التصعيد يمتد إلى البحر الأحمر وخليج عدن
«الحوثي» يعتدي على منشآت نفطية لـ«أرامكو»
تشهد المنطقة تصعيداً متسارعاً مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واتساع نطاق التوتر ليشمل جبهات أخرى في الشرق الأوسط، في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يدرس توجيه ضربات أوسع ضد إيران، بالتزامن مع تجدد المواجهات بين السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن واستهداف منشآت وسفن مرتبطة بالصراع.
وقال ترامب، إنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد إيران، موضحاً أن إدارته تواصل اتصالاتها مع المسؤولين الإيرانيين، وأن طهران تبدو أكثر جدية في المحادثات، في ظل استمرار الضربات الأميركية التي تنفذ منذ نحو أسبوعين.
وأضاف الرئيس الأميركي أن إيران أمام خيارين، إما التوصل إلى اتفاق أو مواجهة مستوى «أعنف بكثير» من العمليات العسكرية، مؤكداً أن الولايات المتحدة جاهزة للتحرك، لكنها تفضل انتظار نتائج الاتصالات الجارية.
وجاءت تصريحات ترامب عقب اجتماع عقده مع كبار مستشاريه لبحث الخيارات العسكرية المحتملة تجاه إيران، وسط تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن دراسة تنفيذ عملية أوسع، فيما لم يعلن الجيش الأميركي عن تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران خلال ليلة الجمعة السبت للمرة الأولى منذ بدء التصعيد الأخير.
في المقابل، أعلنت إيران أنها ردت على الضربات الأميركية باستهداف منشآت عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في البحرين والكويت، مؤكدة أنها تعتبر أي منشأة في المنطقة تعمل لصالح الجيش الأميركي هدفاً مشروعاً.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تحتفظ بحقها في اتخاذ «كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس» ضد أي دولة تشارك أو تدعم العمليات الأميركية، مشدداً على أن طهران ستتعامل مع أي تهديد وفق ما تراه مناسباً.
وامتد التصعيد خلال الأيام الماضية إلى البحر الأحمر وخليج عدن، حيث أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن فرض إجراءات تستهدف السفن المرتبطة بالسعودية، ما أدى إلى استهداف سفينة سعودية في البحر الأحمر وإلحاق أضرار طفيفة بها، وفق ما أفادت به مصادر سعودية.
وردت السعودية بشن غارات على مواقع للحوثيين في مدينة الحديدة غرب اليمن، استهدفت، بحسب وسائل إعلام تابعة للجماعة، منشآت بينها مبنى للاتصالات.
وأكد الحوثيون وقوع الهجمات، متوعدين بالرد، قبل أن يعلنوا لاحقاً تنفيذ هجوم صاروخي استهدف مدينة جيزان جنوب غربي السعودية.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الإيراني إن النزاع في اليمن لا يمكن حله عسكرياً، داعياً إلى الحوار لمعالجة القضايا المرتبطة بالمنطقة، ومؤكداً أن جذور الأزمة تعود إلى خلافات قديمة بين اليمن والسعودية ودول المنطقة، وليس إلى تدخل إيراني مباشر، بحسب قوله.
وأضاف عراقجي، في مقابلة مع صحيفة «إيران» الحكومية، أن طهران ترى أن قضايا اليمن وباب المندب والأزمات الإقليمية الأخرى تحتاج إلى حلول سياسية، محذراً من أن استمرار المواجهات قد يؤدي إلى توسيع رقعة الصراع.
وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف دولية من توسع المواجهة في الشرق الأوسط، خصوصاً مع ارتباط التصعيد بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لإمدادات الطاقة.
وفي الإطار الدبلوماسي، حذر ترامب الصين وروسيا من تقديم دعم عسكري أو معلوماتي لإيران، في وقت تواصل فيه واشنطن التحقيق في احتمالية حصول طهران على معلومات ساعدتها في استهداف قواعد أميركية بالمنطقة.
من جهتها، دعت الصين إلى استمرار المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي في قرغيزستان، ضرورة عدم إغلاق باب المفاوضات، مشدداً على أن بلاده تدعم إيران في حماية سيادتها وأمنها، وفق ما نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة.
وفي تطور جديد، أعلنت جماعة الحوثيين السبت استهداف منشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية على الساحل الغربي للمملكة، وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع إن العملية استهدفت مواقع في جيزان وينبع باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، مهدداً بمزيد من التصعيد وفق تطورات الموقف خلال الأيام المقبلة.
ويأتي هذا التصعيد المتبادل في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول المواجهة الحالية إلى أزمة إقليمية أوسع، في ظل تداخل الملفات الإيرانية والأميركية واليمنية، واستمرار الجهود الدولية لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.