عندما تُختصر مسيرة منتخبٍ بأرقامٍ وإنجازات، فإن القصة الحقيقية تبقى في التفاصيل التي صنعتها الإرادة على أرض الملعب.
هذا بالضبط ما يعيشه المنتخب الوطني لكرة السلة اليوم، وهو يطوي صفحة الدور الأول من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم 2027 بقطر، ليفتح صفحة جديدة أكثر تعقيداً وأشد إثارة هي الدور الحاسم.
لم يكن عبور «صقور الأردن» إلى المجموعة الخامسة مجرد نتيجة، بل كان تتويجاً لمشوارٍ فرض فيه حضوره بثبات، ليجد نفسه اليوم في رفقة منتخبات تحمل أسماء ثقيلة في القارة الآسيوية: أستراليا ونيوزيلندا بخبرتهما الأوقيانوسية، والفلبين بجماهيريتها الجارفة، إلى جانب إيران وسوريا، في مجموعة توصف بأنها من أصعب مجموعات هذا الدور، خصوصاً مع احتفاظ كل منتخب بنتائجه المحققة سابقاً وفق نظام البطولة.
طريق مرصوف بالتحديات
ست معارك تنتظر «صقور الأردن» عبر ثلاث نوافذ دولية، تبدأ في آب 2026 وتمتد حتى شباط 2027.
البداية ستكون من الداخل، حين يستضيف المنتخب الفلبين في 28 آب، قبل أن ينتقل مباشرة إلى اختبار أصعب حين يحل ضيفاً على أستراليا بعد يومين فقط. ومع حلول تشرين الثاني، موعد جديد مع الجمهور الأردني في استقبال نيوزيلندا يوم 27 منه، ثم مواجهة ثانية مع أستراليا على الأرض نفسها في 30 من الشهر ذاته.
أما الفصل الأخير من هذا المشوار فسيكون خارج الديار بالكامل، حين يختتم المنتخب مبارياته أمام الفلبين في 26 شباط، ثم أمام نيوزيلندا في 28 من الشهر نفسه، في مواجهتين ستحملان على الأرجح مفاتيح التأهل النهائي، معادلة تجعل من كل مباراة معركة بحد ذاتها، ومن كل نقطة رصيداً لا يمكن التفريط فيه.
الحسابات هنا واضحة ولا تحتمل التأويل: المراكز الثلاثة الأولى في كل مجموعة تذهب مباشرة إلى المونديال، إضافة إلى بطاقة إضافية لأفضل منتخب يحتل المركز الرابع على مستوى المجموعتين، حيث تتنافس المنتخبات المتأهلة الـ 12 عن بطاقات العبور الثمانية (بما فيها قطر).
فـ «صقور الأردن» سيتمسك ببلوغ نهائيات كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخ كرة السلة الأردنية، والثالثة على التوالي، في مسيرة تاريخية تستحق كل هذا الحماس وهذا التعبئة.
هاريس.. نجم لا يُختلف عليه
وفي خضم هذا الزخم التنافسي، جاء خبر سار زاد من حماس الأوساط الرياضية الأردنية: الاتحاد الدولي لكرة السلة «فيبا» اختار لاعب المنتخب الوطني المجنس جيلين هاريس ضمن التشكيلة المثالية للدور الأول من التصفيات الآسيوية، تتويجاً لعروض تركت أثرها الواضح في أرقام البطولة قبل أن تتركه في ذاكرة المتابعين.
الأرقام وحدها كفيلة برواية القصة: 27 نقطة في المباراة الواحدة جعلته هداف التصفيات بلا منازع، إلى جانب 4.2 متابعات و2.7 تمريرة حاسمة، مزيج نادر بين الفعالية الهجومية والقراءة الذكية للعب الجماعي، أرقام لا يصنعها لاعباً عادياً، بل نجماً بات اسمه اليوم حاضراً بقوة في أي حديث عن أفضل لاعبي القارة.
ولم يكن هاريس وحيداً في هذه التشكيلة، إذ رافقه فيها الياباني جوش هاوكنسون، الذي حاز أيضاً جائزة أفضل لاعب «MVP»، والأسترالي نيك كاي، والكوري الجنوبي هيونجونج لي، والسعودي محمد السويلم، في تشكيلة تحمل أسماء صانعي الفارق في الدور الأول، ويتوسطها اسم لاعب «صقور الأردن» بجدارة.
طموح لا يعرف السقف
يدخل المنتخب الوطني الدور الحاسم وهو يحمل عدة عوامل تمنحه الثقة: من خبرة تراكمت عبر مباريات الدور الأول، ونجم في قمة مستواه يقود الهجوم بثقة اللاعب الذي يعرف حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.
الطريق لن يكون سهلاً أمام منتخبات تملك تاريخاً طويلاً في هذه اللعبة، لكن «صقور الأردن» أثبتوا أكثر من مرة أنهم قادرون على تحويل الصعوبة إلى دافع، والتحدي إلى فرصة. وبين استضافة الفلبين المرتقبة في آب المقبل، وسلسلة المواجهات التي تليها، تبقى العين شاخصة على بطاقة تأهل يحلم بها الجميع: بطاقة إلى نهائيات كأس العالم 2027 على أرض قطر.
النظام هنا يعتمد على «تراكم النقاط»؛ أي أن ما حققه «صقور الأردن» في الدور الأول من انتصارات وخسارات يرافقهم في رصيدهم الجديد، مما يجعل كل مواجهة قادمة بمثابة «مباراة نهائية» حيث يلاقي منتخبات المجموعة الأولى فقط ذهاباً واياباً، وهو ما ينطبق على بقية الفرق حيث ستكون هنالك ثلاث نوافذة جديدة وكل نافذة فيها مباراتين.
ويحتل حالياً صقور الاردن المركز الثالث في المجموعة الخامسة بعدما دمجت فرق محموعته الثالثة مع فرق المجموعة من شرق آسيا، ويتصدر المنتخب الاسترالي الفريق بالعلامة الكاملة بست انتصارات ثم يأتي المنتخب الايراني برصيد 11 نقطة بفارق المواجهات المباشرة عن المنتخب الوطني، ثم يأتي المنتخب النيوزيلندي بالمركز الرابع برصيد 10 نقاط ثم الفلبيني بالمركز الخامس برصيد 8 نقاط وهو ذات الرصيد النقطي الذي يملكه المنتخب السوري الذي يتأخر عن منافسه بفارق السلات.