افتتح اليوم الأربعاء، في المركز الثقافي الملكي أعمال المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية، الذي يقام تحت شعار «المكتبات والابتكار في المسؤولية الاجتماعية والاستدامة نحو أثر مجتمعي مستدام»، ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون، برعاية مندوب وزير الثقافة أمين عام الوزارة الدكتور نضال العياصرة، وبحضور مدير عام المكتبة الوطنية فراس الضرابعة.
وقال الضرابعه، خلال ورقة علمية بعنوان «المكتبة الوطنية بضمير مجتمعي: نحو تحول رقمي عادل ومستدام»، أن رسالة المكتبة الوطنية تتجاوز حفظ الكتب والوثائق إلى صون حق الإنسان في الوصول إلى المعرفة، باعتبارها المؤسسة الحافظة للذاكرة الوطنية والهوية الثقافية الأردنية.
وأشار إلى أن المسؤولية المجتمعية تمثل جوهر عمل المكتبات، موضحاً أن دائرة المكتبة الوطنية تضطلع بمهام وطنية تشمل تنفيذ قانون حق الحصول على المعلومات، وحماية حق المؤلف، ومنح أرقام الإيداع القانوني والترقيم الدولي الموحد للكتاب (ISBN)، إلى جانب دورها بوصفها الأرشيف الوطني المسؤول عن حفظ وثائق الدولة وذاكرتها المؤسسية.
واستعرض الضرابعه عدداً من المبادرات التي تنفذها الدائرة لتعزيز ثقافة القراءة وتوسيع فرص الوصول إلى المعرفة، من بينها «جينا نفرحكم»، و«كتابي رفيقي»، و«كتابك صديقك»، والنادي الصيفي المجاني للقراءة، إضافة إلى ماراثون القراءة الذي ينفذ بالشراكة مع مؤسسة عبد الحميد شومان، مؤكداً أن هذه البرامج تستهدف مختلف محافظات المملكة.
وفي محور التحول الرقمي، أوضح أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة لتطوير خدمات المكتبات إذا جرى توظيفه ضمن أطر مؤسسية وأخلاقية تكفل حماية البيانات والوثائق الوطنية، لافتاً إلى أن دائرة المكتبة الوطنية تعمل على تطوير نموذج يعتمد تقنيات التعلم الآلي لتحليل الوثائق وفهرستها وتصنيفها داخل بيئة تقنية آمنة، بما يضمن عدم انتقال الوثائق الحساسة إلى منصات خارجية.
وأضاف أن الدائرة شرعت في إعداد سياسة خاصة بالذكاء الاصطناعي من خلال لجنة عليا، بالتزامن مع تطبيق الإطار الوطني للأمن السيبراني، بهدف ترسيخ مفهوم السيادة الرقمية على الوثائق، وتعزيز الاستفادة من التقنيات الحديثة مع المحافظة على أمن المعلومات.
ودعا الضرابعه إلى إعداد ميثاق عربي للاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي في مؤسسات المكتبات والمعلومات، يرتكز إلى مبادئ الشفافية والحوكمة والشمول والاستدامة، ويسهم في تعزيز التعاون بين المكتبات الوطنية العربية لمواكبة التحديات الرقمية.
وأكد أن التحول الرقمي ينبغي أن يكون أداة لتحقيق العدالة المعرفية وتقليص الفجوة الرقمية، مشيراً إلى استمرار العمل على مشروع «ذاكرة الأردن الرقمية»، الذي تستهدف دائرة المكتبة الوطنية إنجازه بحلول عام 2028، ليكون منصة وطنية متكاملة لحفظ التراث الوثائقي الأردني وإتاحته وفق أعلى معايير الحماية والسيادة الرقمية.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حضور أكاديميين وخبراء ومتخصصين في علوم المكتبات والمعلومات من الأردن وعدد من الدول العربية، وتضمنت إطلاق المنصة الرقمية لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية، إلى جانب تكريم المشاركين والداعمين.
كما شارك الضرابعه في الجلسة الأولى للمؤتمر، التي حملت عنوان «المكتبات والتحول المعرفي في العصر الرقمي»، وترأسها الأستاذ الدكتور نبهان الحراصي، بمشاركة أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة، ورئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات الأستاذ الدكتور عماد عيسى، والرئيس التنفيذي لمؤسسة عبد الحميد شومان فالنتينا قسيسية.
ويهدف المؤتمر، الذي يستمر يومين، إلى استعراض أحدث الاتجاهات في الابتكار بقطاع المكتبات، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية والاستدامة، وبحث تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوكمة والمكتبات الخضراء وخدمات ذوي الإعاقة، بمشاركة باحثين وخبراء من الأردن وعدد من الدول العربية.
الضرابعه: التحول الرقمي في المكتبات يجب أن يعزز العدالة المعرفية ويحفظ السيادة على الوثائق الوطنية
03:28 29-7-2026
آخر تعديل :
الأربعاء