لم ينتظر خريجون وجامعيون في محافظة إربد أدوارهم في سجلات الوظائف التقليدية، بل اختاروا صناعة فرصهم بأيديهم عبر إطلاق مشاريع صغيرة ومبتكرة على أرصفة الشوارع ومحيط التجمعات الحيوية، متحولين من باحثين عن عمل إلى أصحاب مشاريع «ريادية مصغرة» تنعش الحركة الاقتصادية وتغير نمط الاستهلاك المحلي.
وفي جولة ميدانية لرصد هذه الظاهرة، تبدو شوارع المدينة حافلة بنماذج لافتة لحملة الشهادات الجامعية الذين أحدثوا فارقاً في الميدان؛ ومنهم الشاب أحمد، وهو خريج جامعي اختار إطلاق مشروع لعربة بيع الذرة أصلح من خلالها مفهوم هذا العمل الكلاسيكي عبر تقديم نكهات مبتكرة وأفكار جديدة جذبت الزبائن، محققاً بذلك مصدر دخل كريم يعتمد فيه على ذاته.
ولا تقف التجربة عند الذرة فحسب، بل تمتد لتشمل شباباً آخرين من حملة الشهادات الأكاديمية يتفننون في إعداد وتقديم البطاطا المقلية بأساليب فنية وعصرية مبتكرة تستقطب أقرانهم، إلى جانب خريجين آخرين يتشاركون في تشغيل عربات متخصصة لبيع الحلويات الغربية والشرقية بطرق تحضير وتغليف تضاهي المحال الكبرى.
وفي سياق قصص النجاح الريادية القائمة على الابتكار والاستفادة من المهارات الأكاديمية، برزت تجربة المهندسة الزراعية رغد عبيد، الخريجة من جامعة العلوم والتكنولوجيا بتخصص التربة والري، والتي أسست مشروعها الخاص (SunVibe) والمتخصص في التصنيع والإنتاج الزراعي؛ وذلك بعدما رصدت خلال دراستها وبعد تخرجها تحدي الفائض الزراعي وما يرافقه من هدر للمحاصيل.
واستطاعت عبيد من خلال مشروعها تقديم منتجات غذائية ومخمرات ومخللات صحية ومبتكرة، كان من أبرزها «مخلل الفراولة» كمنتج جديد يحمل اسم علامتها التجارية ويضيف قيمة مضافة للمحصول، إلى جانب تطوير خط إنتاج لـ (Fruit Roll) الصحي والمجففات الطبيعية للإفادة من المنتجات الزراعية بأفضل شكل ممكن وتقديم خيارات غير تقليدية للمستهلكين.
وتوجه عبيد رسالتها للشباب والخريجين بضرورة السعي والبدء بالخطوة الأولى دون انتظار الوظيفة كخيار وحيد، داعية إياهم للبحث عن المشكلات وتحويلها إلى حلول ومشاريع إنتاجية، في وقت يؤكد فيه الشباب القائمون على هذه المبادرات في إربد أن دعم المجتمع المحلي والإقبال التشجيعي من المواطنين أسهما بشكل كبير في تخطي نظرة الخجل من العمل الميداني والحر، وترسيخ مفهوم جديد للريادة المباشرة.