يمر الاقتصاد العالمي بمرحلة تحول جوهري في مصادر الثروة وقواعد القيمة، حيث تحولت المحركات الأساسية لنمو الشركات من الأصول المادية التقليدية كالآلات والعقارات إلى أصول معنوية وغير ملموسة تشمل العلامات التجارية والبرمجيات وبراءات الاختراع وحقوق الطبع والنشر وعلاقات العملاء بالإضافة إلى الشهرة. إنَّ هذا التحول لم يعد مجرد مسألة تنظيمية عابرة، بل بات يقع في قلب التحديات التي تواجه مجالس إدارات الشركات والمدراء الماليين والمستثمرين، لا سيما أجهزة القضاء والمحاكم في القضايا المرفوعة ذات الصلة بالنزاعات المالية وقضايا الشراكة وحالات التصفية والإعسار.
حيث تكمن المشكلة الرئيسية في صعوبة قياس هذه الأصول وتحديد قيمتها العادلة بأسلوب يعكس واقعها الاقتصادي دون مبالغة أو تضخيم غير مبرر لتلك الأصول. وهنا يبرز الدور المحوري لمجلس معايير التقييم الدولية (IVSC)، وهو المنظمة العالمية المستقلة المعنية بصياغة وتطوير معايير التقييم الدولية (IVS) لتأمين الشفافية وحماية المصلحة العامة. حيث يحدد المعيار الصادر عنه (IVS 210) في نسخته النافذة لعام 2025 ثلاثة مناهج رئيسية للتقييم: أولاً: نهج الدخل الشائع الاستخدام في تقدير التدفقات النقدية المستقبلية والمنافع الاقتصادية للأصل، ثانياً: نهج السوق القائم على مقارنة صفقات الأصول المماثلة، ثالثاً: نهج التكلفة المبني على قياس كلفة استبدال الأصل أو إعادة إنشائه.
ويرتبط هذا الجانب الفني بتكامل وثيق مع المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية(IFRS)، إذ يحدد معيار المحاسبة الدولي الخاص بالأصول غير الملموسة (IAS 38) أحكام وشروط الاعتراف بالأصل غير الملموس وقياسه لاحقاً وإطفائه وفق عمره الإنتاجي المحدد، بينما يفرض المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية الخاص باندماج الأعمال (IFRS 3) متطلبات قياس الأصول المُقتناه والالتزامات وإثبات الشهرة عند توزيع سعر الشراء على أصول والتزامات الشركة المستحوذ عليها بما يعزز نزاهة الإفصاح داخل قائمة المركز المالي للمؤسسات.
إلا أن التطبيق العملي لهذه الأطر يصطدم غالباً بالتحديات الميدانية التي تواجه الممارسين من المقيّمين والمدققين والخبراء الماليين والإكتواريين على حد سواء، خصوصاً عند النظر بالنزاعات المنظورة أمام المحاكم أو في حالات الإعسار وإعادة الهيكلة وتصفية الشركات. ففي هذه الظروف الحرجة، يُشكل القياس الدقيق للأصول غير الملموسة طوق النجاة لحماية حقوق الدائنين والمساهمين، حيث إن التقييم العادل للعلامات التجارية أو البرمجيات المملوكة قد يحول دون إهدار أصول الشركة أو بيعها بأقل من قيمتها الاقتصادية الحقيقية، مما يعزز الاستقرار المالي ويرفع مستوى الثقة في تقارير الخبرة القضائية لخدمة العدالة. وهذا ما يمنح تقييم الأصول غير الملموسة أهمية بالغة وقيمة محورية، إذ تشكل المعايير ضوابط حاسمة لحفظ القيمة الحقيقية للأصول ومحاكاة ظروف السوق الفعالة والنشطة.برأيي، إن الاستثمار المستمر في تدريب وتأهيل الممارسين على أساليب القياس العادل لم يعد ترفاً مهنياً، بل هو ضرورة حتمية لإرساء العدالة وحماية البيئة الاستثمارية وضمان حقوق أصحاب المصلحةكافة.
Dr.hhaddad@outlook.com
حيث تكمن المشكلة الرئيسية في صعوبة قياس هذه الأصول وتحديد قيمتها العادلة بأسلوب يعكس واقعها الاقتصادي دون مبالغة أو تضخيم غير مبرر لتلك الأصول. وهنا يبرز الدور المحوري لمجلس معايير التقييم الدولية (IVSC)، وهو المنظمة العالمية المستقلة المعنية بصياغة وتطوير معايير التقييم الدولية (IVS) لتأمين الشفافية وحماية المصلحة العامة. حيث يحدد المعيار الصادر عنه (IVS 210) في نسخته النافذة لعام 2025 ثلاثة مناهج رئيسية للتقييم: أولاً: نهج الدخل الشائع الاستخدام في تقدير التدفقات النقدية المستقبلية والمنافع الاقتصادية للأصل، ثانياً: نهج السوق القائم على مقارنة صفقات الأصول المماثلة، ثالثاً: نهج التكلفة المبني على قياس كلفة استبدال الأصل أو إعادة إنشائه.
ويرتبط هذا الجانب الفني بتكامل وثيق مع المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية(IFRS)، إذ يحدد معيار المحاسبة الدولي الخاص بالأصول غير الملموسة (IAS 38) أحكام وشروط الاعتراف بالأصل غير الملموس وقياسه لاحقاً وإطفائه وفق عمره الإنتاجي المحدد، بينما يفرض المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية الخاص باندماج الأعمال (IFRS 3) متطلبات قياس الأصول المُقتناه والالتزامات وإثبات الشهرة عند توزيع سعر الشراء على أصول والتزامات الشركة المستحوذ عليها بما يعزز نزاهة الإفصاح داخل قائمة المركز المالي للمؤسسات.
إلا أن التطبيق العملي لهذه الأطر يصطدم غالباً بالتحديات الميدانية التي تواجه الممارسين من المقيّمين والمدققين والخبراء الماليين والإكتواريين على حد سواء، خصوصاً عند النظر بالنزاعات المنظورة أمام المحاكم أو في حالات الإعسار وإعادة الهيكلة وتصفية الشركات. ففي هذه الظروف الحرجة، يُشكل القياس الدقيق للأصول غير الملموسة طوق النجاة لحماية حقوق الدائنين والمساهمين، حيث إن التقييم العادل للعلامات التجارية أو البرمجيات المملوكة قد يحول دون إهدار أصول الشركة أو بيعها بأقل من قيمتها الاقتصادية الحقيقية، مما يعزز الاستقرار المالي ويرفع مستوى الثقة في تقارير الخبرة القضائية لخدمة العدالة. وهذا ما يمنح تقييم الأصول غير الملموسة أهمية بالغة وقيمة محورية، إذ تشكل المعايير ضوابط حاسمة لحفظ القيمة الحقيقية للأصول ومحاكاة ظروف السوق الفعالة والنشطة.برأيي، إن الاستثمار المستمر في تدريب وتأهيل الممارسين على أساليب القياس العادل لم يعد ترفاً مهنياً، بل هو ضرورة حتمية لإرساء العدالة وحماية البيئة الاستثمارية وضمان حقوق أصحاب المصلحةكافة.
Dr.hhaddad@outlook.com