حصل المهندسان الأردنيان محمد الزرقان وشريف الرقاد على براءة اختراع في مجال السلامة الذكية لمركبات الهيدروجين، في إنجاز يعكس مساهمة الكفاءات الأردنية في تطوير تقنيات المستقبل، ويعزز حضورها في قطاع المركبات الكهربائية العاملة بخلايا الوقود الهيدروجينية.
وتتعلق براءة الاختراع بتطوير حلول برمجية ذكية قادرة على رصد المؤشرات المرتبطة بالأعطال المحتملة في أنظمة المركبة، ولا سيما أنظمة تخزين الهيدروجين وانسيابية عملية توليد الطاقة، في مراحل مبكرة، بما يسهم في تحسين إجراءات السلامة، ورفع مستوى الاعتمادية، وتعزيز قدرة أنظمة التحكم على التعامل مع المخاطر الفنية قبل تطورها.
ولا تقتصر أهمية الإنجاز على تسجيل براءة اختراع في قطاع عالمي متقدم، بل تمتد إلى إمكانية توظيف الخبرات والمعرفة المكتسبة لدعم توجهات الأردن في مجالات الطاقة النظيفة، والنقل المستدام، والأنظمة الذكية، وبناء قدرات المهندسين الأردنيين في تخصصات تشهد نمواً متسارعاً على المستوى الدولي.
وجاء الابتكار خلال قيادة المهندس محمد الزرقان مشاريع متقدمة في مجال خلايا الوقود الهيدروجينية لدى شركتي AVL وJaguar Land Rover، حيث أشرف على تطوير برمجيات التحكم لأنظمة معقدة ترتبط مباشرة بسلامة مركبات الهيدروجين وأدائها.
وشارك في تطوير الابتكار المهندس الأردني شريف الرقاد، الذي كان عضواً في الفريق الذي قاده الزرقان، وتولى دوراً رئيسياً في هندسة الأنظمة وإدارة المتطلبات المرتبطة بتطوير البرمجيات، وضمان توافقها مع متطلبات السلامة والأداء والاعتمادية في أنظمة المركبات الحديثة.
وقال الزرقان إن هذا الإنجاز لا يمثل نجاحاً فردياً، بل يعكس قدرة المهندسين الأردنيين والعرب على المنافسة والإسهام في أكثر القطاعات الهندسية تقدماً في العالم، مشيراً إلى أن تطوير برمجيات المركبات الحديثة يتطلب الجمع بين الدقة الهندسية والابتكار والفهم العميق لمعايير السلامة والاعتمادية.
وأكد استعداده لوضع خبراته العلمية والعملية في خدمة الأردن، للمساهمة في تطوير حلول عملية في مجالات الأنظمة الذكية والطاقة النظيفة وسلامة المركبات والتحكم المتقدم، إلى جانب دعم برامج تدريبية متخصصة في برمجيات المركبات والأنظمة المدمجة المعززة بالذكاء الاصطناعي.
ويُعد الزرقان من الخبرات الأردنية المتخصصة في تقنيات المركبات ذاتية القيادة والأنظمة الذكية والتحكم المتقدم والتحسين الهندسي، وبدأ مسيرته الابتكارية مبكراً بحصوله على براءة اختراع وهو في السابعة عشرة من عمره، إلى جانب نشر أبحاث علمية في تصميم الأنظمة الذكية وأنظمة التحكم.
وحصل الزرقان على درجة البكالوريوس في هندسة الميكاترونكس من جامعة الطفيلة التقنية، ودرجة الماجستير في الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران والفضاء من جامعة ولاية أريزونا الأميركية، وشملت مسيرته المهنية والبحثية العمل مع وكالة الفضاء الأميركية (NASA)، والجمعية العلمية الملكية، ووزارة الطاقة الأميركية، وشركة General Motors، إضافة إلى قيادة مشاريع لدى AVL وJaguar Land Rover. ويعمل حالياً قائداً لمنصة المركبات ذاتية القيادة في شركة Oxa بمدينة أكسفورد البريطانية، حيث يسهم في رسم التوجه الاستراتيجي والتقني لمنصات وشبكات المركبات ذاتية القيادة، إلى جانب عمله مستشاراً في مجالات التكنولوجيا والابتكار ودمج التقنيات الناشئة.
كما شارك الزرقان عام 2014 في مبادرة 'مسار'، إحدى مبادرات مؤسسة ولي العهد، الهادفة إلى توجيه الشباب نحو علوم الفضاء والأبحاث المرتبطة بها، وتوفير فرص تدريبية وبحثية في هندسة الأقمار الصناعية وتصميم المهمات الفضائية.
وعمل المهندسان محمد الزرقان وشريف الرقاد في الملتقى الأردني للإبداع الشبابي خلال الفترة بين عامي 2009 و2014، حيث شغل الزرقان منصب مدير الابتكار، فيما تولى الرقاد منصب مدير المشاريع، وأسهما في تطوير برامج الملتقى ومشاريعه في مجالات الابتكار والتكنولوجيا وتمكين الشباب.
وقال مؤسس الملتقى الأردني للإبداع الشبابي ومديره التنفيذي المهندس علي حداد إن هذا الإنجاز يترجم رؤية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في الاستثمار بقدرات الشباب الأردني وتوجيههم نحو العلوم والتكنولوجيا والابتكار، مؤكداً أن ما حققه الزرقان والرقاد يعكس قدرة الشباب الأردني على المنافسة والإسهام في القطاعات التقنية المتقدمة عالمياً.
ويعمل الملتقى الأردني للإبداع الشبابي، الذي تأسس عام 2007، على تمكين الشباب من خلال برامج في المهارات والابتكار وريادة الأعمال والمشاركة المدنية والتبادل الدولي، ونفذ أكثر من 440 مشروعاً وبرنامجاً استفاد منها أكثر من 15 ألفاً و500 شاب وشابة في مختلف محافظات المملكة، ضمن شراكات امتد أثرها إلى أكثر من 45 دولة.
ويؤكد هذا الإنجاز أهمية الاستثمار المبكر في المواهب الأردنية وربطها بالفرص العلمية والبحثية، والاستفادة من خبراتها في دعم أولويات الأردن في مجالات الطاقة النظيفة والنقل المستدام والأنظمة الذكية.