اختتم برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة)، بالتعاون مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وبلدية إربد الكبرى، اليوم، أعمال الفعالية الختامية لمشروع شبكة المعرفة والعلوم (KSN) ضمن ائتلاف Local2030 في الأردن، وذلك برعاية مفوض البيئة والسلامة العامة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور نضال العوران، وبحضور ممثلة عن رئيس بلدية إربد الكبرى مدير المشاريع الدولية المهندسة ليلى يوسف، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الحكومية والبلديات والجامعات والشركاء التنمويين.
وشهدت الفعالية، التي أقيمت في فندق الشيراتون بعمان، استعراض أبرز نتائج المشروع ومخرجات أوراق السياسات التي أعدها باحثون وطلبة دكتوراه، إضافة إلى مناقشة آليات تحويل هذه المخرجات إلى مبادرات ومشاريع عملية تسهم في دعم التنمية الحضرية المستدامة، وتعزيز توطين أهداف التنمية المستدامة في الأردن.
وأكدت ممثلة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في الأردن، المهندسة ديمة أبو ذياب، أن الفعالية تمثل تتويجًا لمسيرة امتدت على مدار عامين من البحث العلمي والحوار والعمل التشاركي، وتشكل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة تقوم على تحويل المعرفة والأدلة العلمية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ بالشراكة مع البلديات والمؤسسات الوطنية.
وقالت إن الحكومات المحلية تؤدي دورًا محوريًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيرة إلى أن نحو 65 بالمئة من غايات هذه الأهداف ترتبط بصورة مباشرة باختصاصات الحكومات المحلية والإقليمية، الأمر الذي يجعل توطين أهداف التنمية المستدامة أداة رئيسية لترجمة الاستراتيجيات الوطنية إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.
وأضافت أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعزيز الحوكمة متعددة المستويات، وربط الأولويات المحلية بالأطر الوطنية، وتمكين المدن من الوصول إلى البيانات والمعرفة والأدوات اللازمة للتخطيط واتخاذ القرار، بما يعزز كفاءة السياسات والمشروعات التنموية.
وأوضحت أبو ذياب أن شبكة المعرفة والعلوم أُنشئت كمنصة عالمية ضمن تحالف Local2030 بالشراكة بين موئل الأمم المتحدة ومركز الدراسات السياسية الدولية (CeSPI ETS)، وبدعم من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية، بهدف تعزيز دور البحث العلمي والمؤسسات الأكاديمية في دعم السياسات القائمة على الأدلة وربطها باحتياجات المدن والمجتمعات المحلية.
وأشارت إلى أن المبادرة في الأردن نُفذت في مدينتي العقبة وإربد، بمشاركة ستة من طلبة الدكتوراه الأردنيين ضمن برنامج بحثي وتدريبي ضم 12 باحثًا من الأردن وتونس، حيث عملوا من خلال عشرة مختبرات محلية بالتعاون مع السلطات المحلية وأصحاب المصلحة، إلى جانب الاستفادة من خبرات أكثر من 200 خبير على المستوى الدولي.
ولفتت إلى أن أوراق السياسات التي خرج بها المشروع تناولت عددًا من القضايا ذات الأولوية، من بينها المدن الذكية، وإدارة النفايات، والحياة تحت الماء، وتغير المناخ والأمن الغذائي، والأداء الحراري للمساكن، ومؤشرات أداء المدن الذكية، مؤكدة أن هذه الأوراق استندت إلى احتياجات المدن الأردنية الفعلية، وشكلت قاعدة علمية يمكن البناء عليها في التخطيط وصنع القرار وتطوير المشاريع المستقبلية.
وأكدت أن نهج موئل الأمم المتحدة يعتمد على التكامل بين جمع البيانات وإنتاج المعرفة وبناء القدرات والبحوث التطبيقية والمشاركة المجتمعية، وصولًا إلى تطوير السياسات ومفاهيم المشاريع وربطها بفرص الشراكة والتمويل، بما يضمن انسجام الأولويات المحلية مع الخطط والاستراتيجيات الوطنية.
وشددت على أن شبكة المعرفة والعلوم تقدم نموذجًا عمليًا يربط الباحثين بالبلديات والمؤسسات الوطنية والمجتمعات المحلية، ويحول نتائج البحوث إلى حلول وسياسات ومشاريع عملية، مؤكدة أن الفعالية تمثل بداية مرحلة جديدة للانتقال من البحث إلى التطبيق، عبر تطوير مفاهيم مشاريع قائمة على الأدلة بالتعاون مع البلديات والشركاء والجهات المانحة.
ويهدف المشروع إلى عرض ومناقشة نتائج أوراق السياسات مع الجهات المعنية، وإعداد قائمة بمفاهيم مشاريع مستمدة من هذه الأوراق ومتوافقة مع أولويات أهداف التنمية المستدامة والخطط البلدية، إلى جانب تحديد الخطوات التنفيذية اللاحقة، وفرص التمويل والشراكات اللازمة لتحويل هذه المفاهيم إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، بما يعزز التنمية المستدامة في المدن الأردنية.