اكد عاملون في القطاع الصناعي أن افتتاح محطتي الغاز الطبيعي في القويرة والمجمع الصناعي في العقبة يمثل خطوة استراتيجية في مسار تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، وتوسيع الاعتماد على الغاز الطبيعي باعتباره أحد أهم مدخلات الإنتاج التي تسهم في خفض كلف التشغيل وتعزيز القدرة التنافسية للمصانع الأردنية.
ولفتوا في أحاديث لـ «الرأي» أن استخدام الغاز الطبيعي يمكن أن يخفض كلف الطاقة للمصانع بنسب تتراوح بين 40% و60% مقارنة بالديزل والوقود الثقيل، بحسب طبيعة كل قطاع صناعي، وهو ما يسهم في تقليص فجوة كلف الإنتاج مع الدول المنافسة، والتي تتراوح حاليًا بين 25% و40%، ويمنح الصناعة الأردنية قدرة أكبر على المنافسة والنفاذ إلى الأسواق العالمية
وافتتح رئيس الوزراء جعفر حسّان، محطة للغاز الطبيعي في مدينة القويرة الصناعية في العقبة، ضمن استراتيجية حكومية تستهدف تخفيض كلف الطاقة في المدن والتجمعات الصناعية بمختلف محافظات المملكة بنسبة تتراوح بين 35% و60%.
وبلغت كلفة إنشاء محطة الغاز الطبيعي في مدينة القويرة الصناعية نحو 8 ملايين دينار، فيما تبلغ قدرتها التشغيلية الأولية 30 ألف متر مكعب يومياً، قابلة للزيادة إلى 90 ألف متر مكعب يومياً.
وتأتي المحطة ضمن الخطوات والقرارات التي اتخذتها الحكومة لدعم الصناعة الوطنية، التي تشهد نمواً متصاعداً في صادراتها، إلى جانب تعزيز تنافسية المملكة في استقطاب استثمارات جديدة.
وتطورت مدينة القويرة الصناعية على مساحة 1800 دونم، وبدأ تنفيذها عام 2023، ضمن اتفاقية تطوير مشترك بين سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وشركة تطوير العقبة، وشركة PBI.
وشملت المرحلة الأولى، التي تزيد مساحتها على 300 دونم، استكمال أعمال البنية التحتية، وإنشاء محطة لقياس وتخفيض الضغط مرتبطة بخط الغاز العربي وشبكة الغاز الطبيعي، بقدرة تزيد على 90 ألف متر مكعب في الساعة، وبكلفة بلغت 25 مليون دينار.
كما افتتح رئيس الوزراء محطَّة الغاز الطبيعي في المنطقة الصِّناعيَّة الجنوبيَّة في العقبة؛ بهدف دعم الصِّناعات الوطنيَّة في المدن والمناطق الصِّناعيَّة، وتخفيض كُلف الطَّاقة عليها.
أكد رئيس غرفة صناعة الأردن المهندس فتحي الجغبير أن افتتاح محطتي الغاز الطبيعي في القويرة والمجمع الصناعي في العقبة يمثل خطوة استراتيجية في مسار تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، وتوسيع الاعتماد على الغاز الطبيعي باعتباره أحد أهم مدخلات الإنتاج التي تسهم في خفض كلف التشغيل وتعزيز القدرة التنافسية للمصانع الأردنية.
وقال الجغبير إن أهمية هذه المشاريع لا تقتصر على توفير مصدر طاقة جديد، وإنما تتمثل في تمكين المزيد من المنشآت الصناعية من الوصول إلى مصدر طاقة أكثر كفاءة وأقل كلفة، بما ينعكس مباشرة على تخفيض كلف الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج الأردني في الأسواق المحلية والتصديرية.
وأشار إلى أن استخدام الغاز الطبيعي يمكن أن يخفض كلف الطاقة للمصانع بنسب تتراوح بين 40% و60% مقارنة بالديزل والوقود الثقيل، بحسب طبيعة كل قطاع صناعي، وهو ما يسهم في تقليص فجوة كلف الإنتاج مع الدول المنافسة، والتي تتراوح حاليًا بين 25% و40%، ويمنح الصناعة الأردنية قدرة أكبر على المنافسة والنفاذ إلى الأسواق العالمية.
وأضاف أن الطاقة تشكل أحد أهم عناصر كلفة الإنتاج الصناعي، إذ تمثل في المتوسط ما بين 30% و35% من كلف الإنتاج في مختلف القطاعات الصناعية، وترتفع إلى أكثر من 40% في بعض الصناعات مثل الصناعات البلاستيكية والمطاطية ومواد البناء، الأمر الذي يجعل أي خفض في كلف الطاقة ينعكس مباشرة على أداء القطاع الصناعي واستثماراته.
وأكد الجغبير أن خفض كلف الطاقة لا ينعكس على تنافسية المصانع فقط، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد الوطني ككل، إذ يؤدي إلى زيادة الإنتاج والاستثمار والتشغيل. وأوضح أن التوسع في استخدام الغاز الطبيعي يسهم أيضًا في تحقيق مستهدفات الاستدامة البيئية، من خلال خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة الاحتراق وتقليل كلف الصيانة، وهو ما يساعد المصانع الأردنية على الامتثال للمتطلبات البيئية المتزايدة في الأسواق العالمية، خاصة الأسواق الأوروبية.
وشدد الجغبير على أن التطورات الإقليمية الأخيرة أكدت أهمية تنويع مصادر التزود بالغاز وعدم الاعتماد على مصدر واحد، والإسراع في توسيع استخدام الغاز المحلي المنتج من حقل الريشة، إلى جانب استكمال مشاريع البنية التحتية للغاز الطبيعي في المدن والمناطق الصناعية، بما يعزز أمن الطاقة ويخفض كلف الإنتاج ويزيد من مرونة القطاع الصناعي في مواجهة الأزمات.
قال رئيس غرفة صناعة الزرقاء المهندس فارس حموده أن الغاز الطبيعي يساهم الى حد كبير في رفع تنافسية القطاع الصناعي الأردني، مشيرا إلى أهمية المشاريع الحكومية الهادفة إلى توصيل الغاز إلى المناطق والمدن الصناعية إلى مختلف محافظات المملكة ضمن الخطط التنفيذية لرؤية التحديث الاقتصادية حيث ان افتتاح محطتي غاز في منطقتي القويرة الصناعية و العقبة الصناعية لهما اهمية في رفع تنافسية الصناعة الوطنية لا سيما في المناطق الجنوبية و التي ستؤدي إلى رفع تكاملية تنافسيتها مع قربها من ميناء العقبة و المعابر الحدودية البرية.
وبين حموده أن استخدام الغاز الطبيعي في الصناعة يساهم في تخفيض كلف الطاقة بنسب تتراوح ما بين 35-60 بالمائة وذلك حسب نوع الصناعة والقدرات الانتاجية لهذه الصناعات، حيث أن وجود البنية التحتية الخاصة بالطاقة وأهمها الغاز الطبيعي تعزز البيئة الاستثمارية للمملكة وتساهم في جذب الاستثمارات الصناعية وخاصة المعتمدة على الطاقة.
كما اشاد حموده بالتجربة الناجحة لمحطة الغاز في منطقة الهاشمية الصناعية التي افتتحها رئيس الوزراء في شهر كانون اول ٢٠٢٤ و التي خفضت كلف الطاقة لدى القطاع الصناعي بنسبة ٤٠-٥٥٪.
كما اشار حموده إلى أن وجود شبكة الغاز الطبيعي ضمن المناطق الصناعية من شأنه زيادة كفاءة الانتاج وخاصة للصناعات الموجه للتصدير مما يساهم في تحقيق الاهداف الوطنية الرمية الى مضاعفة الصادرات ودعم الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
كما بين حموده أن تنوع البنية التحتية ما بين شبكة الغاز ومحطات القياس وتخفيض الجهد ومشروع وحدة التغوير الشاطئية يساهم في تخفيف الكلف على الحكومة وتوفير بديل آمن واستراتيجي للتزود بالغاز الطبيعي وزيادة المخزون من الطاقة.
وقال ممثل قطاع الالبسة والمحيكات في غرفة صناعة الاردن المهندس ايهاب قادري افتتاح محطتي الغاز الطبيعي في القويرة والمنطقة الصناعية الجنوبية بالعقبة يمثل خطوة اقتصادية مهمة تتجاوز البعد الفني لمشروعات الطاقة، لأنها تستهدف مباشرة أحد أبرز تحديات الصناعة الوطنية، وهو ارتفاع كلف الإنتاج.
واضاف وعندما نتحدث عن خفض متوقع في كلف الطاقة يتراوح بين 35% و60% في المدن والتجمعات الصناعية، فإن الأثر لا يقتصر على تحسين ربحية المصانع، بل يمتد إلى رفع قدرتها التنافسية، وتحفيز التوسع في الإنتاج، وجذب استثمارات جديدة إلى العقبة بوصفها مركزًا صناعيًا ولوجستيًا وتصديريًا.
وأضاف ايضا أن إنجاز إحدى المحطتين خلال نحو عشرة أشهر بدلًا من ثمانية عشر شهرًا يعكس أهمية تسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية وربطها بمؤشرات أداء واضحة.
ولفت قادري الى ان هذه المشروعات تندرج ضمن تحول أوسع في السياسة الاقتصادية نحو تأمين طاقة أكثر استدامة وتنوعًا للصناعة، بالتوازي مع مشروع وحدة التغويز الشاطئية التي ستعزز أمن التزود بالطاقة وتوسّع خيارات الاستيراد.
وذكر انه ومن منظور اقتصادي، فإن استقرار كلف الطاقة وتوفرها على المدى الطويل عنصران حاسمان في قرارات المستثمرين، خصوصًا في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. لذلك، فإن نجاح هذه المشروعات يجب أن يُقاس لاحقًا بحجم الاستثمارات الجديدة، وعدد فرص العمل، ونمو الصادرات، ومدى استفادة المصانع فعليًا من الانخفاض في الكلف، حتى تتحول البنية التحتية الجديدة إلى قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني وأهداف رؤية التحديث الاقتصادي.
صناعيون: محطتا الغاز الطبيعي خطوة استراتيجية لدعم الصناعة
12:08 27-7-2026
آخر تعديل :
الاثنين