ملفات الخلاف بين إيران وأميركا تبقى مفتوحة
الملاحة في «هرمز» و«النووي الإيراني» بلا حلول
اعتراض مسيرات استهدفت منشآت نفطية سعودية
تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب الحذر بعد توقف العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لليلة الثالثة على التوالي، في ظل محاولات لإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، وسط مؤشرات على تراجع نسبي للتوتر وانخفاض أسعار النفط، في وقت لا تزال فيه ملفات الخلاف الأساسية، وعلى رأسها أمن الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، دون حلول نهائية.
وأعلنت طهران وواشنطن تعليق الهجمات المتبادلة بعد أسابيع من التصعيد العسكري، حيث أكد الجانب الإيراني وقف العمليات الانتقامية ضد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، فيما أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن الرئيس دونالد ترامب قرر منح المسار الدبلوماسي فرصة، مع الإبقاء على الجاهزية لاستئناف العمليات العسكرية إذا فشلت الجهود السياسية.
وكانت المواجهات قد اتسعت لتشمل مناطق مختلفة في الشرق الأوسط، بعد أن نفذت الولايات المتحدة حملة جوية ضد أهداف إيرانية، وردت طهران باستهداف مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها في منطقة الخليج، إضافة إلى تصعيد مرتبط بحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وقال مسؤولون إيرانيون إن توقف الضربات الأمريكية دفع طهران إلى تعليق عملياتها الانتقامية، مؤكدين أن موقفها مرتبط بمبدأ الرد بالمثل.
وفي المقابل، شددت واشنطن على أن قواتها العسكرية ما زالت تمتلك القدرات اللازمة لمواصلة العمليات إذا تطلب الأمر.
وأدى توقف العمليات العسكرية إلى تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، إذ انخفض سعر خام برنت بأكثر من سبعة في المئة خلال تعاملات الاثنين، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط، وسط ارتياح المستثمرين لإشارات التهدئة واحتمالات عودة المفاوضات.
ورغم أجواء التهدئة، لا تزال الشكوك تحيط بإمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية، إذ ذكرت تقارير أمريكية أن وقف العمليات قد يكون مرتبطاً أيضاً بعوامل عسكرية، من بينها تقييم المخزون المتاح من بعض منظومات الدفاع والذخائر، وهو ما نفته الإدارة الأمريكية مؤكدة امتلاك الجيش الأمريكي ما يكفي من القدرات لتنفيذ مهامه.
ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض، حيث يُتوقع أن يبحث الجانبان مستقبل التعامل مع إيران، خصوصاً ما يتعلق ببرنامجها النووي. وأكد نتنياهو دعمه لأي مسار يؤدي إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني، سواء عبر اتفاق دبلوماسي أو إجراءات أخرى.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عدم وجود مفاوضات مباشرة حالياً مع الولايات المتحدة، رغم وجود اتصالات غير مباشرة عبر وسطاء.
وقالت طهران إن أي رسائل يتم تبادلها عبر الوسطاء لا تعني بدء مفاوضات رسمية، مؤكدة استمرار خلافاتها مع واشنطن بشأن عدد من الملفات، وفي مقدمتها وضع مضيق هرمز.
وأكدت إيران أن إدارة حركة الملاحة في المضيق يجب أن تتم بالتنسيق معها ومع سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن المحادثات الجارية مع مسقط لا تشمل الولايات المتحدة.
كما واصلت طهران التأكيد على أن الوضع في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل اندلاع المواجهات.
وفي تطور دبلوماسي آخر، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير الفرنسي في طهران احتجاجاً على ما وصفته بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، على خلفية توقيف دبلوماسيين فرنسيين لفترة وجيزة.
واتهمت طهران الدبلوماسيين بممارسة أنشطة غير مبررة، فيما رفضت باريس الاتهامات الإيرانية، مؤكدة أن الوقائع واضحة.
وفي جانب آخر من تداعيات التصعيد الإقليمي، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض طائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية ومنطقة الرياض، متهمة مجموعات موالية لإيران في العراق بالوقوف وراء الهجمات.
وقالت الوزارة إن الدفاعات الجوية السعودية تمكنت من تدمير عدد من المسيرات التي حاولت استهداف منشآت بترولية، مؤكدة أن الهجمات انطلقت من الأراضي العراقية. كما طالبت الرياض الحكومة العراقية بمنع استخدام أراضيها لتنفيذ هجمات ضد المملكة، مؤكدة احتفاظها بحق الرد على أي اعتداءات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة محاولات احتواء للتصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة، مع استمرار المخاوف من اتساع رقعة المواجهة لتشمل دولاً وممرات حيوية للطاقة.
وبينما يمنح توقف القتال فرصة للدبلوماسية، فإن استمرار الخلافات الأساسية يبقي احتمالات العودة إلى التصعيد قائمة.