انطلقت في دار الشيخ إبراهيم الجعفري (بيت المزار التراثي) فعاليات مهرجان ربيع المزار ٢٠٢٦، برعاية مديرة ثقافة محافظة الكرك الدكتورة عروبة الشمايلة، وتنظيم جمعية ربوع الجعفرية الخيرية، وبالتعاون مع مديرية ثقافة الكرك، وسط حضور مجتمعي لافت من مختلف الفئات المهتمة بالتراث والثقافة.
ويأتي تنظيم هذا المهرجان في سياق الجهود المتواصلة لإحياء الموروث الشعبي الأردني وصونه، وتعزيز مكانته في وجدان الأجيال، من خلال برنامج متكامل يجمع بين الفنون التراثية والأنشطة المجتمعية، بما يعكس عمق الإرث الثقافي الذي تتميز به منطقة المزار الجنوبي.
واستهلت فعاليات المهرجان بأمسية تراثية حافلة تنوعت فقراتها، حيث ضم البازار التراثي منتجات يدوية وحرفية أبدعتها أنامل السيدات والحرفيين، في مشهد جسّد أصالة الموروث المحلي. كما استحضرت بطولة لعبة "الطاب" الشعبية ملامح الحياة القديمة، وسط تفاعل كبير من الحضور، فيما أضفت أنغام الربابة أجواءً وجدانية مميزة، إلى جانب عروض تراثية متنوعة أسهمت في إحياء الذاكرة الشعبية وإضفاء طابع احتفالي نابض بالحياة.
وفي هذا الإطار، أكدت الدكتورة عروبة الشمايلة أن مهرجان ربيع المزار يشكل منصة ثقافية مهمة للحفاظ على الموروث الشعبي وتعزيزه، مشيرة إلى أن هذه الفعاليات تسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وتعميق ارتباط الأجيال بتاريخهم وثقافتهم. وأضافت أن وزارة الثقافة تولي اهتماماً كبيراً بدعم المبادرات المجتمعية التي تنشط الحراك الثقافي وتوفر بيئة حاضنة للإبداع المحلي، مثمنة جهود جمعية ربوع الجعفرية الخيرية في تنظيم هذا الحدث.
من جانبه، أوضح رئيس جمعية ربوع الجعفرية الخيرية وسام الجعفري أن المهرجان يأتي انسجاماً مع رسالة الجمعية في صون التراث الثقافي وتعزيز قيم الانتماء، لافتاً إلى أن هذه الفعاليات تتيح مساحة تفاعلية تجمع بين الأصالة والمشاركة المجتمعية، وتوفر للأسر والزوار تجربة ثقافية تعكس تاريخ المنطقة وعراقتها.
بدورها، أكدت الناشطة المجتمعية الدكتورة ابتسام الخرشة أهمية مثل هذه الفعاليات في تعزيز التماسك الاجتماعي وإحياء الروابط بين أفراد المجتمع، مشيرة إلى أن المهرجان لا يقتصر على كونه حدثاً ثقافياً فحسب، بل يمثل منصة حيوية لدعم الحرفيين وتمكين المرأة وتسليط الضوء على الطاقات المحلية. وأضافت أن الإقبال الكبير من أبناء المنطقة يعكس تعطش المجتمع لمثل هذه المبادرات التي تعيد إحياء التراث بروح معاصرة وتمنح الأجيال فرصة للتعرف على تاريخهم بطريقة تفاعلية.
و تستمر فعاليات المهرجان لأيام، متضمنةً باقة متنوعة من الأنشطة الثقافية والتراثية التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، بما يسهم في تنشيط المشهد الثقافي في المزار الجنوبي، وتعزيز السياحة الداخلية، وترسيخ مكانة المنطقة كحاضنة للتراث الأردني الأصيل.