لم تكن تتوقع إحدى المواطنات أن تتمكن من إنجاز معاملة استخراج شهادة وفاة زوجها من منزلها، دون الوقوف في طوابير الانتظار أو التنقل بين الدوائر الحكومية. وسط ظروف إنسانية ثقيلة، كان تطبيق “سند” نافذتها لإنجاز معاملة كانت في السابق تستلزم وقتًا وجهدًا لا تملكهما.
تقول إن دقائق قليلة عبر الهاتف المحمول كانت كافية لإتمام الإجراء، الأمر الذي خفف عنها عبء المراجعات في وقت كانت فيه بحاجة إلى كل ما ييسر عليها تلك المرحلة الصعبة.
يعتمد أحمد مرعي وهو موظف في القطاع الخاص على التطبيق بصورة شبه يومية لإنجاز معاملاته الحكومية والوصول إلى وثائقه الرسمية أينما كان، دون أن يضطر إلى مغادرة مكان عمله أو انتظار ساعات داخل المؤسسات الحكومية.
ويقول أن أكثر ما يقدره في التطبيق هو اختصار الوقت والجهد، إلا أنه يتطلع إلى مزيد من التطوير، خصوصًا في سرعة الاستجابة خلال أوقات الضغط، وإضافة خدمات حكومية جديدة، وتوفير شروحات أكثر بساطة لكبار السن والأشخاص الأقل إلمامًا باستخدام التطبيقات الذكية.
وتعكس هذه التجارب اليومية جانبًا من التحول الذي تشهده الخدمات الحكومية في الأردن، حيث لم تعد التكنولوجيا مجرد وسيلة لإنجاز المعاملات، بل أصبحت عنصرًا يلامس تفاصيل حياة المواطنين، خاصة في المواقف التي يكون فيها الوقت والسهولة عاملين حاسمين.
من المعاملة الورقية إلى الهاتف المحمول
في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد الخدمات الحكومية بعيدة عن هذا التحول؛ فالمواطن اليوم يبحث عن السرعة والسهولة وإنجاز معاملاته دون قيود المكان والزمان. ومن هنا، برز تطبيق “سند” بوصفه إحدى أبرز أدوات التحول الرقمي في المملكة، إذ نقل عشرات الخدمات الحكومية إلى منصة إلكترونية واحدة تتيح للمواطنين والمقيمين الوصول إلى خدماتهم ووثائقهم الرسمية عبر الهاتف المحمول.
غير أن نجاح أي تجربة رقمية لا يقاس بعدد الخدمات التي تقدمها فحسب، بل بقدرتها على بناء الثقة، وحماية بيانات المستخدمين، وتقديم تجربة سهلة وشاملة لجميع فئات المجتمع.
أرقام تعكس اتساع الاستخدام
وتشير أحدث بيانات وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة إلى أن عدد الهويات الرقمية المفعلة عبر تطبيق “سند” تجاوز 2.88 مليون هوية رقمية للمواطنين والمقيمين، فيما بلغت نسبة تفعيل الهوية الرقمية أكثر من 42% من المواطنين الحاصلين على بطاقة الأحوال المدنية ممن تبلغ أعمارهم 16 عامًا فأكثر.
ويعزى هذا النمو إلى التحديثات التي شهدها التطبيق خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها إتاحة التفعيل الذاتي للهوية الرقمية دون الحاجة إلى مراجعة محطات التفعيل، ما سهّل عملية التسجيل والوصول إلى الخدمات الحكومية، وأسهم في استقطاب مئات الآلاف من المستخدمين الجدد.
الأمن السيبراني الثقة أولًا
ومع توسع استخدام الخدمات الحكومية الإلكترونية، برز الأمن السيبراني بوصفه أحد أهم عناصر نجاح التحول الرقمي، إذ لا تقتصر أهمية الخدمات الإلكترونية على سرعة إنجاز المعاملات، بل تمتد إلى حماية البيانات الشخصية وتعزيز ثقة المواطنين باستخدامها.
وفي هذا السياق، أكد اختصاصي الذكاء الاصطناعي الدكتور محمد خميس أن الأمن السيبراني لا يمكن أن يكون مطلقًا في العالم الرقمي، إلا أن تطبيق “سند” يلتزم بالمعايير الدولية المعتمدة في أمن المعلومات ويطبقها وفق أفضل الممارسات.
المستخدم شريك في حماية بياناته
وأوضح خميس أن حماية الحسابات لا تعتمد على الأنظمة التقنية وحدها، وإنما تبدأ أيضًا من وعي المستخدم، محذرًا من مشاركة رموز التحقق أو الوثائق الرقمية أو رموز الاستجابة السريعة (QR) مع أي شخص غير مخول، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر على البيانات الشخصية.
وأضاف أن عدم تفعيل وسائل الحماية المتاحة، مثل بصمة الإصبع أو بصمة الوجه، قد يفتح المجال أمام استغلال الحسابات وإنجاز معاملات حساسة، مثل استخراج قيد عائلي يتضمن بيانات شخصية وأرقامًا وطنية لأفراد الأسرة.
التحول الرقمي يعزز الشفافية
وأشار خميس إلى أن التحول الرقمي لا يقتصر على تسريع الإجراءات، بل يسهم أيضًا في تعزيز الشفافية من خلال تقليل التدخل البشري، والحد من البيروقراطية، وتقليص فرص التزوير والرشوة والمحسوبية، بما يعزز ثقة المواطنين بالخدمات الحكومية الرقمية.
تطوير مستمر لمواكبة الاحتياجات
ورغم النجاحات التي حققها التطبيق، تتطلب المرحلة المقبلة الاستمرار في تطوير الخدمات، وتحسين سرعة التطبيق خلال أوقات الضغط، وتوسيع نطاق الخدمات الحكومية الرقمية، إلى جانب توفير شروحات مبسطة تسهل استخدام التطبيق لكبار السن والأشخاص الأقل خبرة بالتقنيات الحديثة.
وأن نجاح التحول الرقمي لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على نشر الثقافة الرقمية، وتعزيز وعي المستخدمين بأهمية حماية بياناتهم الشخصية، والاستفادة الآمنة من الخدمات الإلكترونية.
وفي تصريح إلى " الرأي"أكدت الناطق الناطق الإعلامي باسم وزارة الاقتصاد شروق هلال على حرص وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة على تطوير تطبيق سند بشكل مستمر، انطلاقاً من ملاحظات المستخدمين واحتياجاتهم، وهدفنا الدائم هو تبسيط الإجراءات وتحسين تجربة المستخدم، ليصبح إنجاز الخدمات الحكومية أسرع وأسهل وأكثر كفاءة.
ومن أبرز التحديثات التي أطلقناها مع بداية العام هي التفعيل التلقائي للهوية الرقمية للمواطنين، بما يسهّل عليهم الاستفادة من الخدمات الحكومية الرقمية مباشرة، إلى جانب تطوير خدمة الدفع الرقمي، حيث أصبح بإمكان المستخدم الدفع باستخدام البطاقات البنكية، وApple Pay، وGoogle Pay، إضافة إلى المحافظ الإلكترونية مثل uWallet وOrange Money وZain Cash، بما يوفر خيارات دفع أكثر مرونة وسهولة.
كما أضفنا مؤخراً مجموعة من الخدمات والمزايا الجديدة، من أبرزها التحقق الذكي من صورة جواز السفر وفق المعايير الدولية، وإضافة خدمات جديدة لـدائرة الأراضي والمساحة، وإتاحة إصدار وثيقة إكمال متطلبات خدمة العلم، وحفظ التوقيع الرقمي لتسهيل إنجاز المعاملات الإلكترونية، خاصة في الخدمات التي تعتمد على التوقيع الرقمي مثل خدمات الكاتب العدل الإلكتروني،
ويستفيد المستخدمون أيضاً من مزايا مهمة مثل الوثائق والمستندات الرقمية والان ستكون الرخصة الإلكترونية معتمدة عبر تطبيق سند، مع توقف اصدار الرخص البلاستيكية
ويوفر التطبيق التنبيهات الذكية التي تذكّرهم بقرب انتهاء صلاحية الوثائق، بالإضافة إلى إمكانية الوصول إلى الوثائق الرقمية حتى دون اتصال بالإنترنت في الخدمات التي تدعم هذه الميزة.
واليوم بلغ عدد مفعّلي الهوية الرقمية عبر تطبيق سند نحو 2.9 مليون مواطن، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة بالخدمات الحكومية الرقمية.
وسنواصل إطلاق المزيد من الخدمات والتحديثات خلال المرحلة المقبلة، وندعو المواطنين إلى تفعيل تطبيق سند والهوية الرقمية والاستفادة من الخدمات المتوفرة. كما نرحب دائماً بملاحظاتهم واقتراحاتهم عبر مركز الاتصال الوطني (065008080)، أو من خلال صفحات وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وصفحات سند على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن ملاحظات المستخدمين تمثل جزءاً أساسياً من تطوير التطبيق وتحسين خدماته