تعكس حزمة القرارات التي أقرها مجلس الوزراء لدعم القطاع السياحي في إقليم البترا توجها حكوميا للتخفيف من آثار التراجع الذي شهده القطاع خلال السنوات الأخيرة، عبر إجراءات تستهدف دعم المنشآت السياحية والحفاظ على فرص العمل، وتعزيز استدامة النشاط السياحي، تمهيدا لاستعادة زخمه مع تحسن الحركة السياحية.
وتضمنت الحزمة 11 قرارا بكلفة تقدر بنحو 5 ملايين دينار تتحملها الحكومة، وشملت برامج لدعم أجور العاملين، وتأجيل أقساط القروض، وإعادة جدولة المستحقات الضريبية ورسوم الكهرباء والمياه، إلى جانب إطلاق برامج سياحية جديدة تستهدف زيادة مدة إقامة الزوار وتوسيع استهداف الأسواق العربية والدولية.
وقال رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، عدنان السواعير، إن البترا واجهت منذ عام 2019 تحديات متراكمة بدأت بتداعيات جائحة كورونا، وتواصلت مع الأزمات والاضطرابات الإقليمية التي انعكست بصورة مباشرة على حركة السياحة.
وأضاف، إن الحزمة الحكومية تمثل خطوة غير مسبوقة، وحظيت بترحيب واسع من أبناء المنطقة والعاملين في القطاع، لما لها من أثر مباشر في دعم المنشآت السياحية وتحفيز النشاط الاقتصادي، مشيرا إلى أنها ستسهم بحماية وظائف أكثر من 1700 عامل في مختلف الأنشطة السياحية، ما يشكل أولوية في ظل الظروف الراهنة.
وأوضح السواعير أن الدعم لم يقتصر على الفنادق، وإنما شمل مختلف مكونات القطاع السياحي، بما فيها المخيمات والمنشآت السياحية والقطاعات المساندة، مؤكدا أن البترا تعد الأكثر تأثرا بتراجع السياحة الأجنبية، نظرا لأن نحو 85 بالمئة من السياح الأجانب الذين يزورون الأردن تكون المدينة ضمن برامجهم السياحية، ما يجعل أي تراجع في حركة الطيران والسفر ينعكس بصورة مباشرة على اقتصاد المنطقة.
وأشار إلى أن السائح الأجنبي لا يمثل قيمة تذكرة الدخول فحسب، وإنما يشكل دورة اقتصادية متكاملة تستفيد منها الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والأنشطة السياحية والمجتمع المحلي، مؤكدا أن عودة الحركة السياحية الأجنبية ترتبط باستقرار الأوضاع الإقليمية واستعادة حركة الطيران العالمية.
وأوضح أن السلطة اتخذت، بالتوازي مع قرارات مجلس الوزراء، حزمة من الإجراءات الداعمة للمستثمرين والمنشآت العاملة في الإقليم، شملت إعفاء المستأجرين في السوق التجاري الجديد من بدل الخدمات بنسبة 10 بالمئة على عقود الإيجار، بقيمة إجمالية بلغت 24 ألف دينار حتى الآن، وإعفاء القطاعين السياحي والتجاري والمنشآت العاملة في الإقليم من بدل النفايات، إضافة إلى إعفاء الزيادات المقررة لعام 2026 بنسبة 95 بالمئة، فضلا عن إعفاء المستأجرين لدى السلطة من غرامات التأخير على دفع بدلات الإيجارات والمستحقات المالية، بقيمة إجمالية بلغت 30 ألف دينار، في إطار تخفيف الأعباء المالية وتعزيز استدامة أعمالهم.
من جانبه، وصف خبير إدارة الأزمات السياحية الدكتور سامي الحسنات القرارات الحكومية بأنها حزمة إنقاذية ومباشرة تعالج أزمة السيولة والكلف التشغيلية، وتدعم استقرار المنشآت والعاملين، مؤكدا أنها ستنعكس بصورة مباشرة على حماية أكثر من 1600 فرصة عمل، وإعادة مئات العاملين إلى مظلة الضمان الاجتماعي.
وأضاف، إن الحزمة تعزز قدرة المنشآت على الاستمرار من خلال خفض كلف التشغيل وتأجيل الالتزامات المالية، بما يضمن جاهزية القطاع لاستقبال الحركة السياحية عند تعافيها، لافتا إلى أن تحقيق التعافي المستدام يتطلب سرعة تنفيذ الإجراءات وتبسيط آليات الاستفادة منها، إلى جانب شمول القطاعات المساندة المتضررة، وتطوير المنتج السياحي، وإيجاد تجارب جديدة تسهم في إطالة مدة إقامة الزوار، وتعزيز الربط السياحي بين البترا والعقبة ووادي رم.
بدورها، ثمنت جمعية أصحاب فنادق البترا القرارات الحكومية، مؤكدة أنها تعكس استجابة حقيقية للتحديات التي يواجهها القطاع السياحي وتسهم أيضا بحماية المنشآت والعاملين فيها من خلال حزمة متكاملة شملت دعم أجور العاملين، وتأجيل أقساط القروض والتسهيلات والإعفاءات المالية، إلى جانب دعم الأدلاء السياحيين.
وأكدت الجمعية أن هذه القرارات تعزز ثقة المستثمرين بقدرة القطاع على تجاوز المرحلة الحالية، وتوفر بيئة أكثر استقرارا لاستمرار عمل المنشآت السياحية، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويحافظ على تنافسية البترا باعتبارها إحدى أهم الوجهات السياحية في المملكة.