ما يراه الكثيرون نفايات، يعتبر في دول العالم اليوم مورداً اقتصادياً لا يجوز هدره. فالعبوات البلاستيكية والعلب المعدنية أصبحت جزءاً من دورة إنتاج متكاملة، يمكن استعادتها عبر ماكينات ذكية مقابل حوافز ومكافآت، في نموذج أسهم في رفع نسب إعادة التدوير وخفض التلوث.
ومع بدء تطبيق هذه التجربة في الأردن، تتجه العاصمة عمّان إلى بناء منظومة استثمارية بيئية تقوم على الفرز من المصدر، وتوسيع مشاريع إعادة التدوير، وتحويل النفايات إلى قيمة اقتصادية.
العناسوة: إطلاق حزمة من المشاريع والاستثمارات البيئية لتعزيز التدوير و«الفرز من المصدر» في العاصمة عمان
قال الرئيس التنفيذي لشركة رؤية عمّان للمعالجة وإعادة التدوير، أمجد مروان العناسوة، أن الشركة قامت بإطلاق حزمة من المشاريع والاستثمارات البيئية الهادفة إلى تعزيز ثقافة 'الفرز من المصدر' وتطوير منظومة إعادة التدوير في العاصمة عمان.
وكشف العناسوة عن توزيع ما يقارب 50 ماكينة في الجامعات، محطات الباص سريع التردد، المراكز التجارية، والمناطق الحيوية في عمان كمرحلة أولى، قبل التوسع إلى جميع محافظات المملكة، بما يسهم في توفير المواد الخام للمصانع المحلية، الحد من التلوث، وتقليل الكميات الموجهة لمكبات النفايات.
ويبيّن العناسوة أن هذه الماكينات ترتبط بتطبيق ذكي يحوّل العبوات البلاستيكية والمعدنية التي يودعها المستخدم إلى نقاط يمكن استبدالها بخصومات لدى أكثر من 70 مطعماً ومتجراً، مع وجود توجه مستقبلي لإتاحة تحويل هذه النقاط إلى مكافآت مالية نقدية.
ووفقا للعناسوة وقعت شركة رؤية عمان للمعالجة وإعادة التدوير اتفاقية شراكة مع وزارة البيئة لإنشاء 'بنوك تدوير' في عدد من الحدائق العامة داخل العاصمة، تمهيداً للتوسع مستقبلاً في باقي المحافظات، بهدف نشر الوعي المجتمعي بأهمية الفرز من المصدر، والاستفادة من المواد القابلة للتدوير لتخفيف الأثر البيئي وخلق فرص استثمارية جديدة.
وذكر العناسوة أن العاصمة عمان تنتج يومياً نحو 3500 طن من النفايات، تشكل العبوات البلاستيكية والمعدنية قرابة 10% منها.
وقال العناسوة انهم باشروا في إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية لمجموعة من مشاريع محطات فرز النفايات، تمهيداً لطرحها أمام مستثمري القطاع الخاص قبل نهاية العام؛ بهدف استعادة المواد القابلة للتدوير، تحويل النفايات العضوية إلى سماد، والاستفادة من المتبقي في إنتاج الطاقة.
وأكد العناسوة على أن الشراكات الاستراتيجية والحلول الذكية تمثل أداة رئيسة لتخفيف الأعباء البيئية، خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الموارد الاقتصادية للمملكة.
الحوامدة: توجه نحو مشاريع ومبادرات بيئية جديدة لتعزيز التدوير و«الفرز من المصدر» في العاصمة عمان
قال مدير الدراسات البيئية في أمانة عمان الكبرى، باسم الحوامدة، تسعى الأمانة إلى التوجه نحو مشاريع ومبادرات بيئية، لتسريع خطى التحول نحو الاستدامة البيئية والدائرية، حيث تعمل الأمانة ضمن رؤية شمولية تهدف إلى تقليل إنتاج النفايات ودمج الحلول التكنولوجية في الخدمات البلدية لخدمة مشروع 'عمان الذكية'.
يُبيّن الحوامدة أن هذه الماكينات تُخفّض حجم النفايات وتزيد نسب التدوير من خلال نشر 200 ماكينة في مرافق حيوية ومحطات الباص السريع لتوفير المواد الخام محلياً وتقليل الاستيراد.
يُؤكد الحوامدة ترسيخ أطر الرقابة والشفافية عبر الربط الشبكي للماكينات وقراءاتها اللحظية لتسهيل الصيانة، وحصر التعامل مع شركات مرخصة ومختصة في التدوير.
كما كشف الحوامدة عن توجه الأمانة لتنظيم عمل جامعي النفايات غير الرسميين بمنحهم أذونات عمل جغرافية وزمنية، وتدريب 2000 عامل عبر مشروع USAID ضمن مشروع إعادة التدوير في الأردن، تمهيداً لدمج من 6 إلى 7 آلاف عامل كلياً في إدارة النفايات الصلبة انسجاماً مع الخطة الاستراتيجية الوطنية.
يُوضح الحوامدة أن مشروع الماكينات الذكية لاسترداد العبوات البلاستيكية والمعدنية الذي تنفذه 'شركة رؤية أمانة عمان' تحت مظلة أمانة عمان الكبرى، يعتمد على تطبيق ذكي يمنح المواطنين نقاطاً ومكافآت مادية ورسائل توعوية لتعزيز ثقافة التدوير.
وقال الحوامدة أن المنظومة تُوفّر حوافز للمواطنين دعماً للبيئة الخضراء، مع تركيز المرحلة الأولى على تركيب الماكينات في المرافق المغلقة والمحمية لسهولة الصيانة، وذلك رغم غياب الإعفاءات الجمركية لاستيراد القطع.
شوشان: نجاح المبادرات البيئية مرهون بتكامل البنية التحتية والتشريعات والتوعية لتطوير الاقتصاد الدائري
يؤكد رئيس اتحاد الجمعيات البيئية عمر شوشان أن الماكينات الذكية التي تستقبل العبوات البلاستيكية والمعدنية مقابل نقاط أو مكافآت تشكل خطوة مهمة في تحديث منظومة إدارة النفايات في الأردن، كونها تحول النفاية من عبء بيئي إلى مورد ذي قيمة اقتصادية.
ويوضح شوشان أنه عندما يشعر المواطن أن العبوة التي يستخدمها لها قيمة، تتراجع ظاهرة رمي النفايات في الشوارع، وينخفض التشوه البصري، وترتفع كميات المواد القابلة لإعادة التدوير، بما ينعكس إيجاباً على نظافة المدينة وخفض كلف إدارة النفايات.
وينبه إلى أن الحوافز، على أهميتها، ليست كافية وحدها لإحداث تغيير مستدام في السلوك البيئي،وأن نجاح هذه التجربة يعتمد على تكامل أربعة عناصر رئيسية تتمثل في بنية تحتية متطورة يسهل الوصول إليها، وحوافز استثمار للقطاع الخاص كونه مصدراً للنفايات وعليه مسؤولية ممتدة، وبرامج توعية مستمرة وهادفة، وتطبيق التشريعات والقوانين بحزم وعدالة، خاصة القانون الإطاري لإدارة النفايات.
وأكد أن نجاح هذه المبادرات لا يقاس بعدد الماكينات التي يتم تركيبها، بل بقدرتها على تغيير سلوك المجتمع، والحد من التلوث البصري، وتعزيز الاقتصاد الدائري، وتحويل إعادة التدوير إلى ممارسة يومية راسخة.
وشدد على أن المدن النظيفة لا تُبنى بحملات النظافة وحدها، وإنما بسياسات ذكية شاملة تجعل المحافظة على البيئة مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن والقطاع الخاص.
منظومة استثمارات بيئية في العاصمة لتشجيع إعادة التدوير والحد من التلوث
12:30 30-7-2026
آخر تعديل :
الخميس