نظم اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين، مساء اليوم الأحد في دائرة المكتبة الوطنية، ندوة ثقافية بعنوان: 'سردية الحضارات والآثار'، ضمن البرنامج الثقافي لفعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الأربعين، التي تأتي تحت شعار: 'إرث يمتد... وأجيال تلتقي'.
وأكد المشاركون في الندوة، التي أدارتها عضو اتحاد الكتاب أمل الخواجة، أن الأردن يشكل نموذجاً حضارياً متصلاً، وموطناً لإرث إنساني وثقافي يمتد لملايين السنين، بما يعزز الهوية الوطنية ويرسخ مكانة المملكة على خريطة الحضارة الإنسانية.
وثمّن رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، الشاعر عليان العدوان، جهود وزارة الثقافة وإدارة مهرجان جرش في دعم الحراك الثقافي، وإتاحة مساحة للحوار حول التاريخ والتراث الوطني، مؤكدا أن هذه الجهود تسهم بتعزيز الوعي بالهوية الوطنية وإبراز الوجه الحضاري للأردن.
وأكد الكاتب حيدر الزامل، أن تعاقب الحضارات على أرض الأردن لم يكن مصادفة، بل جاء نتيجة لموقعه الجغرافي، مستشهداً بمواقع تاريخية وأثرية بارزة، منها عين غزال، ومملكة الأدوميين، وربّة عمون، والبتراء التي شكلت مركزاً تجارياً مهماً، إلى جانب جرش، والشوبك، وعجلون، والكرك، فضلاً عن القصور والقلاع الإسلامية، والمقامات الدينية، وموقع المعمودية، مبيناً أن كل موقع أثري في الأردن يروي فصلاً من تاريخ الوطن وحضارته.
من جهته، قال الدكتور غسان عويس إن الأردن ليس بلداً مرت عليه الحضارات فحسب، بل كان فضاءً تفاعلت فيه الحضارات الإنسانية، وتركت بصماتها قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى، مشيرا إلى أن المملكة تزخر بشواهد أثرية وتاريخية تؤكد استمرارية الحضارة على أرض الأردن منذ فجر التاريخ.
وأضاف أن الآثار الموجودة في الأردن تمثل وثيقة حية تعكس إبداع الإنسان الأردني وقدرته على تحويل تحديات البيئة إلى فرص للابتكار، مؤكداً أن حماية الإرث الأثري مسؤولية وطنية وأخلاقية تجاه الأجيال المقبلة.
بدوره، استعرض الباحث والمؤرخ الدكتور محمد وهيب، أبرز الاكتشافات والدراسات العلمية التي توثق عمق التاريخ الأردني، مشيراً إلى أن تاريخ الأردن يمتد لأكثر من مليونين ونصف المليون عام، ومؤكداً أن المملكة تضم مواقع أثرية وإنسانية ذات قيمة عالمية، أدرج عدد منها على قائمة التراث العالمي.
وأوضح أن نتائج أعمال التنقيب والمسوح الأثرية، والمنشورة في مجلات علمية محكمة، تؤكد وجود شواهد موثقة على استيطان الإنسان الأول في وادي الزرقاء، وأقدم المعابد والمنازل في عين غزال، إلى جانب مواقع دينية وتاريخية وأثرية تجسد مكانة الأردن بوصفه ملتقى للحضارات وموطناً للتسامح والوئام الديني عبر العصور.
وأكد المتحدثون أن الحفاظ على الإرث الحضاري والأثري يمثل ركيزة أساسية في صون الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء، باعتباره شاهداً على إسهام الأردن في مسيرة الحضارة الإنسانية، وداعماً لروايته التاريخية القائمة على الأدلة العلمية والشواهد الموثقة.
وفي ختام الندوة، سلم العدوان شهادات المهرجان التكريمية للمشاركين.