استيقظت. ارتديت ملابسي. بنطالاً وقميصاً وجاكيتاً كلها بعد الغسيل وتمليس مكواة المكوجي (أبو نجيب).
وقفت أمام المرآة أرتب أموري. ذقن محلوقة عالسكين ولا منبت لشعرة واحدة ينبز وبالتالي يقلل من قيمتي بين الخلق.
لمّعت حذائي باستعمال البوية والفرشاة الناعمة رايحه جايه… رايحه جايه حتى كدت أرى تسريحة شعري معكوسة من عليها. ونحن أطفال علمونا أن نلبس ملابس نظيفة والأهم الحذاء.
مررت بالمشط فوق جناحي شاربي الخرّوبيّ اللون أمشطهما حتى أنشطها. كان شاربي يملأ بالكامل الردهة فوق شفتي العليا بل ويفيض من هنا وهناك. الشارب علامة الرجولة. تناولت الكرافات…ربطة العنق ولا أعرف لماذا أسموها بذلك؟!. بعد قضاء وقت في انتقاء ما يليق بلباسي منها ربطتها ولففت حول ذاتي مرارًا وتكرارًا أمام المرآة الطويلة حتى رضيت نفسي عن…نفسي.
تناولت إفطاري من جبن نابلسي أبيض ورغيف مقرّص مع زعتر وزيت وتوكلت على الله ويممت تجاه مركبتي البيضاء الصغيرة التي كانت تقف بأنفة وعنفوان أمام بيت منزلي وهي تلمع من النظافة، ضربت السّلف وسمعت هدير المحرّك وأنزلت الهاند بريك بيدي بعد أن وضعت الغماز ناحية الجهة التي أرغب بالذهاب إليها ونظرت من كافة الزوايا عبر المرايا لاستطلع الطريق.
لم يك في الطريق سوى مركبة أو اثنتين تسيران بخمسة قروش في الخط الصحيح بين خطين أبيضين في الاتجاه الذي اختطه لها السائق الذي كان منتبهًا. يمارس النظر أمامه وعبر مرايا مركبته. خفف السرعة بعد وضع الغماز وسمح لي بالمرور أمامه. توكلت على الله ونويت السفر من اللويبده حتى مكان عملي في الأشرفية في إدارة المنطقة الثانية في أمانة العاصمة عمان، بعد عشر دقائق كنت في مكتبي أمارس عملي.
بعد انتهاء الدوام غادرت لمنزلي وفي الطريق تناولت كيلو غرام خبزًا بخمسة قروش، تناولت غذائي واسترحت. في العصر ذهبت وصديقي لتناول القهوة في أحد المحالات وكانت فاتورتنا عشرة قروش لفنجاني القهوة مع الترحيب.
بعدها ذهبت لأبتاع لحمًا من ملحمة أبو النوف فخذة خاروف ب أربعة وأربعين قرشًا للرطل، عمّ الظلام ونمت.
صحوت على أم العيال تصحيني في الصباح. قمت حالاً بالًا لمطالعة صحيفة اليوم فلفت نظري التاريخ…كان ٢٠/٧/٢٠٢٦.
كان حلمًا لا أجمل!!!. وددت أن يعود بي التاريخ للخلف.
نزلت من المنزل فكان صراخ مشتري الخردة يملأ الجو. يمنت بمركبتي طريق المطار فكانت المركبات كما لو كان لها أجنحة تطير بها.
ذهبت للفرن واشتريت خبزًا بأربعين قرشًا للكيلو. مررت على محطة بنزين فأبتزت دينارًا للتر. كان السوّاق يطيرون بمركباتهم وقد ربّى الشباب منهم لحاهم صغيرة تدللًا. لم أر أحدًا يرتدي بذلة ولا كارافات سوى بالصحف كانت الأحذية أبواطا ملونة وبلا شرابات. قدرت لو أردت الوصول للأشرفية من اللويبدة مثلًا فعليّ أن أنوي السفر وأبدأ قبل موعدي بساعات.
نسيت أن أذكر أنني لم أعثر على مقهاي فقد كان مكانه كوفي شوب سوسو، ولا ملحمتي والأدهى أن ثمن فخدة اللحم هي بما يعادل أربعة أضعاف راتبي في ذلك الزمان و…يزيد.
ما أحلى الرجوع إليه!!.