حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، كلا من الصين وروسيا من بيع أسلحة لإيران، قائلا إنه يصدق تأكيدات شي جين بينغ وفلاديمير بوتين أنهما لم يقوما بهذه الخطوة الى الآن.
وقال ترامب عبر شبكته تروث سوشال «من هنا، فإن الدولتين الرئيسيتين اللتين يتم تداول اسميهما الى حد كبير في سياق الحديث عن إيران، أرى أنهما غير متورطتين. وإذا فعلتا، فسيكون ذلك سيئا للغاية بالنسبة إليهما، وبالتأكيد ليس في مصلحتهما».
وجاء تعليق ترامب في ضوء تقارير أفادت بأن واشنطن تحقق في ما إذا كانت موسكو وبكين تزودان إيران معلومات دقيقة، اثر سلسلة من الضربات على قواعد أميركية.
وأوضح الرئيس الأميركي إن نظيره الصيني أبلغه خلال لقائهما في بكين في أيار/مايو أنه لن يسلح إيران في أي ظرف، مضيفا «بالنظر إلى علاقتنا، فأنا أصدقه».
ولفت ترامب الى أن بوتين قطع وعدا مماثلا رغم الحرب في أوكرانيا، وتابع «هو يدرك أنني لا أبيع أسلحة لأوكرانيا، بل لدول الناتو (حلف شمال الأطلسي). إنهم يدفعون الثمن كاملا. أما كيفية توزيع هذه الأسلحة فلا علم لي بها».
وليل الجمعة، شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات على إيران، ردت عليها طهران باستهدافات جديدة في المنطقة، في تصعيد متزايد تسبب بارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق مئة دولار للبرميل قبل أن يعود ويتراجع.
ومع استئناف المواجهات بين طهران وواشنطن في السابع من تموز/يوليو، تتصاعد المخاوف من عرقلة صادرات النفط بشكل كامل، إذ تغلق إيران مضيق هرمز الحيوي للإمدادات العالمية، فيما أعلن الحوثيون فرض حصار على موانئ السعودية، أول مصدّر للخام في العالم، عبر مضيق باب المندب.
وبعدما سجل النفط ارتفاعا حادا هذا الأسبوع متخطيا، الخميس، مئة دولار للبرميل، تراجعت أسعاره أمس الجمعة، وهبط سعر برنت بحر الشمال وخام وست تكساس الوسيط تسليم أيلول/سبتمبر إلى 96,66 دولارا، و88,90 دولارا للبرميل على التوالي قرابة الساعة 9,40 ت غ.
وأعلن الجيش الأميركي ليل الخميس الجمعة استكمال موجة جديدة من الضربات على أهداف عسكرية في إيران «لليلة الثالثة عشرة على التوالي» من القصف.
من جانبها، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن وقوع انفجارات في جنوب البلاد وفي جزيرة قشم قرب مضيق هرمز.
وأعلنت السلطات الإيرانية أن الضربات الأميركية طالت في الصباح مقر القوات البحرية التابعة للحرس الثوري في منطقة زيباكنار في محافظة جيلان بشمال البلاد، مشيرة إلى تضرر معدات فيه، بحسب ما نقلت وكالة إرنا. واعلنت السلطات الإيرانية، صباح أمس، عن سقوط أربعة قتلى وخمسة جرحى جراء ضربات أميركية خلال الليل في محيط مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان بجنوب غرب إيران.
في المقابل، أعلنت إيران الجمعة الرد على هذه الموجة الأخيرة من القصف بشن ضربات على منشآت يستخدمها الجيش الأميركي في المنطقة. وحذر الحرس الثوري الإيراني المدنيين في الشرق الأوسط من الاقتراب من أي موقع فيه قوات أميركية، معلنا في بيان نقله التلفزيون الرسمي «نحض سكان الدول التي ينتشر فيها جنود أميركيون بأن يُبقوا حالا على مسافة 500 متر من المواقع التي يختبئون فيها حفاظا على سلامتهم».
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن بلاده ستحمّل أي دولة «تشارك أو تعاون أو تساند» الولايات المتحدة مسؤولية في الضربات عليها، مضيفا أن إيران «تحتفظ بحق اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن النفس».
وبمواجهة التهديدات المتزايدة لحركة الملاحة في المنطقة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الخميس أن الولايات المتحدة ستبدأ في استخدام الأصول الإيرانية المجمّدة لديها لتعويض السفن والبضائع التي تلحق بها أضرار في الخليج.
وكتب ترامب على منصّته تروث سوشال: «ليكن هذا البيان بمثابة إعلان، من الآن فصاعدا وحتى إشعار آخر، أي أضرار ستلحق بالسفن أو البضائع أو أي شيء يتعلق بها، سيتم تعويضها من الأموال الإيرانية التي هي في حوزة الولايات المتحدة وتحت سيطرتها»، بدون كشف المزيد من التفاصيل حول الآلية التي سيتم اعتمادها بهذا الصدد.
ورد عراقجي بعد ساعات على إكس معتبرا أن «مصادرة أصول دولة أخرى لسداد مطالبات مستقبلية لا علاقة لها بالأمر يشكل سابقة تؤجّج الوضع».
وحذّر الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، خلال اجتماع لمجلس الأمن، من أن الوضع في الشرق الاوسط بات «خارج السيطرة».
وتوعد الجيش الإيراني من جانبه بمواصلة «الهجمات الانتقامية» طالما أن الضربات الأميركية «مستمرة»، مؤكدا أن إيران مستعدة «لكل سيناريو قد يلجأ إليه العدو».
الى ذلك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «بالغ القلق» لاستئناف الحوثيين المدعومين من إيران هجماتهم على سفن في البحر الأحمر، الأمر الذي من شأنه «مفاقمة التوتّرات الإقليمية»، بحسب ما جاء في بيان للناطق باسمه.