انطلقت أعمال ملتقى ملكا الخامس بعنوان "مسارات سياحية واكتشافات جديدة" يوم السبت الماضي في منتدى ملكا الثقافي بمحافظة إربد، بتنظيم من اتحاد المؤرخين في تراث القبائل، ومبادرة درب الوئام الحضاري، والجامعة الهاشمية، واتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، وجمعية السهم الذهبي، وصالون العلمي الثقافي، وجمعية بديا، وجمعية رأفت الخير، ومنتدى ياجوز الثقافي، وملتقى الوسام الذهبي للثقافة والفنون، وبمشاركة وجهاء من ملكا وباحثين ومتخصصين من المجتمع المحلي.
أكد المشاركون أن المسارات السياحية الجديدة والاكتشافات التي تحققت من شأنها أن تفتح آفاقاً واسعة أمام الاستثمار السياحي والثقافي في ملكا وشمال الأردن، وأن تسهم في استقطاب السياحة الخليجية والعربية، لا سيما في ظل ما يتمتع به الأردن من أمن واستقرار ومخزون حضاري وتاريخي متنوع وبيئة طبيعية متميزة.
ورعى الملتقى الوزير الأسبق طه الهباهبة، الذي أكد أهمية ملكا على الخارطة السياحية المحلية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن توثيق الإرث الحضاري لملكاً وإبراز معالمها التاريخية يمثلان ركيزة أساسية في مسيرة التحديث والتطوير وخدمة المجتمعات المحلية، انسجاماً مع رؤى جلالة الملك عبدالله الثاني في التحديث الاقتصادي المستدام.
افتتح الملتقى بتلاوة عطرة من القرآن الكريم قدمها الطفل عربي ملكاوي، أعقبها كلمة ترحيبية ألقاها رئيس منتدى ملكا الثقافي، أشاد فيها بالمخرجات التي نتجت عن الملتقيات السابقة ودورها في التنمية المجتمعية.
بدوره أكد الشيخ علي فرج العمرات أهمية التطوير والتحديث والاستفادة من اقتصاديات التنمية، فيما شدد المختار محمد عبدالله الملكاوي على الجهود المستمرة لتطوير ملكا وإفادة الأجيال القادمة من ثمارها بالتعاون مع الأكاديميين والخبراء والجامعات الأردنية.
من جهته، أكد العميد المتقاعد مناور الشخاترة، رئيس مبادرة "درب الوئام الحضاري"، أن إبراز عناصر الإرث الحضاري في ملكا أصبح ضرورة، مستعرضاً التاريخ الإسلامي المبكر. كما أشار الباحث قسيم معابرة إلى العصور التاريخية التي عاصرت نشأة ملكا.
وفي المحاضرة الرئيسة، ركز الدكتور محمد وهيب رئيس اللجنة العلمية والتنظيمية من الجامعة الهاشمية على المنجزات التي تحققت لملكاً عبر الأعوام الخمسة الماضية، وخاصة قرب إصدار البرشور السياحي، وتصميم المسار السياحي، وإعداد الكتيب الخاص بملكاً ليكون دليلاً للزائر، والبناء على جهود وزارة السياحة في هذا المجال.
كما ذكر العديد من المميزات الخاصة بملكاً ونبوغها في مجال الطب الشعبي، ومستوى التعليم، وإسهاماتها في تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية وتطورها، مشيراً إلى استمرار البحث العلمي والتوثيق لإصدار سلسلة من نشرات المعرفة الثقافية التي تسهم في توفير قاعدة بيانات لملكاً لإحياء تراثها وتطويره، وخاصة قربها من مسار طريق الإيلاف والبخور والطريق الروماني، وختم بضرورة تحديث مسميات ملكا لتنسجم مع تاريخها العظيم.
أما الأكاديمي الدكتور عبد الناصر الحموري، المتخصص في التخطيط الاستراتيجي، فقد قدّم رؤية معمّقة تستشرف مستقبل ملكا وتضع أسساً واضحة لنجاحها في القطاع السياحي والثقافي، مؤكداً أن هذه الرؤية ليست مجرد أفكار نظرية وإنما خطة عملية قابلة للتنفيذ إذا ما تضافرت الجهود الرسمية والشعبية.
فقد شدّد على أن التعاون بين البلدية ووزارة السياحة والجامعات الأردنية يشكّل حجر الأساس لأي مشروع تنموي، وأن إشراك المجتمع المحلي في عملية التطوير سيمنح هذه المشاريع شرعية اجتماعية ويضمن استدامتها عبر مشاركة الأهالي في جني ثمارها الاقتصادية والثقافية.
وأوضح الحموري أن التحول نحو الإنجاز العملي الملموس هو الطريق الأمثل لتحقيق الأهداف المرجوة، داعياً إلى إطلاق مشاريع صغيرة ومتوسطة في السياحة الريفية والبيئية، وتطوير الخدمات السياحية بما يتناسب مع خصوصية ملكا ومكانتها التاريخية. كما أشار إلى أن الابتكار في تقديم هذه الخدمات، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في التوثيق والتسويق، سيعزز من قدرة ملكا على المنافسة وجذب الزوار من مختلف الدول العربية والخليجية.
ولم يغفل الحموري أهمية ربط هذه الجهود برؤى جلالة الملك عبدالله الثاني في القطاع السياحي، باعتباره أحد أعمدة التحديث الاقتصادي المستدام، مؤكداً أن ملكا تمتلك مقومات فريدة تؤهلها لتكون نموذجاً وطنياً في التنمية السياحية والثقافية شمال الأردن، وأن نجاح هذه التجربة سيعكس صورة الأردن المشرقة كبلد آمن ومستقر وغني بتراثه الحضاري والإنساني.
كما قدّم الدكتور مهدي العلمي رئيس صالون العلمي الثقافي محاضرة متخصصة في اقتصاديات الطرق وأهميتها محلياً وإقليمياً وعالمياً، وخاصة طريق البخور والحرير والإيلاف، موضحاً أن أرقام الدخل السياحي العالمي من تطوير مسارات الطرق القديمة تعتبر ضخمة ويجب عكسها على محافظة إربد وخاصة ملكا.
وأشار رئيس اتحاد المؤرخين السيد سعد سلامة إلى أهمية الربط بين مواقع ملكا التاريخية وربطها بجوارها وخاصة سحم وأم قيس والأودية البيئية.
وأكدت الدكتورة شيرين العواملة المتخصصة في الإدارة الحاجة إلى التطوير التراثي والسياحي في ملكا لتوفر الأساس لهذا التطوير وجذب الزوار إليها، مشيدة بالجهد التشاركي القائم حالياً وجهود وزارة السياحة ومنظمات المجتمع المدني، وكذلك دور المرأة الأردنية في ملكا.
كما أكد الباحثون الكناني، وأماني كمال، وفيصل حسين على الخبرات المتراكمة في استخدام التقنيات الحديثة في توثيق ملكا وعكس ذلك في النشرات السياحية الجاري إعدادها، فيما أشار الباحث حسني العبادي إلى الجهود المتصاعدة في البحث والتطوير في ملكا، مؤكداً ضرورة الاستمرار في التوثيق بشكل مستمر لإبراز العناصر الأساسية لها.
وتحدث الدكتور عدنان لطفي عن أهمية السياحة العلاجية في ملكا وجوارها وأهمية تطوير مسارات الطرق البيئية والاستفادة منها، بينما ألقى الطفل أحمد بني هاني قصيدة شعرية تغنت بأمجاد الوطن.
وختم الباحث فريد الشريدة حديثه بالإشارة إلى أهمية التطوير التراثي والسياحي لتصبح ملكا نموذجاً في الشمال في مجال اقتصاديات السياحة.
خلص المؤتمر الخامس إلى جملة من التوصيات، أبرزها الاستمرار في العمل لإطلاق المسارات السياحية في ملكا باعتبارها من أهم المواقع المرتبطة بالفتوحات الإسلامية المبكرة، والعمل على إنشاء مسار اليرموك إلى جانب تعزيز التوعية المجتمعية بأهمية ملكا عبر العصور.
وقامت الوفود المشاركة بزيارة إلى مواقع في ملكا وأم قيس وبيت راس، حيث اطلعوا على جهود وزارة السياحة ودائرة الآثار في تطوير المواقع الأثرية.