يشهد الشرق الأوسط تصاعداً متسارعاً في وتيرة الاعتداءات الإيرانية والعمليات التي تنفذها المليشيات المرتبطة بطهران ضد الأردن وعدد من الدول العربية، في تطور يعكس تحولاً في أولويات الاستراتيجية الإيرانية خلال المرحلة الحالية، فاختيار الأهداف وتكرار الهجمات يكشفان أن الصراع يرتبط بإعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة أكثر مما يرتبط بمواجهتها المباشرة مع الولايات المتحدة أو حتى برسائل سياسية مؤقتة، حيث يأتي هذا التصعيد في وقت تتجه فيه الدول العربية نحو بناء منظومة إقليمية تقوم على الاستقرار، والتكامل الاقتصادي، والشراكات الاستراتيجية، بالتوازي مع تمسكها برفض الانخراط في مشروع الهيمنة الإيراني أو السماح بتحويل أراضيها إلى ساحات نفوذ للمليشيات المرتبطة بطهران.
ويفسر هذا التوقيت طبيعة التنافس القائم بين رؤيتين مختلفتين لمستقبل المنطقة، فالرؤية الإيرانية تقوم على توسيع النفوذ عبر الوكلاء المحليين، وإنشاء مراكز قوة موازية للدولة، والإبقاء على بؤر التوتر باعتبارها أدوات دائمة للتأثير السياسي والأمني. وفي المقابل، تتجه الدول العربية إلى ترسيخ الدولة الوطنية، وتعزيز مؤسساتها، وتطوير اقتصاداتها، وإطلاق مشاريع الربط الإقليمي والممرات التجارية والطاقة. ومع اتساع الفجوة بين المشروعين، أصبح نجاح أحدهما يعني بالضرورة تراجع قدرة الآخر على الاستمرار.
وفي ضوء هذه المعادلة، تبدو الاعتداءات الإيرانية جزءاً من محاولة لإبطاء التحول الإقليمي الجاري أكثر من كونها استجابة لأحداث منفردة، خاصة وأن كل مشروع اقتصادي جديد، وكل ممر تجاري، وكل شراكة عربية أو دولية تعزز الاستقرار، تقلص من قيمة أدوات الضغط التي اعتمدت عليها إيران طوال السنوات الماضية لترسيخ نفوذها لتتجه الضغوط نحو الدول التي تقود هذا التحول، بهدف رفع كلفة الاستقرار وإبطاء وتيرة التنمية وإبقاء المنطقة في حالة استنزاف أمني واقتصادي مستمرة.
ويفسر ذلك أيضاً تركيز الضغوط على الدول العربية التي نجحت في بناء بيئات مستقرة سياسياً واقتصادياً. فالاستقرار يجذب الاستثمار، ويعزز ثقة الأسواق، ويدعم النمو، وهي عناصر تتعارض مع منطق الصراعات المفتوحة الذي يمنح المليشيات مساحة أوسع للحركة والتأثير، كما أن استنزاف القدرات الأمنية، وإرباك بيئة الاستثمار، ورفع كلفة التأمين والنقل والتجارة، يحقق آثاراً استراتيجية طويلة المدى تتجاوز الخسائر العسكرية المباشرة، لأن الاقتصاد أصبح أحد أهم ميادين التنافس الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
وفي ظل هذه المعادلة يحتل الأردن موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية، فالمملكة تمثل حلقة أساسية في الوصل بين المنطقة العربية وأوروبا، وتشكل ركناً أساسياً في مشاريع النقل والربط الإقليمي، وترتبط بشراكات أمنية راسخة مع المجتمع الدولي، كما تؤدي دوراً محورياً في إحباط مشاريع الهيمنة الإقليمية وكذلك في مواجهة محاولات زرع الفوضى عبر المليشيات والتنظيمات الإجرامية والإرهابية، ومكافحة التهريب، وصون أمن المجال الجوي، ولذلك فإن استقرار الأردن يمثل أحد المرتكزات الأساسية لاستقرار الإقليم بأكمله.
وانطلاقاً من هذه الأهمية، تتجه أدوات الضغط الإيرانية نحو أساليب الاستنزاف غير المباشر، فتنشيط شبكات التهريب، واستخدام الوكلاء المسلحين، ومحاولات إرباك البيئة الأمنية، جميعها أدوات تهدف إلى إشغال الدولة، واستنزاف مواردها، وإبطاء مسارها التنموي، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تفرض أثماناً سياسية وأمنية أكبر على طهران.
في المحصلة، يدور الصراع في الشرق الأوسط حول مستقبل النظام الإقليمي الذي يتشكل اليوم، فهناك مشروع عربي يقوم على حماية سيادة الدولة، والاستقرار، والتنمية، والتكامل الاقتصادي، في مقابل مشروع إيراني يستند إلى توسيع النفوذ عبر الأذرع والمليشيات المسلحة وإدامة الأزمات، وكل تقدم تحققه الدول العربية في بناء منظومة أكثر استقراراً وتكاملاً يعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة، ويضيق المساحة التي يتحرك فيها مشروع الهيمنة الإيراني، وهو ما يفسر تصاعد وتيرة الاستهداف كلما اقتربت المنطقة من ترسيخ هذا التحول.
ويفسر هذا التوقيت طبيعة التنافس القائم بين رؤيتين مختلفتين لمستقبل المنطقة، فالرؤية الإيرانية تقوم على توسيع النفوذ عبر الوكلاء المحليين، وإنشاء مراكز قوة موازية للدولة، والإبقاء على بؤر التوتر باعتبارها أدوات دائمة للتأثير السياسي والأمني. وفي المقابل، تتجه الدول العربية إلى ترسيخ الدولة الوطنية، وتعزيز مؤسساتها، وتطوير اقتصاداتها، وإطلاق مشاريع الربط الإقليمي والممرات التجارية والطاقة. ومع اتساع الفجوة بين المشروعين، أصبح نجاح أحدهما يعني بالضرورة تراجع قدرة الآخر على الاستمرار.
وفي ضوء هذه المعادلة، تبدو الاعتداءات الإيرانية جزءاً من محاولة لإبطاء التحول الإقليمي الجاري أكثر من كونها استجابة لأحداث منفردة، خاصة وأن كل مشروع اقتصادي جديد، وكل ممر تجاري، وكل شراكة عربية أو دولية تعزز الاستقرار، تقلص من قيمة أدوات الضغط التي اعتمدت عليها إيران طوال السنوات الماضية لترسيخ نفوذها لتتجه الضغوط نحو الدول التي تقود هذا التحول، بهدف رفع كلفة الاستقرار وإبطاء وتيرة التنمية وإبقاء المنطقة في حالة استنزاف أمني واقتصادي مستمرة.
ويفسر ذلك أيضاً تركيز الضغوط على الدول العربية التي نجحت في بناء بيئات مستقرة سياسياً واقتصادياً. فالاستقرار يجذب الاستثمار، ويعزز ثقة الأسواق، ويدعم النمو، وهي عناصر تتعارض مع منطق الصراعات المفتوحة الذي يمنح المليشيات مساحة أوسع للحركة والتأثير، كما أن استنزاف القدرات الأمنية، وإرباك بيئة الاستثمار، ورفع كلفة التأمين والنقل والتجارة، يحقق آثاراً استراتيجية طويلة المدى تتجاوز الخسائر العسكرية المباشرة، لأن الاقتصاد أصبح أحد أهم ميادين التنافس الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
وفي ظل هذه المعادلة يحتل الأردن موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية، فالمملكة تمثل حلقة أساسية في الوصل بين المنطقة العربية وأوروبا، وتشكل ركناً أساسياً في مشاريع النقل والربط الإقليمي، وترتبط بشراكات أمنية راسخة مع المجتمع الدولي، كما تؤدي دوراً محورياً في إحباط مشاريع الهيمنة الإقليمية وكذلك في مواجهة محاولات زرع الفوضى عبر المليشيات والتنظيمات الإجرامية والإرهابية، ومكافحة التهريب، وصون أمن المجال الجوي، ولذلك فإن استقرار الأردن يمثل أحد المرتكزات الأساسية لاستقرار الإقليم بأكمله.
وانطلاقاً من هذه الأهمية، تتجه أدوات الضغط الإيرانية نحو أساليب الاستنزاف غير المباشر، فتنشيط شبكات التهريب، واستخدام الوكلاء المسلحين، ومحاولات إرباك البيئة الأمنية، جميعها أدوات تهدف إلى إشغال الدولة، واستنزاف مواردها، وإبطاء مسارها التنموي، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تفرض أثماناً سياسية وأمنية أكبر على طهران.
في المحصلة، يدور الصراع في الشرق الأوسط حول مستقبل النظام الإقليمي الذي يتشكل اليوم، فهناك مشروع عربي يقوم على حماية سيادة الدولة، والاستقرار، والتنمية، والتكامل الاقتصادي، في مقابل مشروع إيراني يستند إلى توسيع النفوذ عبر الأذرع والمليشيات المسلحة وإدامة الأزمات، وكل تقدم تحققه الدول العربية في بناء منظومة أكثر استقراراً وتكاملاً يعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة، ويضيق المساحة التي يتحرك فيها مشروع الهيمنة الإيراني، وهو ما يفسر تصاعد وتيرة الاستهداف كلما اقتربت المنطقة من ترسيخ هذا التحول.