ثقافة وفنون

ملتقى السرد العربي..عناوين مهمّة ونقاشات جادّة

عناوين ثريّة يجمعها ملتقى السرد العربي السابع، الذي تنظمه رابطة الكتاب الأردنيين، بالتعاون مع مهرجان جرش الأربعين للثقافة والفنون لهذا العام.
ورابطه الكتاب، كما نعلم، هي هيئة ثقافية ذات حضور واضح في المشهد الثقافي المحلي والعربي، ولها تنافذات عالمية، كما في عضويتها في اتحاد كتاب آسيا وإفريقيا، وتسميتها هذه الدورة باسم روائي شهير له تجربته، وأديب استحق التكريم هو هاشم غرايبة، هي تسمية موضوعيّة ومباركة وذات إشادة.
ومن المفرح أنّ الرابطة تلتفت دائمًا إلى أدبائها وقاماتها وكتّابها، وتكرّمهم وتقرأ نتاجهم في كلّ دورة من دورات المهرجان، بل وتشهر جوائز مهمة لهؤلاء الكتاب من ذوي التجربة والحضور.
وملتقى السرد العربي كان افتتاحه ثريًّا، ومن الجميل أن يلتئم أصحاب التجربة والمجايلين للتجارب، ليتحدثوا عنها وعن مراكمتها الإبداعية والإنسانيّة، من خلال مناسبة عربية وعالمية هي مهرجان جرش للثقافة والفنون. وحينما يقرأ الملتقى في دورة هاشم غرايبة، التحولات الروائيّة لهذه الشخصيّة، وأثر المكان والذاكرة في سرده، وإنسانيّته، وحين يقرأ الكتّاب والمبدعون والأصدقاء 'هاشم غرايبة' وأبعاده الإنسانيّة، في شهادات إبداعيّة يقدّمونها،.. فإنّ في ذلك تأكيدًا لحضور المبدع الأردني والاعتزاز به، وهو ما يعطينا أملًا بأنّ الاهتمام الثقافي بالمبدعين ما يزال فاعلًا حتى مع كلّ هذا التطوّر المتسارع للثورة المعلوماتية ووسائل التواصل الاجتماعي، وهي مواضيع أتى على ذكرها رئيس الرابطة الأديب الدكتور رياض ياسين، في قراءته تحولات السرد من خلال الذكاء الاصطناعي، باعتبار ذلك مخاضًا لما يعيشه المجتمع من تحولات في الثقافة والسياسة والاقتصاد، وأهميّة ذلك في تشكُّل المشهد الثقافي، وبالتالي فقد كان سؤال الملتقى هو هل تتأثر أو تستجيب النصوص السردية لهذا التشكّل الجديد في التلقي، وفي الإنتاج، وكيف ستكون طبيعة العلاقة بين الكاتب والقارئ في هذا العصر.
والحقيقة أنّ هذا عنوان مهم، ومحور واقعي، وليس طلليًّا؛ بمعنى أنه مُواكب ومفيد، وأنّه ذو أثر على قارئه وحاضري جلساته والمهتمين، إذا ما عملت الرابطة مستقبلًا على جمع ذلك في كتاب، نقرأ من خلاله كيفيّة تحوّل الأدوات والأسئلة والتقنيات وتغيّرها في تعامل الأديب مع من حوله وما حوله، وكما قال ياسين، فإنّ الموضوع ليس فقط تحولات فنية، وإنما أيضًا تحولات ثقافية واجتماعية وسياسية ومعرفية أثَّرَتْ في بنية الخطاب السردي وموضوعاته ولغته وآليات اشتغاله؛ باعتبار السرد سجلًّا للوعي الإنساني ومرآةً تعكس تحولات الأزمنة، وأداةً لاستشراف المستقبل وإعادة إنتاج الأسئلة الكبرى، من وجهة نظر رئيس الرابطة د.ياسين.
هذا كله كان محطة قراءة في هذه الدورة التي لقيت حضورًا مثقفًا ونخبويًّا، وقرأت عناوين مهمة، من مثل: الرواية التاريخية وإعادة قراءة التاريخ، والرواية الأردنية من الواقعية الاجتماعية للأسئلة الوجودية، وتحولات الواقعية السحرية في الرواية العربية، والقاهرة في في الرواية المصرية من جيل الرواد إلى مرحلة ما بعد الحداثة، وفلسطين في القصة الأردنية، وتحولات القصة القصيرة اليوم ' سرد اللحظة'، والتصوّف في الرواية العربية، والذاكرة الجمعية والهوية الوطنية في الرواية الأردنية، والقصة القصيرة بين تداخل الأجناس والوسائط الرقمية.
وبالتأكيد سيخرج هذا الملتقى بتوصيات مهمة، كملتقى سردي يطرح أسئلةً ويقدم أوراقًا، ويستضيف متحدثين لهم تجربة أدبية، مثل الروائي السعودي عبده خال، وعدد من القاصين والروائيين والنقاد الأردنيين والعرب، وكل هؤلاء يجتمعون على أهمية هذا الملتقى، كأرشيف مهم ويعالج مرحلة حيويّة، لمسنا خلالها تحولات الكتابة الأدبيّة، على أكثر من صعيد.