محليات

الأمير مرعد يدعو لترجمة إعلان (عمّان – برلين) إلى واقع ملموس لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

بعد أشهر من إعلان التزامات قمة عمّان - برلين يعود ممثلو الحكومات والمنظمات الدولية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة إلى طاولة واحدة في عمّان

رعى سمو الأمير مرعد بن رعد، كبير الأمناء، رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، المؤتمر العربي الإقليمي لمتابعة مخرجات القمة العالمية الثالثة للإعاقة (عمّان - برلين)، مؤكداً أهمية الانتقال من مرحلة الالتزامات إلى التنفيذ الفعلي، وترجمة مضامين إعلان (عمّان- برلين) إلى واقع ملموس من خلال عمل مؤسسي منظم ومستدام يقوم على التخطيط والتنفيذ والمتابعة.
وقال سمو الأمير في كلمة ألقاها خلال افتتاح أعمال المؤتمر، إن المشاركة الفعالة بالمؤتمر تشكل دعماً أساسياً لمواصلة مسيرة الإنجاز التي انطلقت في القمة العالمية للإعاقة التي ترأستها المملكة بالشراكة مع ألمانيا والتحالف الدولي للإعاقة في برلين العام الماضي.
وأضاف سموه أن الأمل كبير في أن تسفر المناقشات عن أفكار وحلول تسهم في تنفيذ الالتزامات المتعهد بها، وفي مقدمتها مضامين إعلان عمّان - برلين، مؤكداً أن الدول حققت تقدماً ملموساً في مجال الدمج وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أن هناك قدرة على تقديم أداء أفضل لضمان حصولهم على حقوقهم الأصيلة والانتفاع بها.
وأشار سمو الأمير إلى أن ملايين الأطفال ذوي الإعاقة ما زالوا خارج مقاعد الدراسة في العديد من الدول، ومحرومين من حقهم في التعليم وتحقيق أقصى إمكاناتهم، مؤكداً أن هذا الوضع 'لا يجوز أن يستمر'.
ولفت سموه إلى أن فرص العمل اللائق وإمكانية الوصول ما تزالان من أبرز العقبات أمام الدمج الكامل، مشيراً إلى أن إيداع الأشخاص ذوي الإعاقة في المؤسسات الإيوائية المغلقة يمثل شكلاً من أشكال العزل والإساءة المنهجية التي لا يمكن القبول بها.
وأكد سمو الأمير أن معالجة هذه التحديات تتطلب تبني مبدأ 'الملكية الوطنية' للملف، بما يعني أن تتولى كل دولة قيادة هذا المجال من خلال تطوير التشريعات، ووضع استراتيجيات وطنية واضحة، وتوفير الموارد البشرية والمالية اللازمة، وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ.
من جهتها، أكدت وكيلة الأمين العام والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة الدكتورة سيما بحوث أن نجاح إعلان عمّان - برلين لن يُقاس بما يتضمنه من تعهدات على الورق، وإنما بما يحققه من تحسينات ملموسة في حياة النساء والفتيات ذوات الإعاقة في الدول العربية.
وقالت إن إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز حقوق المرأة قضيتان مترابطتان لا يمكن الفصل بينهما، لافتة إلى أن النساء والفتيات ذوات الإعاقة يواجهن أشكالاً متعددة من التمييز تحد من فرص حصولهن على التعليم والعمل والخدمات والحماية والمشاركة في الحياة العامة وصنع القرار.
وأكدت بحوث التزام هيئة الأمم المتحدة للمرأة بمواصلة التعاون مع جامعة الدول العربية والحكومات ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، لضمان أن تكون النساء والفتيات ذوات الإعاقة شريكات متساويات في تصميم السياسات والبرامج وتنفيذها ومتابعتها، وليس مجرد مستفيدات منها.
وأشارت إلى أهمية هدف '15 في المائة من أجل 15 في المائة' الوارد في إعلان عمّان - برلين، والذي يدعو إلى تخصيص نسبة من برامج التعاون الإنمائي الدولي لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب جعل جميع البرامج التنموية متاحة وشاملة وغير تمييزية.
من جانبه، قال الوزير المفوض مدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية في جامعة الدول العربية طارق النابلسي إن المؤتمر يجسد التزام الدول العربية وشركائها الدوليين بمواصلة مسيرة التنمية الاجتماعية، مع التركيز على الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكداً أن إعلان عمّان–برلين شكّل محطة مفصلية لتعزيز حقوقهم.
وأشار النابلسي إلى أن تصاعد أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة نتيجة النزاعات المسلحة، وفي مقدمتها الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى الكوارث الطبيعية، يفرض تحركاً سريعاً وفق نهج واضح، لافتاً إلى أن العقد العربي الثاني للأشخاص ذوي الإعاقة (2023 - 2032) يمثل إطاراً تنفيذياً لترجمة الالتزامات العربية إلى نتائج ملموسة.
بدوره، شدد رئيس التحالف الدولي للإعاقة ورئيس المنظمة العربية للأشخاص ذوي الإعاقة الدكتور نواف كبارة على أن المؤتمر ليس منصة لإطلاق إعلان جديد، بل فرصة لتقييم ما تحقق منذ القمة العالمية للإعاقة، قائلاً إنه 'لم يعد السؤال ماذا ننوي أن نفعل؟ بل ماذا تحقق بالفعل'.
وأكد كبارة أهمية وجود خطط تنفيذية وطنية تتضمن مسؤوليات واضحة وجداول زمنية ومؤشرات أداء قابلة للقياس وموازنات مالية تضمن التنفيذ، داعياً إلى إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في صنع القرار وفق مبدأ 'لا شيء يخصنا دوننا'.
بدورها، أكدت وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى أن المؤتمر يشكل محطة عربية لتقييم ما تحقق منذ قمة عمّان - برلين، والبناء على مخرجاتها من خلال تطوير آليات تنفيذية تعزز التشريعات والسياسات والخدمات الدامجة.
وقالت إن الأردن بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، وبدعم مباشر من سمو الأمير مرعد بن رعد، يواصل ترسيخ نهج حقوق الإنسان في التعامل مع قضايا ذوي الإعاقة، عبر تطوير التشريعات، وتعزيز إمكانية الوصول، والتوسع في الخدمات الدامجة.
وكشفت بني مصطفى عن خطط لرفع عدد وحدات ومراكز التدخل المبكر والرعاية النهارية الدامجة من 70 مركزاً في عام 2026 إلى 128 مركزاً بحلول عام 2028، إضافة إلى زيادة حالات الدمج الأسري من 800 حالة إلى 4134 حالة خلال الفترة نفسها، ضمن جهود الوزارة لتعزيز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع.
كما أشارت إلى أن الوزارة تعمل على مهننة العمل الاجتماعي، والتوسع في الترخيص المهني، وإنشاء مركز إقليمي للتدريب والتأهيل، إلى جانب تطوير منظومة التحول الرقمي وجودة الخدمات، بما يعزز مكانة الأردن نموذجاً إقليمياً في مجال حماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
ويُعد إعلان عمّان - برلين الذي أُقر خلال القمة العالمية للإعاقة التي عُقدت في العاصمة الألمانية برلين في نيسان 2025، وبتنظيم مشترك بين الأردن وألمانيا والتحالف الدولي للإعاقة إطاراً دولياً لتسريع تنفيذ الالتزامات المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز إدماجهم في خطط التنمية والسياسات العامة.
ويركز الإعلان على الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ العملي، من خلال تعزيز التشريعات والسياسات الدامجة، وتوفير التمويل المستدام، وضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في تصميم البرامج واتخاذ القرارات التي تمس حياتهم.
كما يتضمن الإعلان التزاماً بدعم الإدماج الشامل في مجالات التعليم والعمل والصحة والحماية الاجتماعية وإمكانية الوصول، إلى جانب الدعوة إلى تخصيص 15 في المائة من برامج التعاون الإنمائي الدولي لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان أن تكون جميع البرامج التنموية متاحة وشاملة وغير تمييزية.
وجاء الإعلان في إطار الجهود الدولية لتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وأهداف التنمية المستدامة، وبهدف تعزيز الشراكات بين الحكومات والمنظمات الدولية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة للوصول إلى مجتمعات أكثر شمولاً وعدالة.