محليات

توصيات بتعزيز الدراسات الجيولوجية والإنذار المبكر لحماية البنية التحتية من الانهيارات


‎قال خبراء ومختصون إن الانهيارات والانزلاقات الأرضية باتت من أبرز المخاطر التي تواجه الأردن، بعد أن تقدمت في سلم الأولويات الوطنية من المرتبة الثامنة عشرة إلى المرتبة الحادية عشرة، نتيجة المتغيرات المناخية وما شهدته المملكة من حوادث خلال السنوات الأخيرة، مؤكدين أن إدارة مخاطر الكوارث لم تعد تقتصر على الاستجابة بعد وقوع الحوادث، بل باتت تقوم على الاستشراف والوقاية والإنذار المبكر.

‎وأكد الخبراء خلال اليوم العلمي الذي نظمته نقابة الجيولوجيين الأردنيين بالتعاون مع نقابة مقاولي الإنشاءات الأردنيين، بعنوان 'الانهيارات والانزلاقات الأرضية في الأردن.. الواقع والتحديات'، ضرورة إشراك الجيولوجيين في جميع مراحل مشاريع البنية التحتية، مشيرين إلى أن الاستثمار في الدراسات الجيولوجية والجيوتقنية أقل كلفة بكثير من معالجة آثار الانهيارات وإعادة تأهيل الطرق والمنشآت بعد وقوعها.

‎وقال نائب سمو رئيس المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، العميد الركن حاتم الزعبي، إن هناك فرقاً بين إدارة الكارثة وإدارة مخاطر الكارثة، موضحاً أن الاستجابة بعد وقوع الحادث هي مسؤولية الجهات المختصة، بينما تركز إدارة المخاطر على التنبؤ والإنذار المبكر وإجراء الدراسات التي تساعد في منع وقوع الكوارث أو الحد من آثارها.

‎وأضاف أن المركز يعمل على بناء منظومة وطنية متكاملة لإدارة المخاطر قائمة على التنسيق بين المؤسسات وتبادل المعلومات، مؤكداً أن نجاحها يعتمد على تحويل مخرجات اللقاءات العلمية إلى خطط تنفيذية تحافظ على الأرواح والممتلكات.

‎من جهته، قال نقيب مقاولي الإنشاءات الأردنيين فؤاد الدويري إن قطاع الإنشاءات من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، وإن نجاح المشاريع فيه مرتبط مباشرة بطبيعة الأرض التي تقام عليها، وإن جودة التنفيذ تبدأ بإجراء دراسات جيولوجية وجيوتقنية دقيقة قبل الشروع بأي مشروع.

‎ودعا إلى تعزيز التعاون بين المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات ووزارة الأشغال العامة والإسكان ونقابتي المهندسين والجيولوجيين والجامعات والقطاع الخاص، لبناء منظومة وطنية متكاملة لإدارة مخاطر الانهيارات، وتطوير التشريعات والمواصفات الفنية بما يواكب أفضل الممارسات العالمية.

‎بدوره، قال نقيب الجيولوجيين الأردنيين خالد الشوابكة إن معظم الانهيارات والانزلاقات الأرضية التي يشهدها الأردن تعود في الأساس إلى أسباب جيولوجية، مؤكداً أن الأردن من أكثر دول المنطقة تعقيداً من الناحية الجيولوجية لوقوعه ضمن نطاق تكتوني نشط يحتوي على فوالق وانكسارات وتراكيب معقدة.

‎وانتقد استمرار تهميش دور الجيولوجيين في عدد من المؤسسات المعنية بالبنية التحتية، متسائلاً عن كيفية تنفيذ مشاريع بمئات الملايين من الدنانير دون وجود عدد كاف من المختصين في الجيولوجيا ضمن كوادرها الفنية.

‎وتضمن اليوم العلمي جلستين علميتين ناقشتا أسباب الانهيارات والانزلاقات الأرضية في الأردن، ودور المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات في إدارة الكوارث الطبيعية، وأثر المعادن الطينية والدراسات الجيوفيزيائية وتحليل ثبات المنحدرات والانهيارات الناتجة عن تراجع البحر الميت، إضافة إلى الإجراءات الهندسية للحد من الانزلاقات. واختُتمت الفعالية بجلسة خُصصت لمناقشة التوصيات، حيث أكد المشاركون أهمية تعزيز الدراسات الجيولوجية والجيوتقنية وتطوير آليات الإنذار المبكر وتوسيع التعاون بين الجهات الرسمية والنقابات والجامعات.