صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية «الكابينت» على السماح بدخول قوة متعددة الجنسيات إلى منطقة رفح في جنوب قطاع غزة، برفقة ممثلين عن حكومة فلسطينية تكنوقراطية، في خطوة وُصفت بأنها أولى التحركات العملية لتنفيذ أجزاء من المبادرة الأميركية الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب في القطاع.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، ستبدأ العملية بصورة تجريبية في منطقة تقع خارج سيطرة حركة حماس، على أن تتولى القوة متعددة الجنسيات، بالتنسيق مع ممثلي الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية، مهام تتعلق بإيصال المساعدات الإنسانية وإدارة الخدمات الأساسية.
ومن المقرر أن تخضع المرحلة التجريبية للتقييم قبل اتخاذ قرار بشأن توسيع نطاقها ليشمل مناطق أخرى من قطاع غزة.
اعتراض داخل الكابينت
وشهد اجتماع «الكابينت» اعتراض وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على القرار، إذ اعتبر أن الظروف الحالية لا تسمح بالمضي في إدخال القوة الدولية، مشيراً إلى أن حركة حماس، بحسب تقديره، لم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بنزع السلاح.
وفي المقابل، أوضح مسؤول إسرائيلي أن الموافقة على دخول القوة الدولية جاءت في إطار ضوابط أمنية مشددة. ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عنه أن إسرائيل ستواصل السيطرة على المنطقة الواقعة خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» إلى حين نزع سلاح حماس، فيما ستعمل القوة الدولية بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي في المناطق الواقعة خارجه.
وبحسب المسؤول نفسه، فإن دخول أي قوة دولية إلى قطاع غزة سيحتاج إلى موافقات منفصلة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الخارجية جدعون ساعر، ما يبقي القرار النهائي بشأن أي انتشار ميداني بيد القيادة الإسرائيلية.
خطة ترامب لما بعد الحرب
وتأتي الخطوة الإسرائيلية في إطار التصور الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إدارة قطاع غزة بعد الحرب، والذي يتضمن تشكيل إدارة فلسطينية من التكنوقراط لتولي الشؤون المدنية، إلى جانب قوة استقرار دولية متعددة الجنسيات تتولى مهام أمنية وإنسانية.
وتنص الخطة، وفق التصور الأميركي، على استبعاد حركة حماس من إدارة القطاع، في وقت لا تزال فيه آليات تنفيذ الخطة وترتيبات نشر القوة الدولية محل نقاش بين الأطراف المعنية.
كما تواجه الخطة تحديات مرتبطة بدور السلطة الفلسطينية أو أي إدارة فلسطينية بديلة، وآليات نزع سلاح حماس، إضافة إلى طبيعة الوجود الدولي وحدود صلاحياته داخل القطاع.
نتنياهو في واشنطن
وتأتي موافقة «الكابينت» قبيل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، حيث من المتوقع أن تكون تطورات قطاع غزة وترتيبات المرحلة المقبلة محوراً رئيسياً في مباحثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقد تعكس الموافقة الإسرائيلية استعداداً أولياً للتعامل مع المبادرة الأميركية، إلا أنها في الوقت نفسه قد تفتح المجال أمام خلافات بشأن عدد من الملفات، أبرزها دور الأطراف الفلسطينية، وشروط نزع سلاح حماس، وطبيعة مهمة القوة الدولية وحدود انتشارها.
وفي حال تنفيذ القرار ميدانياً، فإن دخول القوة متعددة الجنسيات إلى رفح سيمثل اختباراً عملياً لمدى إمكانية الانتقال من إدارة العمليات العسكرية إلى ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.
ويظل نجاح هذه الخطوة مرتبطاً بعدد من الملفات الشائكة، وفي مقدمتها الترتيبات الأمنية، ومستقبل الإدارة السياسية للقطاع، ونزع السلاح، وإعادة الإعمار، إلى جانب مدى قبول الأطراف الفلسطينية والإقليمية بآلية الوجود الدولي المقترحة.