منذ إعادة اكتشاف البترا على يد الرحالة السويسري جون لويس بيركهارت قبل ما يزيد عن مئتي عام، وخيول أهالي البترا تعمل على نقل الزوار القادمين من شتى الجنسيات لزيارة الموقع الأثري، واكتشاف سحر ودهشة المدينة الوردية.
وارتبطت الخيول بسردية الوطن وذاكرة البترا أيضاً، حيث شاركت في معارك الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف الحسين بن علي، ولا تزال سلالة تلك الخيول حاضرة في البترا حتى يومنا هذا.
وعلى متن الخيول أيضاً، استقبل أهالي وادي موسى الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين، حينما قدم إلى معان لتأسيس إمارة شرق الأردن، فيما ظلّت الخيل حاضرة في كافة المحافل الوطنية، تنقل الأهالي ليشاركوا الوطن مناسباته المختلفة وحتى اليوم.
يقول الحاج أحمد الحسنات، إن الخيل هي من نقلت أهالي البترا لمشاركة الوطن كافة محافله، وهي من رقصت وفرسانها ابتهاجاً بالاستقلال وانتصار معركة الكرامة وأعراس بني هاشم وأفراحهم.
ويضيف الحسنات، أن الخيل حاضرة وحتى اليوم، وهي من تقود احتفالات البترا بكافة المناسبات الوطنية، ولا تزال تشكل وسيلة النقل التي يفضلها السياح القادمون من شتى أنحاء العالم لزيارة معالم وآثار البترا، حيث تشكل بحضورها، جزءاً من أصالة وأركان المدينة القديمة.
ويؤكد رئيس جمعية الخيول في البترا علاء المساعدة، أن أهالي المدينة لا يزالوا يحتفظوا بسلالات خيولهم الأصيلة، التي أسهمت بتأسيس السياحة في البترا، وشاركت في معارك الثورة العربية الكبرى، وكافة المحافل الوطنية، بدءاً من تأسيس إمارة شرق الأردن وحتى اليوم.
ويوضح المساعدة، أن أهالي لواء البترا يعتزون ويفتخرون ببقاء الخيول كرمز يمثل المدينة ويضفي حضوراً مميزاً على طابع المدينة التراثي والسياحي، وبأن هذه الخيول لا تزال هي من تتقدم كافة المناسبات والاحتفالات الوطنية، اعتزازاً بالأردن وقيادته ومنجزاته.
ويبين المساعدة أن البترا تحتوي على 353 راحلة مسجلة رسمياً من الخيول، وتعمل على نقل السياح ضمن المسار الرئيسي للبترا وحتى منطقة ما قبل السيق، ويستفيد من دخلها ما يزيد عن 16 ألف نسمة.
ويشير المساعدة إلى أن جمعية الخيول عملت وبالتعاون مع إقليم البترا التنموي السياحي على تطوير منظومة النقل السياحي في البترا، من خلال السيارات الكهربائية الصديقة للبيئة، إلا أنها لا تزال تحتفظ بالخيول، التي يفضلها السياح، ولابقاء الطابع التراثي الأصيل الذي يميز البترا.
وينوه المساعدة إلى أن هذه الخيول تحظى برعاية كبيرة من قبل أصحابها وجمعية الخيول والعيادة البيطرية التابعة لوزارة الزراعة، من خلال اخضاعها لفحصوصات طبية دورية.
ويعتبر المساعدة أن أهالي الخيول ونتيجة تأثر البترا بالظروف الجيوسياسية المحيطة، وتأثير ذلك سلباً على واقع السياحة، باتوا من أكثر الفئات تضرراً من تراجع حركة السياح.
وحظيت خيول البترا بحضور مميز في غالبية كتب الرحالة والمؤرخين الذين زاروا المدينة وكتبوا عنها وتنقلوا على متن الخيول بين معالمها، فيما تعج منصات التواصل الاجتماعي بملايين الصور للسياح، الذين التقطوا صوراً تذكارية مع الخيول، باعتبار أن التنقل بواسطتها، يعتبر تجربة مهمة وممتعة في زيارتهم للمدينة.