمي بالمحمية يمثل بداية مرحلة جديدة من العمل للحفاظ على هذا الإرث الطبيعي وتعزيز استدامته، وليس نهاية لمسيرة الإنجاز. وأن نموذج الإدارة التشاركية الذي يجمع المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي والجامعات ومراكز البحث العلمي كان من أبرز عوامل الوصول إلى هذا الاعتراف الأممي، وسيبقى الأساس لإدارة المرحلة المقبلة.
وأضاف أن الأولوية ستتركز على تطوير برامج الرصد البيئي، وتوسيع الدراسات والأبحاث العلمية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية حماية البيئة البحرية، وترسيخ مبادئ السياحة البيئية المسؤولة، بما يضمن الحفاظ على القيمة العالمية الاستثنائية للمحمية واستثمار هذا الإنجاز في دعم الاقتصاد الأزرق وتحقيق التنمية المستدامة للأجيال المقبلة.
وعقب انتهاء الاحتفال، عُقد مؤتمر صحفي استعرض أهمية إدراج محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي، وانعكاسات هذا الإنجاز على المستويات البيئية والسياحية والاقتصادية، إضافة إلى الخطوات المستقبلية الرامية إلى البناء على هذا الاعتراف الدولي وتعظيم أثره.
وأكد المتحدثون أن مرحلة ما بعد الإدراج تمثل نقطة انطلاق جديدة، تفتح آفاقاً واسعة لتعزيز مكانة العقبة كوجهة عالمية للسياحة البيئية المستدامة، واستقطاب الاستثمارات النوعية المرتبطة بالاقتصاد الأزرق، وتعزيز فرص التمويل الدولي للمشروعات البيئية، وتوسيع التعاون مع المؤسسات الدولية في مجالات البحث العلمي وتطوير تقنيات حماية التنوع الحيوي.
وأشاروا أن الأردن يقدم اليوم نموذجاً وطنياً ناجحاً في الإدارة البيئية المستدامة، يعكس قدرة المؤسسات والكفاءات الأردنية على تحويل الرؤى والاستراتيجيات إلى إنجازات تحظى باعتراف المجتمع الدولي، وترسخ مكانة العقبة كإحدى أبرز الوجهات البيئية والبحرية على مستوى العالم.
المجالي: إدراج "المحمية البحرية" على قائمة التراث العالمي مرحلة جديدة لتعزيز مكانة العقبة عالمياً
02:38 30-7-2026
آخر تعديل :
الخميس